يوصف المسرح الإماراتي أنه مسرح أحادي غير متنوع يتم فيه التركيز على مسرح الكبار، فيما يتم تغييب مسرح الطفل، الذي بات يطل في المهرجانات والفعاليات الاحتفالية فقط ، أما مسرح العرائس فأصبح ذكرى منسية على الرغم من أهميته التربوية وحماية الأطفال من موجة التغريب عبر أفلام الكرتون التي تأتي من خارج البلاد العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وبعيدة كل البعد عن عادات وتقاليد الشعوب العربية والإسلامية، وليس مجتمع دولة الإمارات فحسب، وعليه لابد من وقفات لعلاج هذا الخلل التربوي، وليس المسرحي فقط لأهمية المسرح في تربية النشء.
لا أمل في إصلاح الخلال في تركيبة المسرح الإماراتي على الرغم من الاعتراف به، خصوصا تهميش وغياب الاهتمام بمسرح الطفل، ومسرح العرائس الذي لم يجد حظه من الاهتمام في الدولة، ولم يعد من ثقافة الشعب الإماراتي، هكذا يتحدث المخرج الشاب إبراهيم أستاذي، عن أزمة مسرح العرائس في الدولة، مضيفاً أن تكوين المسرح الإماراتي قد اكتمل في غياب مسرح العرائس، وإذا أردنا إحياءه لابد من تثبيت مفهوم هذا النوع من الفنون وسط الجمهور، حتى يتقبله، لان السينما ومسرح الكبار احتلا مساحة كبيرة في وجدان المتلقي.ويصعب الحديث عن مسرح العرائس في ظل هذا الحراك المسرحي، مشيراً إلى أن هذه القناعات تأكدت لديه من خلال مشاركاته في عدد من المهرجانات خارج الدولة.
وتابع كيف يكون الاهتمام بمسرح الطفل ومسرح العرائس تحديدا باعتباره ثقافة متجذرة في وجدان الشعوب، لذا تتم متابعة العروض المسرحية للطفل باهتمام بالغ. ويخالفه الرأي وبشدة عمر غباش، مسؤول مسرح دبي، يقول: لا توجد أحادية في مسرح الإمارات، ولا يوجد مأزق من هذا النوع، لان مسرح الطفل والعرائس موجود، كما أن مسرح الكبار ومسرح الشباب موجود، وهناك أيضا مسرح المونودراما، وهذا يتمثل في وجود أربعة مهرجانات مسرحية في الإمارات. وهي مهرجان أيام الشارقة المسرحية، ويخصص لمسرح الكبار، وهو الذي يقترب من مسرح المحترفين إلى حدٍ ما، وهناك مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ومهرجان الفجيرة الدولي لمسرح المونودراما. كما أن هناك مهرجان دبي لمسرح الشباب، وبذلك نجد ان كل أنواع المسرح موجودة في الإمارات، وينفي أحادية المسرح الإماراتي وغياب مسرح الطفل.
هاجس عربي أجمع الكثير من خبراء المسرح أن عدم الاهتمام بمسرح الطفل مشكلة عربية تؤرق معظم الدول العربية، حيث يتم التركيز على مسرح الكبار على حساب برامج الطفل، الذي يعتبره البعض شيئا ثانويا، وان قليلا من القوالب الكوميدية الجاهزة يمكن أن ترضيه وتسعده. تطوير البنية التحتية لمسرح الطفل ينادي عدنان سلوم، خبير مسرح الطفل، بضرورة الاهتمام بالبنية التحتية المسرحية المتخصصة في فنون وإبداعات مسرح الطفل، وهو الأمر الذي يساعد في تقديم أعمال مسرحية متخصصة تحظي بدعم مؤسسات وبيوتات تجارية، لان معظم التجارب المسرحية الحالية من أفراد واجتهادات شخصية تعاني قلة الدعم المؤسسي.
