الجدل المنتشر حول إمكانية إيجاد أغنية دينية جنبًا إلى جنب مع الأغنية العاطفية يؤديان دورهما معًا في أبسط القيم النبيلة والتأكيد على ثقافتنا الدينية والاجتماعية، قادنا إلى البحث في أوساط المهتمين والنقاد والفنانين حول ظهور الأغنية الدينية في هذه المرحلة.

لفت النقاد الى أن بعض الذين جاءوا أخيراً وبكثافة لتقديم الأغنية الدينية انتهجوا خطًا ساخنًا لتوصيل أغنياتهم الدينية من دون تمهيد، خاصة أنهم غير معروفين وبعضهم تشعر بأنه موجّه أو يستند إلى فكر سلفي يحاول من خلاله التأثير على الآخرين، ما أدى إلى عدم القدرة على التواصل المطلوب الذي يتناسب مع حجم وعدد الأغنيات التي أعدوها لتقديمها للآخرين.ورأى النقاد أن العامل النفسي يلعب دورًا كبيرًا في إحساس المتلقي بالعمل الفني المطروح إذا كان عاطفيًا أو دينيا أو غيرهما، بالإضافة إلى أن أغلب الجمهور يعتقد أن انتشار هذا النوع من الغناء أمر موجّه، والجمهور لا يحب الوصاية عليه، خاصة في عقيدته وعبادته وبالتالي فهو ينتقي بنفسه ويرفض الابتذال والخلاعة انطلاقا من موروثاته الدينية والاجتماعية، وكل هذه العوامل أدت إلى عدم منافسة الأغنية الدينية للأغنية العاطفية..

ولكن هناك أيضًا فريقا من النقاد يرى أن الأغنية العاطفية يمكن أن تكون ذات رسالة قوية لنشر الفضيلة والتحدث بعظمة الخالق وإبداعه، وإبراز مكونات الجمال في الإنسان والحيوان والجماد التي تؤكد قدرة الخالق في خلقه، وهذا ما برز من خلال أغنيات إيمان البحر درويش الذي استفاد من خبراته في الغناء العاطفي، واستطاع أن يوظف قدراته من خلال تقديم أغنيات دينية لمست القلوب بعيدة عن الزجر والتأنيب، وحتى الأغنيات التي قدمها عمرو دياب مثل «يا نور على نور» و«يا خالق الخلق» وإيهاب توفيق «طمعان في رحمتك» .

والفنان هشام عباس «أسماء الله الحسنى» لاقت القبول نسبة إلى أن هؤلاء المطربين تقبلهم الجمهور نفسيًا بحكم جماهيريتهم وقدموها على هيئتهم الطبيعية الشاعر عصام الشربينى اعتبر الغناء الديني متاجرة بالدين، وقال إن هؤلاء المطربين لم يقدموا هذه الأغنيات الدينية قناعة منهم، ولكن إما لكسب مادي استغلالا للفرصة أو بمساهمات معينة من جهات تريد أن تنشر هذه الأعمال، مشيرًا إلى أن أغلب هذه الأغنيات الدينية ألحانها متشابهة إلى درجة كبيرة بل متطابقة في أغلب الأحيان.

ولكن الملحن عصام إسماعيل قال إن تجربتي بالمشاركة في أغنية «إلا رسول الله» أكدت ضرورة وجود مساحة أكبر للأغنيات الدينية بل إنشاء قنوات خاصة بها؛ لمحاربة الغناء الهابط حتى تتمكن الأغنية الدينية من تثبيت أقدامها جنبًا إلى جنب مع الأغنية العاطفية الرصينة، وأيده الملحن محمد سعد الذي اعتبرها بدوره ظاهرة صحية.

وأكد انتشارها تجاريًا، ولكنه طالب بأن يكون المطرب صادقًا في نواياه عند تقديم الأغنية الدينية ومقتنعًا بالهدف من تقديمها ، فيما جاء الشاعر أيمن بهجت قمر برأي جديد، حيث وصفها بأنها قادرة على محاربة الغزو الغربي والاختراق الثقافي الذي تمارسه دول الغرب ضد شعوبنا الإسلامية، وأضاف من الضروري أن تستحوذ الأغنية الدينية على مساحات جيدة في وسائل الإعلام وهى مساحات ظلت حكرًا على الكليبات العارية.

أما الموسيقار حلمي بكر فاتهم المطربين الذين قدموا هذه الأغنيات أنهم انطلقوا من الموضة التي سادت مؤخرًا، وأشار إلى أنها مجرد تقليعة جديدة وستنتهي.

المطربون يدافعون

ولكن كثيرا من المطربين أكدوا أنهم قدموا الأغنية الدينية عن قناعة كاملة، حيث أكد محمد ثروت أنه في الأصل متدين جدًا، وقال: عندما قدمت الأغنية الدينية قدمتها بإحساس صادق، فاخترقت كل الحواجز ودخلت إلى القلوب، وأبدى ثروت غضبه من الذين اتهموهم بأنهم يتاجرون بالأغنية الدينية، وقال: هؤلاء لم يدخلوا قلوبنا حتى يسيئوا الظن بنا، ولكنهم من خلال هجومهم علينا يسعون للشهرة فقط.

واتفق المطرب محمد الحلو مع ثروت في أن اتهام المطربين بالارتزاق أمر مؤسف؛ لأن المطربين مهما كان لا يمكن أن ينفصلوا عن واقع أمتهم، وقال إن الذين يهاجمونهم في هذا الشأن ينطلقون من منطلقات شخصية للهجوم على المطربين، لأن المطرب إذا لم يحب العمل ويقتنع به فلن يقدمه مهما كانت الإغراءات.

ولكن المطرب سعد الصغير قال إنه مؤمن تمامًا بدينه وثقافته وإذا أخطأ في تناوله لأغنيات اعتبرها البعض هابطة فإنه الآن بني مسجدًا على نفقته لأهالي منطقته، ويواصل فيه صلواته، وهذا جعله يتجاوز الماضي ويقدم أغنيات دينية، مشيرا إلى أنه قرر أن يختار أغنياته العاطفية بوعي كبير بحيث لا تخدش الحياء العام وتكون هادفة تخدم الهدف السامي الذي يغنى من أجله.

ولكن الشارع العام، حسب ما هو مطروح، ينحاز إلى نجومه من المطربين، ويرى بعض النقاد أن المطرب المعروف الملتزم يمكنه أن يقدم أغنيات دينية بكلمات خفيفة وبسيطة تلمس القلوب وتكون أكثر تأثيرًا لتجاوز الأغنيات الهابطة، والبعض رأى بالضرورة ألا تكون الأغنيات الدينية عبارة عن وعظ فقط بل يجب أن تكون شاملة تتناول الحياة العامة للناس من خلال رؤية دينية بسيطة ومسئولة.

القاهرة - دار الإعلام العربية