يقوم مصنعو السيارات بجمع المعلومات من شركات الأصباغ ومراكز الطلاء والأفراد لصياغة توقعاتهم بخصوص الألوان التي تروق للعملاء، ويعتمدون في دراستهم على بعض الاعتبارات مثل مزاج الأفراد في كل مجتمع والثقافة التي من الممكن أن تؤثر في عملية اختيار الألوان المفضلة.

وقام خبراء شركة (دوبونت) المتخصصة بمجال طلاء السيارات بمتابعة آراء العملاء وتقديم تقارير حول ألوان السيارات المفضلة لديهم، وذلك على مدى 56 عاماً من خلال تقرير (دوبونت) حول أكثر ألوان السيارات شعبية على المستوى العالمي.وتستند نتائج هذا التقرير على معلومات المصنعين فيما يتعلق بإنتاج السيارات، وتسجيل السيارات، ومبيعات طلاء السيارات والأساليب التحليلية الخاصة بشركة (دوبونت). ويعمل مصممو شركة (دوبونت) في كل عام على تطوير عروض متخصصة للألوان لمصنعي السيارات تشتمل على مجموعات الألوان التي يعتقدون بأنها ستستهوي العملاء.

وبسبب عدم الاستقرار الناتج عن الركود الاقتصادي العالمي، قام موظفو تصميم الألوان في شركة (دوبونت) مؤخراً باستشارة خبيرين لأخذ آرائهم حول العوامل النفسية و الانثروبولوجية والتي قد تؤثر في اتجاه اختيارهم للألوان. وقالت نانسي لوكهارت، مدير تسويق الألوان في شركة (دوبونت): لا نخطط لتغيير الطريقة التي نقوم من خلالها بجمع معلومات تقريرنا السنوي وإصداره، إلا أنه بالنظر إلى طبيعة الأوضاع الاقتصادية الحالية في العالم، قررنا إلقاء نظرة أقرب على بعض التأثيرات النوعية التي قد تؤثر في أذواق العملاء فيما يتعلق بالألوان المفضلة لديهم. ومن المنطقي أن شعور الناس والعوامل الاجتماعية التي تشكل هذه المشاعر أن تكون ذات أهمية بالغة في عملية اختيارهم للألوان.

الثقافة والمجتمع يؤثران في عملية اختيار الألوان

قال الدكتور بيتر ويل، الاستاذ المشارك في الأنثروبولوجيا الثقافية في جامعة ديلاوير: عرفنا من خلال 35 عاماً فقط أن كل البشر يتعاملون مع اللون بيولوجياً بنفس الطريقة. وتعرف الأنثروبولوجيا الثقافية على أنها دراسة حياة الناس ومعتقداتهم وممارساتهم وقيمهم وأفكارهم والتقنيات والاقتصاديات المرتبطة بحياتهم وغيرها.

وأضاف ويل: يمتلك الناس في العديد من المجتمعات التقليدية وغير الصناعية وعياً مكتسباً من الناحية الثقافية يرتبط بأربعة نطاقات أساسية للألوان هي؛ الأحمر والأزرق والأسود والأبيض. لكن في المجتمعات الصناعية اعتاد الناس على التعامل مع مجموعة متنوعة من الألوان بسبب العولمة والتسويق وغيرها من العوامل.

ووفقاً لويل فإن مجموعة الألوان التي يعيها الناس مهمة جداً، وذلك لأن جميع المجتمعات تعين قيماً محددة للألوان.

وقال ويل: تعتبر بعض الألوان مؤشرات على أن الشخص في حالة جيدة. فالفضي، على سبيل المثال، يرتبط بالمكانة العالية، خصوصاً خلال فترة الازدهار الاقتصادي ما بعد 11 سبتمبر. وقد بدأت شعبية اللون الفضي في التضاؤل منذ نحو عامين.