خصوصاً إذا وضعنا في الحسبان أن عمل الدمى ومسرح العرائس يحتاج إلى مهارات خاصة في مراحل عدة؛ منها مرحلة التصميم، ومرحلة التحريك، وتعتبر الأصعب، ومن ثم مراحل إيجاد مسارح متخصصة، وجميع هذه المشكلات والمراحل تحتاج إلى الدعم المادي، وهو يوفر بيئة طيبة للعمل المسرحي من بنية تحتية وتأهيل وتدريب الكوادر المسرحية. كاتبة «فريج»: مسرح الطفل مظلوم لا يوجد مسرح عرائس، ولا يوجد مسرح متخصص للطفل والتجارب في هذا المجال قليلة جداً؛ هكذا تقول حصة سيف الراطوق، كاتبة سيناريو مسلسل (فريج).
وتضيف أن هناك الكثير من الأعمال الخاصة بالطفل، لكنها مغيبة تماما من قبل الأجهزة الإعلامية، ولا تحظى بالمتابعة، الأمر الذي يسهم في زيادة الهوة بين الطفل والأعمال المسرحية التي تستهدفه، هذا فضلا عن عدم وجود مسارح متخصصة لعرض مسرحيات التحريك، والكفاءات.
والمواهب التي تنتج مثل هذه الأعمال نادرة في معظم البلاد العربية، وليس دولة الإمارات فقط، ماعدا مصر وسوريا الرائدتين في هذا المجال، وتتطلع الراطوق لان يكون لها بصمتها في هذا المجال، لان الكتابة للطفل شرف تعتز به.
الورش المسرحية
ينادي معظم المسرحيين بضرورة تأهيل الكوادر العاملة في مجال مسرح الطفل لمزيد من التخصص، لان الإنتاج الدرامي والمسرحي للطفل ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، وهذا أمر نادر الحدوث في البلدان العربية، فيما عدا تونس التي تعتبر رائدة في هذا المجال، وتعمل بحرفية، ولديها مركز وطني متكامل للعرائس بدأ العمل به منذ العام 1993.
أبطال مسرح الطفل درجة ثانية في الفنون العربية
مسرح الطفل من المسارح التي لا تلقي اهتماما، ولا يجد المتخصص في هذا المجال حظه من الرعاية والاهتمام، بل يعتبر الممثل منهم درجة ثانية وأجره أقل من نظيره في مسرح الكبار، وهذه كارثة من شأنها أن تعيق تطور مسرح الطفل، بهذه النبرات الساخطة والحزينة يتحدث خبير مسرح الطفل والعرائس، عدنان سلوم، الذى أخرج وأعد وأنتج عشرات المسرحيات للطفل، إضافة إلى ورش العرائس والظل.
ويقول إن هذه ليس حال مسرح الطفل في الدولة، بل هو حال كثير من المسارح العربية التي تركز على مسرح الكبار، والاتجاه السائد هو استسهال مسرح الطفل، فيما يعد من أصعب أنواع المسارح ويحتاج إلى كفاءات خاصة مؤهلة ومتخصصة في كل جوانب العمل المسرحي؛ من ديكورست وسينارسيت وخبراء الموسيقى، بدلا عن ترك المخرج منفرداً يقوم بجميع هذه الأعباء، فضلا عن تدريب المواهب.
ويشير سلوم إلى ندرة المختصين في التحريك، وهو ما يعد عائقا في تطور مسرح العرائس الذي يحتاج إلى الممثل الذي يجيد فن التحريك بجانب دوره كممثل في المسرحية، وهنا مكمن الصعوبة، وعلى الرغم من هذه الصعوبات لا يجد الممثل، ومن يعملون في قطاع مسرح الطفل التقدير كنظرائهم في المسارح والفنون الأخرى، ولابد من وقفات لأجل مصلحة الطفل العربي الذي يعاني عدم وجود مسرح يلبي حاجاته المعرفية.
المهرجانات وحدها لا تكفي
المخرج والمنتج المسرحي ناجي وناس يرى أن مسرح الطفل موجود بصورة لا بأس بها في عدد من الدول العربية؛ بما فيها الدولة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتجويد وتكثيف الجرعات وعدم الاكتفاء بعروض المهرجانات، لأن معظم الأعمال المسرحية سواء للكبار أو الطفل تنتج لتعرض في المهرجانات، وبات المسرح موسميا، ولا توجد عروض علي مدار العام، وهو الأمر الذي غيب كثيرا من التجارب الناجحة عن الجمهور مثل مسرحية (ياسمين والمارد الشرير) من تأليف سالم الحتاوي، رحمه الله تعالى.
دبي - عماد الدين إبراهيم



