حققت جائزة دبي للدراما حضوراً فاعلاً في الأوساط الفنية الإماراتية والعربية على حد سواء، حتى إن الكثيرين يتحينون فرصة الإعلان عن هذه الجائزة، والتي ستكون ضمن حفل ضخم بنجوم من مختلف أنحاء العالم العربي، تسعى من خلاله (مؤسسة دبي للإعلام) إلى الارتقاء لمستوى صدى هذه الجائزة، التي تكرم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي؛ للفنانين الإماراتيين والعرب، ولتصبح هذه الجائزة دليل عمل ومحفزا على العطاء والإنتاج الدائم.
وحسب تصريح أحمد عبد الله الشيخ، المدير العام، عضو مجلس الإدارة، المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام حول هذا الأمر؛ فإن هذا الحدث يعتبر الأبرز عربيا لجهة دعم الدراما هذا العام، إيماناً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بدعم الدراما باعتبارها مرآة ثقافية وإنسانية واجتماعية تعكس حال الكثير من المجتمعات العربية، فسموه يرى أن خطوة كهذه من شأنها أن ترفع سقف المنافسة، والمضي باتجاهات تعميق دور الفن في المجتمع العربي، لاسيما أن هذه الجائزة ذات بعد عربي، مؤكدا دور مؤسسة دبي للإعلام في استقطاب أهم الأعمال والخبرات العربية.
وتمضي الجائزة ضمن حكايات الفنانين ولقاءاتهم اليومية، والكل في حال ترقب واستفسارات دائمة ولا جواب؛ فمؤسسة دبي للإعلام والقائمون على الجائزة يتكتمون تماما عن أية نتيجة أو ردة فعل أو تسريب إعلامي مهما كان مقتضبا عن نتيجة التصويت التي انتهت بانتهاء أيام شهر الصوم الفضيل، والنتيجة الآن موجودة دون ان يعلم بها أحد.
ومن خلال الرصد الذي قامت به (الحواس الخمس) عقب انتهاء بث حلقات المسلسلات التي شاركت بها المؤسسة، والتي بلغت 14 عملا دراميا، وهو اكبر كم تنفرد به مؤسسة دبي للإعلام عن باقي مؤسسات الإعلام العربية الخاصة والرسمية، فإن المنافسة يتوقع أن تنحصر بين أربعة أعمال درامية، ولعل (عجيب غريب)، الذي لفت الأنظار إلى نوعيته في الساحة المحلية والخليجية سيكون احد المنافسين على جائزة دبي للدراما من خلال الخصوصية التي تمتع بها، وحضور الممثلين، ومعالجته الساخرة للكثير من قضايا الواقع، ولكن قد يقف عائقا أمام هذا العمل عدم انتشاره عربيا بالمقدار الذي يحقق له تصويتا شاملا، ولكن المفاجآت هي الصيغة التي تنطوي عليها جوائز كهذه.
حيث تعتمد على تصويت الجمهور، وحينما قدم مسلسل (زمن العار) صار حديثا يوميا للكثير من وسائل الإعلام والفنانين لجهة النص الذي كتبه حسن سامي يوسف، ونجيب نصير، أو لجهة الإخراج الذي قدمته رشا شربتجي، او لجهة خيار طاقم الفنانين المكون من بسام كوسا وتيم حسن وسلافة المعمار وخالد تاجا ومنى واصف وثناء دبسي، والكثير من الوجوه الشابة، وكل هذا قد يلعب دورا ايجابيا في نجاح العمل بالجائزة، ولكن من جهة أخرى يؤخذ على العمل قسوته في التعاطي مع قضية المرأة في المجتمع السوري والعربي على حد سواء، وربما كانت هذه النظرة الواقعية والمباشرة هي المشكلة التي واجهت العمل في عدم حصوله على الجائزة.
وان كان باعتقادنا أنه الأبرز للحصول على الجائزة لجهة ردود الأفعال التي حققها في الشارع العربي، وحسب تصريح لمنتج العمل هاني العشي ل(الحواس الخمس) في اتصال معه بان الجائزة ستكون أهم حدث في حياته كمنتج إن حصل عليها العمل، ولكن ما حققه المسلسل من صدى إيجابي خلال بثه عبر تلفزيون دبي هو جائزة كبرى بحد ذاتها.
ومع هذا الكلام تنافس يسرا بعملها (خاص جدا) لرصيدها الذي تملكه لدى الناس، والذي يمكن ان يكون أهم نقطة إيجابية في هذا العمل بحصوله على الجائزة، وللشكل الفني الذي ظهر عليه العمل أيضا، ولكن المثلبة التي وقع فيها العمل هو اعتماده على المباشرة، إضافة إلى أن يسرا صارت تميل لان تكون مصلحة اجتماعية في الأعمال الأخيرة التي قدمتها.
والتي ما عادت تغري المشاهد بمتابعتها، والذي أخذ عليها حسب بعض المصادر عدم انسجام لباسها مع عمر الشخصية وحضورها كفنانة ذات ثقل مما يجعل من عنصر الجذب والعنصر المنفر بالنسبة للعمل متوازيين عند المشاهد، وبالتالي أيضا لا يمكن حسم مسألة انتصار هذا العمل.
وشاركت الأردن إنتاجا بجهود السوريين إخراجا وتمثيلا في مسلسل (بلقيس) الذي يحكي للمرة الأولى في الدراما العربية سيرة الملكة بلقيس؛ ملكة سبأ، وأدت دور الشخصية صبا مبارك، ورصدنا استمتاع المشاهد بمتابعة قصة تاريخية جيدة تقوم على الخير والشر وتفاصيل متشعبة في حياة بلقيس، وقد كانت هذه مزية تحسب للعمل.
وهو يخوض المنافسة، ولكن من جهة أخرى يؤخذ على العمل ضعف نصه وغياب النجوم عنه بعد أن قضى المخرج على معظم النجوم قبل انتصاف العمل بناء على متطلبات النص، فصار العبء كبيرا على صبا مبارك بمفردها أمام طاقم من فناني الدرجة الثانية والثالثة، والعمل اشتكى من شح إنتاجي غيبت المعارك والإثارة التي يمكن ان يحققها عمل كهذا.
إضافة إلى أن كما من السواد كان واضحا في المشاهد الفنية التي غابت معالمها بناء على اقتراحات إخراجية ما لم يوفق المخرج فيها، ولربما كان بلقيس الأضعف حظا بين الأربعة الكبار الذين أتينا عليهم، وفي النهاية لا بد من التعامل مع هذه الجائزة التي تعتبر مكرمة مهمة من باب التشجيع على المزيد من العطاء متجاوزين قيمتها المادية إلى قيمة معنوية وروحية أسمى في الحصول على نتائج ترقى لمستوى الإبداع ولحضور يرقى أيضا لمستوى العائلة العربية.

