ما أن تذكر عبارة خلطة مجربة للبشرة أو الشعر أو التخسيس في أحد المواقع النسائية الإلكترونية حتى تقبل كثيرات من السيدات على تجربتها من دون تردد، فنجد شبكة الانترنت قد فتحت أبوابها للمنتديات التي تقدم فيها النصائح المجانية في الطبخ والتجميل والعناية بالبشرة والشعر وحتى رعاية الأطفال، وتحظى وصفات الريجيم بحصة الاسد من هذا الاهتمام.
تقر بعض الفتيات باعتمادهن على الانترنت بشكل كبير في الحصول على معلوماتهن الجمالية أو الطبية، وتقول سلامة المنذر «لا أستطيع الاستغناء عن الانترنت في البيت أو العمل فهو مصدر المعلومات بالنسبة لي وقد استفدت منه في معرفة أمور الطبخ والجمال والاتيكيت، وبعض المعلومات الصحية التي لا يهتم الأطباء بشرحها لنا، ولكني بصراحة لم أجد وصفة ريجيم مقنعة ، فقد جربت معظم ما قرأته لكنها لم تنفع معي».
أما أمنية سالم فتقول: تجربتي مع الانترنت كانت صعبة إذ أصبت بمرض جلدي الأمر الذي جعلني أبحث عن المرض وأسبابه في الانترنت وقد وجدت معلومات تشير إلى أنه يمكن أن يؤدي إلى السرطان ما جعلني أعيش حالة رعب وخوف من الذهاب إلى الطبيب عدة شهور.
وتؤكد هنادي حنونة على أن استعانتها بالانترنت لا يكون بديلا عن الطبيب أو المختص، قائلة: لا أستعين بالانترنت لاستخدام مستحضرات تجميلية أو أدوية للتنحيف أو غيرها، ولكني أستخدم بعض الخلطات الطبيعية للبشرة وحصلت عليها من المواقع النسائية وشعرت بأنها ستكون مناسبة لي، وتلك الخلطات من مواد طبيعية مئة بالمئة.
وتقف بعض الفتيات موقفا مشككا بمعلومات الانترنت مثل شريفة المرزوقي التي قالت : أنا شخصياً لا أثق دائماً بما هو منشور في المواقع الإلكترونية، وخاصة المعومات المتعلقة بالأمور الطبية ومساحيق التجميل، وذلك لأن هذه الأمور تعتبر حساسة ولا يمكن الاعتماد عليها فقط دون الرجوع إلى جهات متخصصة.
وأسعى دائماً الى الحصول على المعلومات التي أرغب في معرفتها عن الجمال من المصدر ذاته. وبالنسبة للمنتديات، أجد أن المعدة من بعض الأفراد مزدحمة جداً بأمور شراء ومواضيع متنوعة تشوّش اطلاعي على ما هو مقدم عبر الموقع، لذا لا أميل إلى زيارة أو استخدام تلك المواقع.
والاعتماد على معلومات الانترنت قد يؤدي إلى الاصابة بالكآبة والوساوس حسب رأي الدكتور علي الحرجان إستشاري الطب النفسي الذي قال: الجانب المهم في التعامل مع الإنترنت هو الوعي بما تطرحه الشبكة من معلومات والتمييز بين الصحيح منها والخطأ، إذ توفر المواقع كما كبيرا من المعلومات يكون معظمها غير موثوق.
وفي المشاكل الصحية جمالية كانت أو غير جمالية يجب مراجعة الطبيب لأن بعض المعلومات قد توقع من يتابعها في حالة من القلق والخوف بسبب التهويل والمبالغة في طريقة عرضها فتجعل الانسان عرضة للوساوس والكآبة لذا تكون الطريقة الصحيحة بمراجعة الطبيب المختص والحصول على تفاصيل الحالة منه مباشرة، ولكن كثيرا من السيدات للأسف لا يدركن ان الاعتماد على معلومات الانترنت من مصادر غير موثوقة مثل المنتديات قد يؤدي إلى عواقب سيئة على المستوى النفسي أو الصحي فتجارب الآخرين ليست مقياسا ينطبق على الجميع.
الحرجان استعرض أسباب اللجوء إلى الانترنت بدلا من الطبيب عند السيدات ، مشيرا الى أن الألفة التي توفرها منتديات الانترنت النسائية إضافة إلى عوامل الجذب الدعائي وطريقة عرض المعلومات وسهولة الحصول عليها تجعل السيدات يفضلن المنتديات على الطبيب أو المختص، والانترنت يتميز بكلفته القليلة وسهولة الدخول إليه في أي وقت.
إضافة إلى الشعور بالمؤازة التي توفرها الحوارات بين السيدات خاصة من يعانين مشاكل متشابهة، لكن كل تلك الاسباب خادعة إذا ما أراد الانسان الحصول على الاستشارة الصحيحة والعلمية لأن الطبيب وحده من يستطيع تقديم العلاج المناسب والنصيحة المناسبة ولا مانع من التعامل مع معلومات الانترنت على أنها معلومات عامة وليست مسلمات لا تقبل المناقشة.
ومن المعروف أن هناك مواقع علمية رصينة عالمية لكن المستخدم العادي للانترنت قد لا يعرفها وتلك المواقع نفسها تحذر من معلومات الانترنت غير الدقيقة، لذا يجب نشر التوعية بمخاطر الاعتماد على الشبكة بوصفها مصدرا للمعلومات الطبية أو التجميلية بدون مراجعة الطبيب).
دبي - دلال جويد
