القرصنة الالكترونية والتزوير والتقليد عناصر تعيق الإبداع وتنمية الخيال الخلاق لأن من يسرق فكر غيره يعطل موهبته، وللخروج من هذا المأزق لابد من التوعية المبكرة بأهمية الملكية الفكرية ودورها في حماية الإبداع والمبدعين،عبر مناهج متخصصة يتم تدريسها لطلبة الثانوية، هكذا يرى المخترع السوداني صلاح الدين سليمان الرضي رئيس اتحاد المخترعين السودانيين ومسجل براءتي اختراع 484 - 1073.

ومن لا يعي بحقوقه ويحميها عبر القوانين، لن يحترم حقوق غيره ويستسهل الكسب من انتاج الغير عبر التقليد.. من هذه المفاهيم يقدم الرضي الوصفة العلاجية لمرض القرصنة المزمن ، ويقول: بتدريس مادة الملكية الفكرية في المدارس يتم إعادة صياغة الإنسان مبكرا ورسم طريق الإبداع الفكري والمعرفي للأجيال المقبلة، لأن المناهج الحالية تدرس العلوم للطلاب وتخاطب العقول وتهمل الخيال، بعكس مادة الملكية الفكرية التي تخاطب خيال الطلاب لان العقل لا يبدع ولا يبتكر جديدا إلا بقوة الخيال الخلاق كما قال اينشتاين « الخيال أهم من المعرفة ».

وخير مثال لهذا النموذج التربوي الخلاق مادة «التعبير» في اللغة العربية وهي من أحب المواد للطلاب لأنها تنمي ملكة الإبداع في مجال الأدب والشعر والقصة والغناء وكل ضروب الفن، وبذات القدر وبنفس المنهج ستخاطب مادة الملكية الفكرية الخيال العلمي في الكيمياء والفيزياء والرياضيات وتنمية مهاراتهم الإبداعية.

ومن خلال تدريس المنهاج يتيم اكتشاف المواهب ورعايتها وستكون نواة لمخترعين ومبدعين في كافة المجالات ،وهذا المبدع وبوعيه بأهمية الملكية الفكرية وحقوق الإنتاج أي كان هذا المنتج سيحافظ علي حقوقه وحقوق غيره ويزداد التنافس الإبداعي في كافة ضروب المعرفة، وحينها لن تجد المواد المقرصنة طريقها للأسواق ومنافذ البيع.

ومثال لذلك إذا كان الذوق الفني والملكية الإبداعية هي السائدة وسط الجمهور فلن يتم التعاطي مع الأغاني والألبومات المقلدة وسيبحث الكل عن النسخة الأصلية بحكم التربية الإبداعية ودراسة منهج الملكية الفكرية، وسيشعر بالذنب إذا تعدى على حقوق الغير.

وعن المنهج والفكرة يقول الرضي إنها بدأت منذ أكثر من عشر سنوات لكنها تبلورت بشكل واضح خلال الأعوام الثلاث الماضية، وتم الإعلان عنها ضمن فعاليات اليوم العالمي للملكية الفكرية في العام 2006 ،وخاطبت المنظمة بالفكرة والمقترح الأكاديمي وتدريس المنهاج لدول العالم الثالث خصوصا الدول العربية والإسلامية.

وأبدت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) استعدادها للمساهمة تطبيق المنهج في السودان وتكفلت بالدعم الفني وطباعة الكتب، وتم إيفاد نائبة مدير عام « الوايبو» ريتا هايتنر الي السودان والتقت وزير التربية والتعليم في السودان وتم التباحث حول اعتماد الملكية الفكرية كمادة أساسية تدرس لطلاب الثانوية العامة في السودان .

ولكي تعم الفائدة سعي الرضي لتعميم الفكرة عبر جولات مكوكية لعدد من الدول العربية ومخاطبة الجهات الأكاديمية المختصة بتطوير المناهج في تلك الدول لاعتماد الملكية الفكرية ضمن المناهج الدراسية في الثانوية العامة بحسب توصية المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الوايبو» ، وزيارته الحالية للدولة تأتي في هذا الإطار ومقرر له غضون الأيام المقبلة أن يلتقي بخلود القاسمي مديرة المناهج في منطقة دبي التعليمية للتباحث حول الفكرة ..

الخيال المعرفي بوابة تميز

يرى اينشتاين أن الخيال أهم من المعرفة وهي المقولة التي يهتدي بها كثير من أنصار الملكية الفكرية بما فيهم المخترع السوداني صلاح الرضي الذي ينادي بتنمية الخيال الخلاق في سن مبكرة وسط طلاب المدارس.

مباركة عالمية

حظيت مبادرة المخترع السوداني صلاح الرضي بمباركة المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الوايبو» عبر رسالة في نوفمبر من العام 2006 وفيها تؤكد المنظمة استعدادها لتقديم العون الفني للارتقاء بالمبادرة ونشرها على مستوى العالم العربي وليس على مستوى المدارس السودانية فحسب.

إستراتيجية عربية

يتطلع صلاح الرضي إلى أن تكون حماية الملكية الفكرية ومحاربة القرصنة عبر تدريس مادة الملكية الفكرية في المدارس الثانوية إستراتيجية عربية تتبناها جامعة الدول العربية لتسريع إنفاذها، لأن القرصنة والسطو الالكتروني يعطل المواهب، ويساعد العاطلين عن الإبداع في السطو على أفكار وإبداعات غيرهم.

جولات عربية

يقوم الرضي بجولات لعدد من العواصم العربية لنشر ثقافة الملكية الفكرية وضرورة تضمينها المناهج الدراسية ، حيث زار المملكة العربية السعودية، وأجرى اتصالات مع الأكاديميات المصرية المهتمة بتطوير المناهج وهو الآن في طريقه لدولة قطر ومنها للكويت والبحرين.

دبي تناهض القرصنة

طبيعي جدا أن تجد مبادرة الرضي بتدريس منهج الملكية الفكرية صدى من التربويين في حكومة دبي، صاحبة المبادرات المتعددة في حماية حقوق الملكية الفكرية وردع القرصنة ، وعليه يتم تباحث الفكرة من قبل منطقة دبي التعليمية عبر لقاء يجمع المخترع صلاح الرضي وخلود القاسمي مديرة المناهج بالمنطقة.