تكتسب مدينة جدة أهمية كبرى، حيث تعتبر بوابة الحرمين الشريفين وأول محطة للحجيج والمعتمرين القادمين إلى الأراضي المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يصل إلى جدة سنويا ما يقرب من خمسة ملايين لأداء مناسك العمرة أو الحج، أو العمل.
كما باتت من أكثر المدن السعودية التي تحتضن مرافق ومنشآت سياحية متطورة كالفنادق والشقق المفروشة والمنتجعات، إضافة إلى المطاعم، وكذلك المراكز الترفيهية والمتاحف الأثرية والتاريخية. منذ ظهور الإسلام في الجزيرة العربية ارتبط تاريخ جدة بشكل كبير مع تطور التاريخ الإسلامي كونها بوابة الحرمين الشريفين من اتجاه البحر وقد اكتسبت مدينة جدة مكانتها عندما قام الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه سنة 25هـ باختيارها لتصبح ميناء لمكة المكرمة وازدادت أهمية جدة مع مرور الزمن حتى أصبحت واحدة من أكبر المدن وأهمها كما أنها اليوم الأكثر تميزاً بين مدن المملكة من ناحية النشاط الاقتصادي والصناعي والسياحي.
وجدة مركز تجاري رئيسي يتسم بالحركة الدائمة إذ تطورت تطوراً كبيراً في جميع المجالات التجارية والخدمية وبها نهضة صناعية كبرى فأصبحت مركزاً مهما للمال والأعمال. وتتشرف جدة أن تكون ملتقى الطريق للحرمين الشريفين فهي تستقبل حجاج ومعتمري بيت الله جوا وبرا وبحرا. وتعد محافظة جدة من المدن الكبرى بالمملكة العربية السعودية والتي تتمتع بوسائل الجذب السياحي نظرا إلى ما يتميز به موقعها على ساحل البحر الأحمر كما أن جدة القديمة تمثل أحد المعالم التاريخية المهمة للمملكة لما تحتويه المنطقة التاريخية من بيوت ومتاحف وأسواق قديمة تحكي عن حقبة من الزمن عاشتها جدة.
الموقع والمساحة
تقع مدينة جدة على الساحل الغربي للمملكة عند منتصف البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها الإجمالية 748 كيلومتراً مربعاً، وتعد عروس البحر الأحمر وأكبر المدن المطلة عليه، وهي الآن من أهم مدن المملكة العربية السعودية، والبوابة التجارية لها وكانت من قديم الزمان تمثل المنفذ الخارجي للمملكة، ونتيجة لذلك عاشت نهضة صناعية كبيرة وتطورا في جميع المجالات التجارية والخدمية، الأمر الذي جعلها من أكثر المدن استقطابا للاستثمار حتى صارت مركزاً مهماً للمال والأعمال.
وتحتوي مدينة جدة على أكثر من 320 مركزاً وسوقاً تجارياً، وبذلك تمثل ما يزيد على 21% من إجمالي الأسواق والمراكز التجارية بالمملكة، كما أن جدة تعرف بالمتحف المفتوح وذلك لوجود أكبر عدد من المجسمات الجمالية في ميادينها وشواطئها 360 مجسم صممها فنانون عالميون في فن النحت، ولعل أجمل ما يميز مدينة جدة هو كورنيشها الذي يمتد بطول الساحل لما يزيد عن عشرين ميلاً ويضم أحدث تجهيزات الرفاهية والمناظر الرائعة للبحر الأحمر.
بوابة الحرمين
وتتميز جدة باعتبارها بوابة الحرمين الشريفين وأول محطة للحجيج والمعتمرين القادمين إلى الأراضي المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث يصل إلى جدة سنويا عبر مطار الملك عبد العزيز الدولي ما يقرب من خمسة ملايين لأداء مناسك العمرة أو الحج أو العمل أو للسياحة والترفيه بخلاف القادمين براً بالسيارات الخاصة أو العامة وتشير تقديرات إدارة خدمات الطرق بوزارة المواصلات أن حركة السيارات في الاتجاهين بين مكة وجدة والمدينة المنورة خلال السنة تتراوح ما بين 40 ألفاً و60 ألف سيارة يومي مما يشكل قوة شرائية هامة للغاية وذات طلب مؤثر على المشروعات السياحية والترفيهية وقطاعات الأعمال والتجارة.
