تعتبر مهمة الإخراج لمسرح الطفل مهمة معقدة وتحتاج إلى مهارات خاصة، سارة محمد مخرجة متميزة لمسرح الطفل، اقتربت من عقدها الثاني، لكن تجربتها مع مسرح العرائس تضعها مع الكبار بفعل موهبتها ووجدانها المحب للأطفال فهي تخشى عليهم من تبدل ذائقتهم عبر أفلام ومسلسلات تزرع القبح في نفوسهم البريئة؛ بهذا الفكر والوجدان الطفولي تعاطت سارة مع باكورة ياسمينة مسرح العرائس ايمان فارس؛ مسرحية (حب الوطن).
وتعيش سارة طفولتها خلف الكاميرا وتعايشها بالكامل في مسرح العرائس، لتنقل أفكار المؤلف بدقة مع شخوص الدمي، التي تخاطب خيال الطفل بموضوعية، بعيدا عن تهاويل الأساطير الخارقة التي تجعل من الطفل بالون اختبار قابلا للانفجار متى ما تصادم الحلم مع الواقع؛ فتكون النتائج كارثية وفواجع أسرية تكون ضحيتها فلذات الاكباد، التي قلدت اسطورة من الأساطير، وحاولت الطيران في سماوات السندباد؛ كلها اسباب جعلت من استجابة سارة غير مشروطة لإخراج (حب الوطن) وحماية الناشئة من بطولات طواحين (الخيال)، ويكون النتاج أجيالا بعيدة كل البعد عن الامارات وغربية الوجه واللسان.وتصف هذه التجربة بالقول: تجربة تستحق الدعم والمساندة والاحتفاء بها وتشجيعها لتعمم على كل إمارات الدولة، وتكون نهجا لمسرح عربي يراعي خصوصياتنا الدينية وعاداتنا وتقاليدنا العربية وهويتنا الاماراتية،.
وهو ليس بحلم صعب المنال إن تضافرت جميع الجهود التربوية والتعليمية والثقافية والمسرحية، وتوحدت لأجل إحياء مسرح العرائس الذي وئد بدواعي قلة الدعم وغياب البنية التحتية، ومسميات الحداثة وضرورة أن تسود الساحة لغة العصر عبر اسلوب (الانيمشن) الحديث بدلا عن الدمى والعرائس التي يراها البعض من العصور الوسطى.
وهي لا تشبه الحراك الاقتصادي والتنموي الذي يسود دولة الامارات، ولاجل تصحيح جميع هذه المفاهيم والمعتقدات الخاطئة جاءت مسرحية (حب الوطن) بشخوصها الوطنية، حيث تتكامل الاساليب التربوية والتعليمية والاداء المسرحي والالحان الشجية مع الدمي البسيطة لتخاطب خيال الطفل بواقعية مدروسة ومعد لها اعدادا جيدا، وهو الأمر الذي يضع المخرج امام تحديات كبيرة لإنجاح هذه التوليفة الرائعة عبر رؤيته الاخراجية، وهو تحدى تخوضه الموهبة الاخراجية سارة محمد بنجاح.
شراكة تربوية
ترى مخرجة مسرحية (حب الوطن) سارة محمد أن وزارة التربية التعليم ومختلف المدارس بالدولة شريك أصيل في حماية أطفال الإمارات من الغزو الكرتوني الذي يخرب عقولهم ويبعدهم عن الهوية الوطنية، والعربية والتقاليد الإسلامية التي تشكل حصانة ضد التغريب والانجراف الأعمى خلف دعاوى الحداثة المضللة.
تكامل مسرحي
تدعو سارة محمد إلى مزيد من التنسيق بين كتاب السيناريو ومنتجي الأعمال المسرحية سواء كانت لمسرح الكبار أو مسرح الصغار لوضع قضية الهوية الوطنية محل اهتمام، والحفاظ على عادات وموروثات الشعب الإماراتي من الاندثار، وتشجيع الجميع للكتابة للطفل الذي يعد مستقبل الدولة.
مواهب طلابية
تقول سارة محمد إنها بحكم دراستها في جامعة عجمان لاحظت هناك مواهب طلابية تهتم بمسرح الطفل، وتتحسر على غياب الاهتمام به، ولديهن أفكار جيدة للارتقاء بمسرح الطفل وإعادة الحياة له، وتتمنى لو تلتفت القيادات المسرحية والأجهزة الإعلامية لهذه المواهب وتتعهدها بالرعاية والاهتمام.
الإخراج للأطفال يصقل الموهبة
تدين المخرجة سارة محمد بالفضل لبرامج الاطفال ومسرح العرائس في صقل موهبتها الاخراجية، لانها تعشق بفطرتها كل ما يتعلق بالطفل وهي غزيرة انسانية تجاه الطفولة، وهذه الذائقة تجعلها تتقن عملها، تؤديه بسعادة، ولا تشعر بانها تقوم بواجبات مهنية من خلال تعاطيها مع الاخراج.
وتغمرها سعادة كبيرة عندما ترى البسمة في شفاه الاطفال ابان العروض المسرحية، وتعتبرها شهادة نجاح العمل لان الطفل لا يعرف المجاملة وصادق في مشاعره تجاه ما يقدم له من اعمال، وبالمقابل خروج الطفل اثناء العرض او إصداره اصوات استنكار يعد شهادة بفشل العمل وعلى المخرج مراجعة حساباته في الاعمال المقبلة.
حوار - عماد الدين إبراهيم

