ينصحنا الطب البديل باللجوء إلى المكملات الغذائية المستخرجة من المأكولات البحرية، وخصوصاً مع تزايد إيقاع الحياة السريع والضغوط الاجتماعية في المدن الكبرى التي تنشر أجواءها المحيطة آلاف الفيروسات والأمراض التي لا حصرها لها، ولكن هل يكمن سر الشباب الدائم، والشكل الجميل في أقراص الكافيار، أو كبسولات زيت الحوت؟ (الحواس الخمس) التقى الدكتور مراد تورلو بيكوف، خبير الطب البديل والطب الروحاني، ليجيب عن هذا التساؤل وأسئلة أخرى تتعلق بالصحة العامة.

في جميع الأحوال، يتزايد اليوم عدد الدراسات التي تثبت منافع استهلاك المكمّلات الغذائية المستخرجة من الأغذية البحرية، والتي إلى جانب فوائدها العلاجية؛ تقاوم الكآبة والخمول وتراجع النشاط، خصوصاً في فصل الشتاء الذي يفرض علينا التخفيف من نشاطاتنا، وحتى تناول العشاء والخلود إلى النوم في وقت أبكر من العادة. يقول الدكتور مراد تورلو بيكوف، خبير الطب البديل والطب الروحاني: أثبتت الدراسات الحديثة في هذا المجال أن أفضل علاج غذائي على الإطلاق هي المأكولات البحرية على مختلف أنواعها، ومن جانب آخر، فإن المكملات الغذائية ليست بطعام ولا هي عقاقير، إنما منتجات تعتمد على خلاصات لمواد طبيعية تم تحضيرها لتكون المساعد لتنظيم عمل الجسم، وأعضائه.

واصفا إياها بخلاصة الطبيعة وجوهرها، موضحاً أنه إذا كانت بعض المكمّلات الغذائية تباع في المتاجر الكبرى، فهذا لا يعني إمكانية استهلاكها عشوائياً! فمن الضروري اتباع إرشادات الاختصاصيين، والتقيّد بالجرعات المحددة، وعدم تجاوز تاريخ صلاحيّة المنتج، مشيراً إلى أن هذه الإرشادات قد تكون مزعجة، لكن يعود ذلك ببساطة إلى أنّ المكمّل الغذائي ليس دواءً، ويجب استهلاكه بطريقة معيّنة. وفي وقت معيّن، ومع مواد أخرى، ليكون فاعلاً وليتمكّن الجسم من استعماله حين يحتاج إليه، لذلك فإن تناول أنواع عدّة من المكمّلات الغذائية، لا فائدة منها فى حال تناول كبسولة من نوع معين خلال أسبوع، يليه قرص من نوع آخر في الأسبوع التالي فلابدّ من المثابرة! لان على الجسم أن يعيد تشكيل مخزونه بالمغذيّات، الأمر الذي قد يستغرق أسابيع عدّة، قبل أن يبدأ مفعول العلاج بالظهور.

وينصح الدكتور بيكوف، الذي نجحت شركته في أكاديمية الأغذية بكازاخستان في استخدام تقنية النواه والنانو تكنولوجي لمادة اليود القادرة على الوقاية من الكثير من الأمراض من خلال إطلاق مجموعة ثلاثية من المكملات الغذائية، منها كبسولات مكوّنة من زيوت الأسماك البريّة معطّرة بنكهة الليمون لتفادي الارتداد المعوي المزعج، وخليط من المغنيزيوم البحري، والكالسيوم وفيتامين B6 hD يكافح التشنّجات العضليّة، والحساسيّة، والتوتر النفسي، والخفقان، بعلاج هجومي يومي، مكون من 10 غرامات من زيوت السمك، على مدى 10 أيّام، ثم تُخفف الكميّة إلى 5 أو 6 غرامات يومياً خلال العشرة أيام التالية. بعدها لابدّ من متابعة العلاج بمعدّل غرامين إلى 3 غرامات، كلّ مساء، مع تناول مادة مضادّة للأكسدة في الوقت نفسه، على أن تجمع بين فيتامينات A, C, hE، والسيلينيوم، والزنك، ومن الإلزامي استهلاكها مع الأوميغا 3، لأنّ هذه الأحماض الأمينيّة تحتاج إلى الاحتماء من العناصر الحرّة المضرّة.

حيث أظهرت احدث الدراسات أن الأحماض الموجودة في زيت السمك تخفض الدهون الثلاثية، والتي هي عبارة عن مركبات عضوية دهنية موجودة في الدم ولازمة لإنتاج الطاقة الحرارية، وزيادتها في الدم تسبب مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، حتى إن كان مستوى الكوليسترول طبيعيا، ونسبتها في الدم يجب ألا يتعدى 200 ملغم/100 سي سي بالنسبة للرجال، وهي تقل بقليل عند النساء، ويمكن ذلك بتناول المنتجات البحرية مرتين يوميا بدلا من البروتين العادي (اللحم والدجاج والبيض والحليب والجبن)، وعلى مدى 3 أسابيع قد أدى لخفض الدهون الثلاثية بنسبة 61% عند المرضى.

ظاهرة العمر الطويل والصحة القوية التي يتمتع بها شعب اليابان تعود إلى استخدامه المفرط لعنصر الإيودين كمكملات بيولوجية يقول بيكوف: إن عنصر الإيودين قادر على خلق الهرمونات الدرقية، وتشكيل المعادن، ويعتبر عنصرا ضروريا لكل خلية في جسم الإنسان الذي يحتاج فعليا إلى كميات كبيرة منه لحمايته من الفيروسات، في حين تناول الأسماك الزيتية كسمك السالمون والتونة مرتين في الأسبوع على الأقل قد يمنع الإصابة بالأزمات القلبية، وتمنع أيضا نبضات القلب غير المنتظمة وتحول دون وجود كميات زائدة من الصوديوم والكالسيوم في القلب.

معرفة علاقة الاكتئاب بالشحوم في الدم لها فائدة كبيرة في إيجاد علاج ناجع للاكتئاب، والدهون المقصودة، كما يقول بيكوف، هي الموجودة في الأسماك الزيتية مثل السلمون والماكريل، والضرورية للنمو الطبيعي وعمل خلايا المخ، ونقصه يؤدي إلى الاكتئاب الشديد، وتمنع حدوث تجلط الدم في الدماغ، وذلك عن طريق الأحماض الدسمة الجيدة.

دبي- رشا عبد المنعم