«يحب الناس أن يسيروا على خطى المشاهير.. إنهم بطريقة أو أخرى يشعرون بالرغبة في التماهي مع حياة هؤلاء المشاهير سواء كانوا في عالم الفن أو السياسة أو الفكر.. يريدون أن يقولوا: نحن أيضا سرنا على الدرب نفسه، حتى لو كان الأمر معنويا لا يتجاوز الإقامة في الفندق ذاته الذي أقام فيه أحد هؤلاء المشاهير».
يقول جيمس برونسون أحد الخبراء في مجال التسويق السياحي والمتأمل لخطط الترويج الخاصة بالكثير من الفنادق العريقة في أوروبا وأميركا تحديدا، سوف يلحظ هذا التوجه في خططها في مخاطبة الجمهور. فمن فندق يعرض في غرفته مجسمات لأحذية زوجات الرؤساء في الولايات المتحدة، مروروا بآخر يخبر قصة بيت العالم الفرد نوبل الذي تحول الى جزء من فندق، في باريس، وصولا الى فندق مقتنياته تقريبا عبارة عن قطع فنية مرتبطة بعالم المشاهير، في لندن.ولنستعرض معا تجربة هذه الفنادق الثلاثة، التي تشكل مثلا واضحا عن رغبة الناس، وتحديدا السياح، بالتماهي مع المبدعين والبحث عن حكاياتهم وآثارهم.يقول مدير عام فندق «رينيساس- باريس»، التابع لسلسلة فنادق «ماريوت العالمية، زياد عتريسي ان الفرد نوبل الذي كان يسكن في هذا المكان، تحول بيته والاسطبلات الخاصة به الى جزء من 4 اجزاء تشكل الفندق الذي يسمى أيضا لو بارك تروكاديرو.
ويتابع : إن الكثير من السواح يقصدون الفندق من أجل هذا السبب وللاستماع الى حكايات العالم الشهير، ومن بينها قصة طريفة يرويها عتريسي: لا يعرف كثر أن نوبل بعد أن اخترع مادة التفجير تي ان تي، ندم لفعلته بعد أن استخدمها الانسان في الحروب فقرر تأسيس جوائز تحمل اسمه في كل المجالات الا في مجال الرياضيات، لان الفتاة التي كان يحبها تركته وهربت مع عالم رياضيات.
أما الفندق، فيعكس شيئا من أجواء الرياضيات بهندسته المنمقة والرصينة التي استوحيت من أجواء باريس الكلاسيكية وتاريخها العريق، حيث يتمتع مبناه بقرن من التاريخ في قلب واحدة من أجمل عواصم العالم. والمنشأة هي نتيجة دمج لمبنيين رئيسيين وملحقاتهما، بني أولهما في العام 1912 في جادة ريمون بوينكاريه، وسرعان ما أصبح مقرا لنخبة أهل باريس. والمبنى الثاني هو الذي اقام فيه العالم الشهير ألفرد نوبل. وقد تم بناؤه في العام 1910 بطراز «الفن الحديث» من قبل مهندسين معماريين هما شارل لوترون وكميل غارنييه. هذا المبنى مصنف ضمن قائمة المباني الفرنسية التاريخية.
ومنذ انضمام الفندق الى مجموعة ماريوت العالمية في الأول من أغسطس 2007، لم تتوقف سياسة التجديد فيه، حيث أنه يخضع لعملية تحديث ولا يزال يحافظ على السحر الأصيل للمنزل الفرنسي العريق مع تعزيز بارز لقيمة الخدمة الفاخرة.
أما في ولاية فلوريدا الاميركية فقد أطلق الجناح الرئاسي في فندق الريتز-كارلتون، جناحا تسيطر عليه الأجواء الفنية التي تتجلى في عرض فني لأحذية مصممة بالإيحاء للسيدات الاوليات في الولايات المتحدة. وقد صمم الأحذية روبرت تابور، فجاء حذاء هيلاري كلينتون باللون الازرق الذي يعكس القوة، وحذاء بارباره بوش طبي كلاسيكي باللون الاحمر، ومزين باللؤلؤ الذي تشتهر بارتدائه باستمرار.
