تعتبر الممثلة البريطانية نعومي واتس من أبرز النجمات اللواتي برزن في هوليوود في السنوات القليلة الماضية، فقد حازت أخيرا على المرتبة الأولى بين نجمات هوليوود الأكثر جذباً للأرباح وإيرادات الأفلام، وقد اختيرت عام 2001م ضمن أجمل 50 شخصية في العالم، وقد جذبت نعومي أنظار الجمهور والإعلاميين أثناء وجودها في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الذي أقيم أخيراً في أبوظبي، وكانت قادمة من رحلة تصوير في الأردن ومصر تحضيراً لفيلمها الجديد الذي سيظهر السنة المقبلة وهو من إخراج وودي آلن.
توجهت نعومي أثناء زيارتها لقصر الإمارات، حيث عقد مهرجان السينما؛ بكلمات لمخرجي وفناني الشرق الأوسط لعرض قضايا مجتمعاتهم فقالت: المنطقة ثرية بتاريخها وثقافاتها المتعددة وقضاياها الشائكة، فإن أرادوا أن يعرفها العالم، فإن السينما هي القناة الأبرز والأهم في الحياة المعاصرة لعرض قضايا الناس، فهي أكثر تعبيراً عن الشعوب وحياتهم ويوميات الناس؛ من أي وسيلة أخرى.وأقولها بصراحة أنني نادمة لكوني لم أتعلم لغة أخرى غير لغتي الإنجليزية، وإلا لكنتُ مثلت في أفلام بلغات أخرى كاللغة العربية التي تتحدث بها المنطقة، والحاجة لتعلم لغة أخرى ليست ضرورة فنية بالنسبة لي، بل هي ضرورة إنسانية وحياتية لفهم الآخر والتعرف إلى ثقافات الناس.
الأمومة أولاً
نعومي واتس على الرغم من شهرتها والملايين التي تحصدها سنوياً من أدوارها المتنوعة؛ فإنها ترفض الإخلال بوظيفة الأمومة التي تربطها بطفليها، وتقول في ذلك: حين يعرض عليّ أي سيناريو لفيلم جديد؛ فأنا أضع في الحسبان مدى ملائمة وقت ومكان ومدة التصوير مع حياتي الشخصية مع أطفالي، وبعيداً عن ذلك فإن فلسفة المخرج ورؤيته الإخراجية تأتي في المرتبة الأولى.
وأنا أضع نفسي وأدائي الفني بين يديه، والخبرة تقول إن الفيلم الجيد تعرفه من أولى صفحات السيناريو، وهو ما جذبني للعمل في فيلم (طريق مولهولاند) مع العبقري ديفيد لينش الذي غيّر مساري السينمائي، وأثّر في حياتي بطريقة ساحرة، وغيره من المخرجين.
لم تظهر نعومي في أي من بطولاتها بدور بسيط أو رومانسي؛ بل إنها تختار دوماً الأدوار الصعبة، فأداؤها السريالي في فيلمها الذي أطلق شهرتها (طريق مولهولاند) عام 2001 يعتبر من أصعب الأدوار الأدائية المركبة في فن التمثيل، ناهيك عن الأدوار الأخرى كفيلم الرعب (الخاتم) وغيره، وتقول في ذلك: لا أحب أداء الأدوار البسيطة أو ما بات يعرف بالكوميديا الرومانسية، ولا أتابع هذا النوع من الأفلام إلا حين أكون في الطائرة أثناء رحلة عمل أو ما شابه، وحقيقة الأمر أني لا أجد نفسي في هذه الأدوار.
ولا أشعر بأني سأنجح في أداء دور رومانسي كوميدي. ولعبت نعومي أدواراً في بعض الأفلام الكلاسيكية التي تم إعادة إنتاجها كفيلم (كينغ كونغ)، ولا ترى النجمة أي ضعف فني في لعب تلك الأدوار، تقول: لقد حاولت في كينغ كونغ و4 أفلام أخرى أعيد إنتاجها؛ أن أعيد خلق الشخصية من جديد، وأن تبقى صورتي راسخة في ذهن الجمهور الذي يشاهد إنتاج الفيلم الجديد عبر الأداء المختلف.
بداية مبكرة
بعد وفاة والدها في مدينتها شورهام البريطانية، وهي بعد لم تبلغ السابعة من عمرها؛ انتقلت نعومي مع أسرتها للعيش في أستراليا، لتمثل في أول أفلامها عام 1986م بعمر الثامنة عشرة وهو دور بسيط في فيلم (للحب فقط)، ثم شاركت النجمة الأسترالية نيكول كيدمان في فيلم (المزاح) عام 1991م، ثم انتقلت إلى عاصمة السينما العالمية هوليوود لتمثل في أفلام ومسلسلات تلفزيونية عدة، إلى أن حازت دور البطولة للمرة الأولى مع المخرج الكبير ديفيد لينش لتؤدي دور البطولة بعد ذلك في الرائعة السينمائية (21 غراما) للمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس، وعلى الرغم من سحر هوليوود وحياة النجوم في بيفرلي هيلز-لوس أنجلوس، إلا أن نعومي آثرت السكن والاستقرار في نيويورك.
عانت نعومي كغيرها من نجمات هوليوود الشهيرات؛ من ملاحقة المصورين والإعلاميين الذين يبحثون عن تفاصيل الحياة الشخصية للنجوم والمشاهير، ولم تخفِ واتس شعورها بالاستياء تجاه التدخل في تفاصيل حياتها الشخصية من قبل (الباباراتزي)، تقول: إن الانتهاك الذي يقترفه الباباراتزي بحق الفنان غير إنساني وليس فيه أي معايير أخلاقية.
أبوظبي- محمد الأنصاري

