بعد ظهور النجمة التونسية ريم البنا في عدة أفلام أوروبية؛ وسطوع نجمها في عالم الأزياء والإعلانات، اختارتها المخرجة رجاء عماري لأداء دور البطولة في فيلم «دواحة» الذي عرض أخيرا في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي ، وأثبتت الممثلة الشابة قدرة كبيرة على الأداء المؤثر من خلال هذا الفيلم المنسوج بشبه الحكاية الخرافية التي تسردها الجدات. الفنانة التونسية تحدثت ل«الحواس الخمس» عن مسيرتها الفنية ورؤيتها للسينما التونسية.
في مدينة «نابل» الساحلية الصغيرة جنوب منطقة الحمامات التونسية كانت ولادة ريم البنا، وأتمت دراسة الآداب لتنتقل إلى لندن لتحصل على إجازة في الحقوق، لكنها آثرت دخول عالم الفن والإعلام من خلال عملها كعارضة أزياء وأنجزت ما يقارب 40 إعلاناً تلفزيونياً، يساعدها في ذلك رشاقتها وملامحها الجميلة، وما هي إلا فترة بسيطة في عالم الأزياء؛ حتى جذبت إليها أنظار المخرجين الأوروبيين الذين يقدمون إلى تونس سنوياً لتصوير أفلامهم، ولإجادتها الفرنسية والإنجليزية إضافة للغة العربية، فقد استطاعت أداء مختلف الأدوار التي أسندت إليها، بما فيها فيلم «حراس روما» وفيلم «القديس أوغسطين» .
عن تجربتها السينمائية التونسية الأولى «دواحة» مع المخرجة رجاء عماري تقول ريم: حين عرض علي سيناريو الفيلم أحببته لحبكته ومعالجته لقضايا المرأة برؤية مغايرة، فشاهدت الفيلم قبل تصويره في مخيلتي عبر السيناريو المكتوب بطريقة رائعة. «دواحة» صوّر في قصر مهجور بإحدى مناطق تونس وهو يعود لأكثر من 120 سنة مضت، حيث بناه أمير روسي كان يقيم في تونس، وانتقلت ملكيته فيما بعد لأشخاص تونسيين، تقول ريم: «لقد قمنا بالتصوير داخل القصر المهجور لأكثر من 40 يوماً، وكانت تفاصيل المكان ترعبني بعض الشيء.
أما بالنسبة للمخرجة فهي رائعة بالتعامل ولديها القدرة على إدارة الممثلين بالاتجاه الذي تريد، وقد شعرتُ بتعاطف كبير مع جميع النساء اللواتي ظهرن في الفيلم؛ بما فيهن المرأة التي قتلتني في الفيلم «راضية»، لأني أجد أن العالم اليوم ورغم ما يتحدث به عن حرية المرأة ومساواتها بالرجل؛ فهو يظلم المرأة أينما حلت شرقاً وغرباً، والفيلم لا يصور الخصوصية التونسية بل هو يحكي عن كل إنسانة مقهورة». من المفارقات التاريخية في السينما التونسية؛ أنها الأقدم في المشهد السينمائي العربي، فقد صور الأخوة لوميير مشاهد حية من تونس عام 1896م وعرضت فيها أول الأفلام التي أنتجها العالم آنذاك وظهر أول أفلامها مع عشرينات القرن الماضي، إلا أن السينما التونسية لا تزال إلى اليوم لا تملك رصيداً يملأ مساحة السنوات الكثيرة التي مرت.
وترى ريم أن المشكلة الحقيقة تكمن في العامل المادي، وتضيف: إن وزارة الثقافة ترصد ما نسبته 5 .1% من ميزانيتها للسينما وهو مبلغ ضئيل إذا ما قورن بدول جاءت بعد تونس في الإنتاج السينمائي، ولا يخفى أن لدينا طاقات كبيرة في الفن السينمائي، لكنها مهملة مع عدم التمويل.
إن نسبة الأفلام التونسية الممولة من أوروبا -وخصوصاً من فرنسا- تبلغ 70% من الإنتاج السينمائي، وقد انتقد البعض ذلك واعتبر أن المنتج الأوروبي يفرض شروطه الأخلاقية أو الاجتماعية على الفيلم ما يؤثر سلباً على الرؤية الفنية للفيلم، ترفض ريم ذلك.
وتقول: في تجربتنا مع فيلم دواحة لم نلحظ أي تحكم أو توجيه من المنتج الفرنسي، أما المشاهد التي يعتبرها البعض خادشة للحياء فهناك اختلاف في تقييم المعايير الأخلاقية بين الناس، وكانت هناك ضرورات فنية ولم يتم الزج بتلك المشاهد لأسباب الإغراء أو الإثارة، وقد عشتُ فترة طويلة في بريطانيا لكني ما زلتُ أحافظ على هويتي العربية وأفتخر بها.
الاسم: ريم البنا
المهنة: ممثلة وعارضة أزياء تونسية
العمر: 28 سنة
الدراسة: آداب وإجازة في الحقوق
أدوار أجنبية: حراس روما
آخر أعمالها: فيلم دواحة
الهوايات: قراءة الفلسفة وركوب الخيل
أبو ظبي- محمد الأنصاري



