يلجأ كثير من الناس الى الكتابة على عملات ورقية أو جدار ما أو حتى طاولة مدرسية للتعبير عما يختلج في مشاعرهم أو أحاسيسهم بهذه الطريقة ، سواء عن عمد أو غير عمد .. ولاغرو أن قليلين ممن سيقرأون ماكتب لم يسبق لهم الرسم أو الكتابة أو وضع أشكال هندسية مختلفة أو أسماء لبعض المشاهير أو أقوال وحكم وأحلام يريد كاتبها تحقيقها ،مُعتبرين العملة،الجدار، الطاولة.
ورقة أو كراسة «فشّة خلق» يُنفسون بها عما يختلج خاطرهم بها ، غير مُكترثين بالنتائج السلبية التي تعقب كتاباتهم تلك..«الحواس الخمس» سلط الضوء على تلك الظاهرة من خلال السطور التالية.. الكتابة على العملات تقول فاطمة راشد آل علي - موظفة : إن الكتابة بوجه عام إحدى وسائل التعبير التي يحاول الإنسان من خلالها التواصل مع الآخرين،وقد يتواصل بها مع نفسه أيضا من خلال الكتابة لمجرد الكتابة للتعبير عما في نفسه دون أن يقصد بذلك توصيل ما يكتبه لأحد آخر..وكثير منا يكتب أشياء ويمزقها دون أن يطّلع عليها احد،أما الكتابة على العملة فهي شيء آخر !
هي عادة اجتماعية جديدة تندرج تحت العادات الغربية التي طرأت على مجتمعاتنا وهى ترتبط في الأساس بتواجد العملة بشكل دائم مع الأشخاص،ما يجعلها وسيلة متاحة في أي وقت لكتابة أي شيء يريده أو يخطر على باله عليها..وهذه الأشياء التي يكتبها الشخص قد تكون أشياء عادية جدا وبسيطة ويتطلبها موقف معين كأن يكتب الشخص اسما معينا أو رقم على أي ورقة عملة معه.
إن العملات الورقية المكتوب عليها عبارات و المزركشة برسومات أو غيرها في هذه الحالة تفقد قيمتها المادية وتكتسب قيمة أخرى معنوية اكبر بكثير من قيمتها المادية..هذا ما وضحته مها عبدالله المازم موظفة ، مُضيفة : قد يحتفظ بها الأشخاص بما هو مكتوب عليها طوال العمر ولا يفرطون فيها أو ينفقونها.
ويعتبر البعض قيمة الورقة النقدية المكتوب عليها تعبيرا عن مدى حب الشخص المكتوب له،وكلما ارتفعت قيمة الورقة المالية المكتوب عليها ارتفعت قيمة هذا الشخص من منظورهم ويتباهى البعض بإهداء عملات من فئات نقدية كبيرة مكتوب عليها ليظهر ثراءه .
ترى رجاء محمد طه - موظفة ترى بأن الإنسان قد يكتب على ورقة العملة حدثا معينا شاهده، أو ملاحظة ما، أو شيئا معينا حتى لا ينساه بغرض أن يتذكره إذا استعمل العملة التي في جيبه، أما الكتابة الشائعة و المعتادة على ورقة العملة فهي كتابة الحسابات المرتبطة بالتعاملات النقدية كأن يقوم الشخص بجمع أو طرح حساب معين على ورقة العملة.
الكتابة على الجدران
ظاهرة الكتابة والرسوم العشوائية على الجدران ظاهرة ممقوتة يلجأ إليها معظم الشباب للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم المكبوتة، وهي تمثل منحدراً سلوكياً سيئاً قد يكون وراءه عامل نفسي وانفعالي يدفع فئة من الشباب إلى مثل هذا التعبير الغريب وغير اللائق،إما للتنفيس،وإما للفت الأنظار، أو تخليداً لذكرى، أو تعصباً لأحد الأندية، أو غيرها من الأسباب، غير عابئين بجمال ونظافة المدينة..و هذا ما يؤكده فهد سالم - طالب في المرحلة الثانوية قائلا : تعتبر الجدران لدى البعض منا متعة و متنفسا للتعبير عما في داخلنا من همّ وحزن وحب،وكأنه كشكول وردي وهو أسهل وسيلة لكي نوصل مشاعرنا لمن نشاء.
الكتابة على الطاولات الدراسية
تختلف الأشكال والألوان التي نجدها على طاولات المدارس، في مختلف المستويات، فالكثير منها يعبر عن رغبة الطالب في تحقيق بعض الأشياء، ما يجعله يعبر عما يجول في خاطره من خلال الرسم على الطاولة أو الكتابة عليها، يقول علي المهيري - مُعلم في المرحلة الثانوية : الكتابة على الطاولات تشبه الكتابة على الحائط، فهي وسيلة تعبير يستغلها الكاتب للتعبير عن تطلعات معينة،لا يستطيع أن يعبر عنها بطريقة صريحة وواضحة، وتتطرق لعدة مواضيع سياسية، اجتماعية وأحيانا علمية، لأغراض غير أخلاقية كالغش وأحيانا أخرى شخصية، عاطفية، انفعالية.
