سعت الدراما التلفزيونية السورية في الموسم الرمضاني الماضي إلى تقديم وجبة اجتماعية ذات ملامح متعددة معظمها استطاع اختراق هوامش حمراء والدخول في تفاصيل ذات دلالات مهمة لجهة البنية الدرامية والاجتماعية على حد سواء ، وفي حين كان هناك غياب شبه كلي للأعمال التاريخية، بدأت شركات الإنتاج الضخمة هذا العام بتقديم تصورات تاريخية جديدة لأعمال تحمل عبق التاريخ بين طياتها في ردة فعل على الموجة الاجتماعية التي كانت سمة الأعمال السورية في السنوات الأربع الأخيرة .

وفي تلبية احتياجات السوق العربية للمادة التاريخية مع الأخذ بعين الاعتبار ان سعر العمل التاريخي هو الأعلى بين الأعمال الأخرى وأنه يلقى الإقبال والرواج في كل أوقات عرضه، وما تراجع إنتاج الأعمال التاريخية إلا للتكلفة الكبيرة التي يتكبدها هذا النوع من الأعمال بالإضافة إلى صعوبات التنفيذ وغياب الكتاب المحترفين بالدراما التاريخية . البداية كانت مع المثنى صبح الذي توجه للمغرب بعيد انتهاء شهر رمضان ليخرج عمل الكاتب الدرامي محمود الجعفوري حول سيرة حياة الصحابي القعقاع بن عمرو التميمي ، وهي الإطلالة الأولى للجعفوري خارج حدود الدراما الاجتماعية وحسب حديث المثنى فإن في سيرة القعقاع ما يجعلها مادة درامية جذابة للكثيرين من عشاق الدراما التاريخية لا سيما في مرحلة ربما لا تزال بكرا في الدراما العربية .

وهي نهاية الجاهلية وبداية الإسلام ، وبرر المثنى الإقبال المبكر على تصوير هذا العمل التاريخي في المغرب بأنه رغبة منه في أن يستفيد من ظروف الطقس وحتى لا يتأخر وقت التصوير ليكون فصل الصيف مزعجا للكثير من طاقم العمل الفني .بالإضافة إلى إتاحة المجال أمام الجهة المنتجة توفير فرص تسويقية مثالية . ويرى الفنان سلوم حداد المشارك في هذا العمل في حديثه مع «الحواس الخمس» أن هناك تفاصيل مهمة جدا رصدها الجعفوري في كتابته لنص تاريخي ينتمي لفترة تعتبر مهمة في تاريخ الإسلام . حيث شارك في معركتي «اليرموك» و«القادسية» الشهيرتين وكانت له محطات كبيرة أبرزها فتح دمشق وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما هزم جيش وبه القعقاع» ، والى جانب سلوم يشارك باسل خياط ومنى واصف ونضال نجم بطولة هذا العمل والعمل يصور لصالح تلفزيون قطر .

و في الموسم الدرامي 2009 غابت الأعمال التاريخية السورية واقتصرت على عمل وحيد هو «صدق وعده» للمخرج محمد عزيزية والكاتب عثمان جحا، في حين قدم المنتج الأردني طلال العواملة مسلسل عن حياة الملكة بلقيس وعرض على تلفزيون دبي.

النجوم العرب يلتقون على مائدة الدراما التاريخية

تغازل الدراما التاريخية هذا العام سيرة حياة مضرب المثل في الكرم والجود عند العرب حاتم الطائي، وسيدخل المخرج أحمد إبراهيم أحمد التصوير بعد ان أعلن عن موافقته على تجسيد نص الكاتبين وفيق خنسة وعاطف صقر اللذين قدما نصا يرصد تغييرات سياسية وإنسانية واجتماعية مرافقة للفترة التي وجد فيها حاتم الطائي .

والعمل لن يتوقف عند حاتم بل سيعرض لنمط الحياة الذي كان سائدا في العصر الجاهلي، ولا سيما الصراع بين قبيلتي الغساسنة والمناذرة ودور الروم والفرس فيه، كما سيتناول العمل سيرة عدد من شعراء المعلقات الذين عاصروا حاتم الطائي.

وفي خطوة أعادت الكاتب محمود عبد الكريم للدراما التلفزيونية والعمل التاريخي بعد ان قدم صلاح الدين الأيوبي في قراءة معاصرة من إخراج نجدت أنزور قبل خمس سنوات تقريبا ، أعلنت شركة «المسار الدولية للإنتاج الفني» عن البدء في تصوير أحداث المسلسل التاريخي «رايات الحق» والذي يعرض لمرحلة حروب الردة وبدايات الفتح العربي الإسلامي للعراق وبلاد الشام من إخراج الفنان الأردني محمود الدوامنة.

وفي حين يجسد أدوار البطولة فيه نجوم من سوريا والأردن والعراق ولبنان ، يقوم الفنان غسان مسعود بتقديم شخصية أبو عبيدة بن الجراح وهذه الشخصية ستقدم لأول مرة في تاريخ الدراما العربية .

وقد سعى غسان مسعود حسبما روى ل «الحواس الخمس» باتجاه البحث في الذاكرة المكتوبة حول طبيعة هذه الشخصية التي تحمل أبعادا درامية وإنسانية لافتة ، ناهيك عن كون بن الجراح مقاتلا عنيدا وشجاعا في ساحات الحرب، ويؤكد غسان ان العمل الدرامي التاريخي هو الثقل الذي تتكئ عليه الدراما من أجل تعميق مفهوم التاريخ لدى الأجيال ومحاولة إيجاد حلول مقنعة في تقديم التاريخ وفق قوالب درامية متغيرة .

وكان المخرج حاتم علي قد اشتهر بتقديم أعمال تاريخية بين المخرجين العرب ويعتبر أغزرهم إنتاجا لهذا النوع من الأعمال من خلال الثلاثية الأندلسية وصقر قريش وصلاح الدين الأيوبي وغيرها من الأعمال الأخرى .

دمشق - جمال آدم