وتم تصنيف اللون الفضي في المرتبة الأولى ضمن تقارير (دوبونت) السنوية حول أكثر ألوان السيارات شعبية على المستوى العالمي في الفترة من 2000 إلى 2006، وهي فترة سبع سنوات من الازدهار. ويتزامن التحول الى اللون الأبيض وحصوله على مراكز الصدارة مع تقديرات ويل والكثير من الاقتصاديين لبداية الركود الاقتصادي الحالي.

وقال ويل: يرتبط اللون الأبيض مع التحول. إلا أن المثير أن معظم هذا التحول كان باتجاه اللون الأبيض ذي التأثيرات الخاصة، مثل اللؤلؤي. وعلى الرغم من إقبال الناس على اللون الأبيض، فقد كان هذا التحول إلى اللون الأبيض الأكثر فخامة وثباتا من اللون الأبيض العادي الذي انطبع في أذهانهم على أنه اللون الرقيق الذي يسهل عمله.

علم النفس والألوان

للتعرف إلى العلاقة بين الألوان وعلم النفس، قامت (دوبونت) باستشارة الدكتورة كايتا غاجدوس، وهي طبيبة نفسية في عيادة خاصة من بنسلفانيا تستخدم اللون كأداة في العلاج النفسي.

وتقول الدكتورة غاجدوس: في حين أن اختيار اللون يمكن أن يشير إلى مزاج الشخص، فإن هنالك ألوانا محددة يمكن أيضاً أن تثير مشاعر معينة. فالألوان يمكن أن تكون مثيرة وكذلك يمكن أن تكون مهدئة.وتضيف: يحتاج الناس إلى مزيد من الألوان في حياتهم لتجعلهم يشعرون بارتياح، خصوصاً في أوقات الشدة.

وقد تحدثت عن تجربة تؤكد استخدام الألوان الهادئة، حيث أشارت إلى أنها بينما كانت في أحد المطارات أخيرا، لاحظت القمصان الزرقاء الغامقة التي يرتديها كل موظفي وكالة أمن النقل الفيدرالية القائمين على إدارة خطوط تفتيش الركاب.

وقالت: اللون الأزرق هو لون الهدوء والتواصل. لذلك أرى أنه خيار ملائم للأشخاص في مواقع السلطة الذين يتعاملون مع المسافرين من ذوي الطبع العصبي.

هل تسهم الأحداث الراهنة، مثل الأزمة الاقتصادية، في تخفيف أو تلطيف عملية اختيار الألوان؟

تقول غاجدوس إنه في حين أن للناس ألوانا مفضلة محددة مرتبطة بشخصيتهم والتى تطورت مع الوقت، فإن اختياراتهم يمكن أن تتغير وفقاً للحالة المزاجية والأحداث التي يمرون بها.

قد يرتبط تفضيل الأفراد للألوان بمدى هيمنة القسم الأيسر أو الأيمن من الدماغ. فالأشخاص ممن يتأثرون بالقسم الأيسر من الدماغ يكونون منطقيين وتحليليين وموضوعيين في اتخاذ قراراتهم، على حسب وصف غاجدوس، كما يمكن أن يكون هؤلاء الأشخاص أكثر تأثراً بالاعتبارات العملية من الاعتبارات الجمالية. فعلى سبيل المثال، يميل الأشخاص الذين يكون للقسم الأيسر من الدماغ السيطرة على تفكيرهم إلى اختيار الألوان التي لن تظهر الأوساخ وتكون مرئية أكثر في الظلام.

أما الذين يهيمن القسم الأيمن من الدماغ على تفكيرهم فيكونون أكثر اعتماداً على الرؤية البديهية والعشوائية في اختياراتهم. وهم يميلون إلى رؤية الكل بدلاً من التفاصيل وأكثر تأثراً بالعوامل الموضوعية من المنطق. ويكون هؤلاء الأشخاص أكثر عفوية في اختياراتهم للألوان.

دبي- الحواس الخمس