الأغلبية يكتبون أسماء فرق كرة القدم و يتفننون حتى في رسم شعاراتها أو كتابة أسماء اللاعبين ومشاهير الكرة وحتى القيام برسمهم، والبعض يقومون برسم الورود، والأشياء الجميلة وحيوانات مختلفة،في حين يهوى البعض الآخر رسم مختلف الأسلحة، والبعض يرسم القراصنة وشخصيات الرسوم المتحركة المختلفة،في حين يكتب آخرون أسماءهم أو يرسمون أشكالا هندسية مختلفة لا معنى لها، في حين يكتب البعض رسائل قصيرة أو أبياتا شعرية أو أقوالا مأثورة وحكما مثلما تقول الطالبة الجامعية علياء حسين «لقد كنت أكتب أقوالا معروفة وأخرى غير معروفة على الطاولة، بالنسبة لي كانت طريقة مني لإيصالها إلى من يأتي من بعدي ليتعلمها».
الطالبة العهود حسن ذات رسمت يوما معلمتها ضاحكة على طاولتها الصغيرة، بطريقة رائعة وهي المعروفة بأنها مكشرة دائما،الأمر الذي لفت انتباه المعلمة حول موهبة هذه الطالبة،التي أرادت من خلال رسمها أن توجه رسالة إلى معلمتها بأن تبتسم ولا تُكشر في كل مرة.
التدوين على الممتلكات يخرّب الأملاك العمومية
يرى سعود الميل - موظف أن الكتابة على العملات الورقية و غيرها نوع من تدوين الذكريات وهذا للأسف تصرف غير حضاري ينقصه الوعي.و يعتقد أن هذه الظاهرة ترجع إلى المشاكل النفسية للبعض من الفئات التي لا يقاس عليها المجتمع المتحضر المثقف ، مضيفا : الحقيقة هذه نصيحة مجانية لأصحاب العقول التي وضعت نفسها داخل إطار الفكر الكتابي النقدي أن يمتنعوا و يكتبوا مذكراتهم داخل الدفاتر الخاصة للذكريات بدلا من العملات الورقية لأنها مهمة و لم توضع لهذا الغرض.و من جانب آخر يؤكد الميل أن الكتابة على تلك الممتلكات يندرج في خانة تخريب الأملاك العمومية وأملاك الدولة التي يعاقب عليها القانون.
و نظرا لعدم توافر الإمكانيات التي تجعل الطالب يعبر عما في خاطره، وسيلة الكتابة على الطاولة المدرسية وحتى الجامعية تبقى الوحيدة بالنسبة له للتعبير الكتابي..و هذا ما يوضحه الطالب سعيد الكعبي قائلا: الضغوطات الكبيرة تجعل التلميذ يلجأ إلى هذه الطريقة للتعبير،فهو لا يملك لا صحافة المدرسة ولا متنفسا آخر،وهو يتأثر بالمحيط الذي يعيش فيه مع الغياب التام للأولياء..ويرى الكعبي أن غياب الوسائل التي يعبر بها عن تطلعاته، تجعله يلجأ إلى هذه الوسيلة للتعبير،لاسيما أن بعض الكتابات على الطاولات عبارة عن ألفاظ غير لائقة ولها معان معينة.
عملات ورقية تحمل أسماء
الفنانة التشكيلية الشابة مريم الحجي توضح أن الكتابة على أوراق العملة تتعدد وتتنوع بتنوع الأشخاص الذين يقومون بها وباختلاف اغراضهم من هذه الكتابة.مشيرة أن الكتابة على ورق العملة تجعل من العملة الورقية في حد ذاتها وسيلة أو أداة من نوع آخر للتعبير عن النفس،وهناك من يكتب على ورقة العملة أي كتابات لمجرد الشخبطة عندما تنتابه حالة مزاجية أو نفسية معينة فتتشكل على هيئة كلمات ورسومات وشخابيط يقوم بها على ورق العملة أو أي أوراق أخرى.
وهناك بعض الكتابات الأخرى المرتطبة ببعض المناسبات كالأعياد والمناسبات الأخرى ككتابة عبارة ( كل سنة و أنت طيب) على أي ورقة عملة،و إهدائها إلى شخص آخر، وكذلك الكتابات التي انتشرت في أيامنا هذه في الاحتفال بالمولود الجديد،حيث توزع عملات ورقية مكتوب عليها اسم الطفل الوليد،وعبارات أخرى تهنيء بقدومه ويتم الاحتفاظ بها على سبيل الذكرى أو توزع كمنحة لأطفال صغار آخرين ليشاركوا الأسرة فرحتهم بالمولود الجديد.
دبي - جميلة إسماعيل