ظلت جدة هدفاً لطموح البرتغاليين الذين كان لأسطولهم جولات في المنطقة مما دعا السلطان قنصوة الغوري في عام 910 هـ إلى توجيه قائده حسين كردي إلى مدينة جدة لإقامة سورها وتحصينه وتزويده بالقلاع والأبراج والمدافع لصد السفن الحربية التي تغير على المدينة.
وقد شرع حسين كردي في بناء السور وإحاطته من الخارج بخندق زيادة في تحصين المدينة من هجمات الأعداء، وبمساعدة أهالي جدة تم بناء السور وكان له بابان، واحد من جهة مكة المكرمة والآخر من جهة البحر ويذكر أن السور كان يشتمل على ستة أبراج كل برج منها محيطه 16 ذراعاً ثم فتحت له ستة أبواب هي: باب مكة - باب المدينة - باب شريف - باب جديد - باب البنط - باب المغاربة باب النافعة، وأضيف إليها في بداية القرن الحالي باب جديد وهو باب الصبة.
وتتمتع مدينة جدة بمقومات سياحية متعددة ومنها الكورنيش الشمالي الذي يبلغ طوله حوالي 25,11 كم كما يبلغ طول الكورنيش الأوسط الذي يعد امتداداً للكورنيش الشمالي 5,2كم ويتداخل مع ساحل البحر الأحمر في شكل انحناءات وتصميمات جمالية وجلسات تشكل منتزها للزوار والأهالي وتحاذي الكورنيش طرق رئيسية تتخللها بحيرات مائية مختلفة المساحات متناسقة التفاصيل الدقيقة التي تتمازج مع تصميم الكورنيش الصخري في صورته البديعة، حيث وضعت الكسارات الصخرية للتخفيف من حدة الأمواج المتسابقة نحو الشاطئ وللتخفيف من عوامل التعرية البحرية التي تؤثر على الأرصفة على طوال الكورنيش.
على مدار عقود مضت كان ولا يزال «قصر خزام» التاريخي الذي يستقر في قلب مدينة جدة، الأول في نواحٍ متعددة، فمثلما كان المكان الأول الذي حضن أول واهم اتفاقية سعودية للتنقيب عن البترول، فإنه كان أول بناء يستخدم في بنائه الاسمنت والحديد في جدة، وهو أيضاً أول قصر بناه المؤسس الراحل الملك عبد العزيز بعد إقامته لفترة في بيت نصيف.
القصر الذي تحول إلى مكان يرتاده السياح وزوار مدينة جدة والباحثون عن التاريخ بمختلف جنسياتهم، ويعد واحدا من أهم وأبرز المتاحف الموجودة في السعودية، ويتوسط موقعه أحد أحياء جدة القديمة الشعبية التي تخضع حاليا لإصلاحات وتطوير، ويحتضن القصر في محيطه متحف جدة الإقليمي.
وانتقل القصر التاريخي العريق لوكالة الآثار والمتاحف، وتم تحويله في عام 1981 إلى متحف بتوجيه من الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود فقامت وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف بترميم جزء من مقدمة القصر، وافتتح في مارس 1995. وتم تحويل جزء من القصر إلى متحف، ولقد تم تأثيثه وتجهيزه بالمعروضات التي تمثل جميع العصور التاريخية متدرجة بطريقة علمية من عصور التاريخ مرورا بالعصور الإسلامية وصولا إلى العصر الحديث.
بيت نصيف يقع في وسط مدينة جدة ويعبر هذا البيت عن حقبة تاريخية من حقب تطور الفن المعماري القديم في جدة وهو أحد أهم المعالم الأثرية فيها، وقد أكتسب أهمية منذ أن نزل فيه الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، على ضيافة صاحب البيت الشيخ عمر أفندي نصيف رحمه الله في عام 1925م.
جدة ـ عبد النبي شاهين