حذاء جاكي كينيدي بطراز ستينات القرن الماضي، ومغطى بصوف زهري وزر يحمل الرمز تئث. وفي المعرض احذية لبيتي فورد وايفيتا بيرون وايملدا ماركوس ومارغريت تاتشر وماري انطوانيت والاميرة ديانا والملكة اليزابيت. أما حذاء ميشيل أوباما فيميل الى اللون الاصفر مع ربطة من المخمل، وهو مستوحى من الفستان الذي ارتدته في الاحتفال الرسمي لتسلم زوجها الرئاسة في يناير 2009 في واشنطن دي سي، وسيضاف الى المجموعة في الذكرى الاولى لتسلّم باراك اوباما الرئاسة في يناير.
ومرد هذا العمل يعود الى كون هذا الجناح المسمى بالم بيتش قد تم اطلاقه خلال الحملة الرئاسية الاخيرة في الولايات المتحدة الاميركية. ويتميز بفخامته وبتصميم فريد ويتضمن بيانو ومفروشات من خشب المهوغاني ويمتد على مساحة جناحين تنفيذيين يحملان اسم القائد والرئيس.
اضافة الى مساحة مطلة على المحيط الأطلسي تمتد على 2693 قدما مربّعا وتتضمن غرفتي نوم وأربعة حمامات. وفي احد الجناحين قاعة جلوس وطاولة بلياردو وتسهيلات وافية لمآدب العشاء. وقد صممت الجناح الرئاسي شركة آر تي كي ال ويتراوح سعر الاقامة فيه لليلة واحدة ما بين 4 الآف و6 الآف دولار أميركي.
أما الفندق الثالث فهو «غروفنر هاوس» في لندن، قرب حديقة «الهايد بارك الشهيرة». ولهذا الفندق، الذي يعمل تحت إدارة «ماريوت العالمية» أيضا، قصة عريقة تتشعب الى مئات الحكايات المرتبطة بتاريخ المدينة ومئات الشخصيات الشهيرة التي زارتها واتخذت منه مكانا للاقامة.
إذ يقع الفندق مكان قصر غلوسستر الذي كان في الماضي مقر إقامة الدوق غلوسستر شقيق الملك جورج الثالث في لندن. وفي العام 1806، اشترى القصرَ روبرت غروفنر، إيرل غروفنر الثاني، الذي أصبح لاحقا مركيز وستمنستر الأول، ومع مرور الوقت أعاد تسمية القصر على اسم عائلته.
وامتلكت عائلة غروفنر التي كانت فاحشة الثراء وما زالت، أجزاء كبيرة من منطقتي مايفير وبلغرافيا اللتين كانتا مركز الجذب في عاصمة القرن التاسع عشر، واستمر اسم غروفنر مهيمنا على خريطة المدينة ، حيث يحمل العديد من الشوارع والساحات والطرق هذا الاسم. وفي العام 1927، بدأ ادواردز أعمال تشييد فندق فاخر تطل غرفه على شارع بارك لين، وعهد بأعمال التطوير للمهندسَيْن المعماريَيْن إل روم غوثري وسير ادوين لوتينز.
ومنذ لحظة فتح أبوابه المذهلة المصنوعة من الحديد المطاوع أمام الجمهور في مايو 1929، استحوذ فندق غروفنر بشكل كامل على روح عصر الجاز بمزاياه من فتنة ومرح. وبما أنه كان الفندق الوحيد في لندن الذي تضمن حلبة تزحلق، فقد اجتذب على الفور الاشخاص المتميزين بفطنتهم واناقتهم ورقيهم. وحتى في تلك الأوقات العصيبة، تمكن فندق غروفنر من تقديم أرقى مستويات الضيافة لنزلائه وكان الجنرال ايزنهاور والجنرال باتن يرتادانه باستمرار.
ومنذ أن فتح فندق غروفنر أبوابه في العام 1929، والى اليوم، ارتاده العديد من سكان لندن والمسافرون ممن أتوا لانجاز عمل ما أو لحضور مناسبات اجتماعية. وسواء كان هدفهم الاستمتاع بنشاط ترفيهي راق وفاخر أو عقد لقاء عمل، فهم يدركون أن الفندق سيضمن لهم تجربة يصعب عليهم نسيانها.
دبي- الحواس الخمس

