النوم من أهم الأشياء التي يحتاجها جسم الإنسان بعد يوم كامل من الجهد والتعب، لكي يستعيد نشاطه وقدرته على مواصلة العمل لليوم التالي، وعلى الرغم من أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً، إلا أن الأكثرية لا يعرفون الكثير عن النوم. وهناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن فقدان للوعي أو غيبوبة أو خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه. والواقع المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً، حيث إنه يحدث خلال النوم الكثير من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة، وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم، كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض.
الكثيرون يعتقدون أيضا بأنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً، وأنه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ، حيث إن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي تتفاوت تفاوتاً كبيراً من شخص إلى آخر، ومن سن لآخر، فإذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي؛ فإنك إذن لا تعاني من مشكلات في النوم.
ومن الدراسات العلمية الحديثة المتعلقة بالنوم وبعدد ساعات النوم دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص خلصت إلى أن من ينامون ثمان ساعات أو أكثر يوميا يموتون في سن أصغر من نظرائهم الذين ينامون عدد ساعات أقل، كما أن من ينامون أربع ساعات أو أقل يوميا معرضون للموت المبكر أيضا. إلا أن من ينامون ست أو سبع ساعات يوميا يعيشون حياة أطول.
كما كشفت دراسة أخرى أن الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليلة أو أكثر من تسع ساعات قد يصابون بالبدانة والإدمان على التدخين والكحول، وذلك في أضخم دراسة من نوعها تربط بين ساعات النوم وأسلوب الحياة في (معهد وولكوك للأبحاث الطبية) رون غرونشتاين في مدينة سيدني الأسترالية .
النوم عملية طبيعية نقوم بها كل ليلة، ولقد أثبتت الدراسات الحديثة أهمية النوم لصحة الإنسان فالنوم الجيد عامل مهم جدا للمحافظة على الصحة، لأن الجسم يعمل على إصلاح وترميم الأنسجة التالفة أثناء النوم بتناسق منتظم، وحيث إن البشر ليسوا سواء فإن بعض الناس يخلد إلى النوم وقتما وأينما يشاء، في حين أن البعض الآخر يجد صعوبة في النوم، وعندما ينام فهو لا ينعم بالراحة ولا يستعيد نشاطه.
