إذا أردت أن تبتاع بيتزا من «رئيس الجمهورية» أو تتذوق مكرونة من «الطاهي المجنون» أو تركب «طوفان نوح» لتناول الموتزاريلا؛ فما عليك إلا أن تتجول في شوارع نابولي القديمة.
نابولي مدينة مليئة بالمعالم السياحية الخلابة والثقافة الراقية والتاريخ الحافل والطعام الجيد الذي لا يقاوم. إذا وصلت الى نابولي بالقطار السريع من روما التي تبعد عنها 220 كيلومتراً خلال ساعتين وتجولت في شوارعها لن تحس بأن بعض أحيائها لا تدخلها الشرطة لأنك لن تجد سوى الود والترحيب والمرح وحب الحياة والفرفشة، إنما ستلمس أنها أكثر فوضى من مدن الشمال؛ فالسيارات تصطف أحيانا على الأرصفة بينما يسير المشاة في وسط الطريق، لكن أهلها يمتازون بالظرافة والأنس والنشاط والابتكار وخفة الروح. ستلاحظ خلال تجوالك في شوارعها الأسماء الطريفة لبعض مطاعمها: الطاهي المجنون بيتزا رئيس الجمهورية البدين طوفان نوح، غرفة المذاقات، الخبر ، ميمي عند المحطة، أصدقائي الأعزاء، شرفة الدبّور.
أما أهم معالمها فخليج نابولي وهو من أشهر المعالم السياحية والأثرية في ايطاليا وينافس فيما يقدمه نفائس روما وفلورنسا وفينيسيا (البندقية). التنزه في شوارع نابولي وكورنيش البحر يجعلك تحس بأنك في وسط البحر الأبيض المتوسط ويذكرك ببيروت والاسكندرية وتونس وحتى الضوضاء والصياح يكاد أن يكون له طابع عربي ساحل أمالفي المجاور لنابولي مليء بأشجار البرتقال والليمون الفاخر المعطر ومدينة سورينتو يحلم كل عاشق بزيارتها وروعة رافالو وبوزيتانو تكفي لسحر العقول والنفوس وللفوز بلقب أجمل مدن ايطاليا الجنوبية، وجزيرة كابري لاتزال تجتذب ألوف السياح لجمالها الخلاب.
وبالقرب من نابولي تقع حدائق القصر الملكي ريجيو دي كاسرتا التي تنافس حدائق قصر فرساي قرب باريس وتكاد تنجح في تلك المنافسة وإذا كان هدفك الاكل فهذا هو مركز إنتاج جبن الموتزاريلا الأبيض الطازج الذي يستخدمونه مع طماطم نابولي وقليل من الحبق أو الريحان وزيت الزيتون لتحضير سلطة كابري المشهورة أو البيتزا النابوليتانية التي اخترعتها المدينة لتكريم الملكة مارغريتا المحبوبة أثناء زيارتها لأحد المخابز. .
تقول إحدى الأساطير: إن نابولي مبنية فوق بيضة منذ أن شيد الرومان إحدى الفيلات الفخمة في باب سانتا لوتشيا في الموقع الممتاز في الخليج الذي يطل على بركان فيزوف وحوّلها النورمان في القرن الثاني عشر الى حصن وأنسب وقت لزيارة الحصن الآن هو في ساعة الغروب حين تشاهد انعكاس أشعة الشمس المودعة على أمواج البحر الهادئة.
أما إذا كنت تنشد رؤية الاوبرا في أحد أعرق المسارح الغنائية الايطالية فعليك بتياترو سان كارلو الذي تم بناؤه عام 1737 أي قبل أربعين سنة من انشاء مسرح اوبرا لاسكالا الذائع الصيت في ميلانو وجدرانه مزينة بأحلى الرسوم والزخارف. وحين تخرج من مبنى الاوبرا سترى غاليريا (رواق) امبرتو والمقاهي المنتشرة فيه وترى حركة وضوضاء الناس الذين يمرون بسرعة ونشاط وكأنهم في عجلة من أمرهم.
ساحة بلبيشيتو من المعالم المهمة في نابولي وأعمدتها تشبه الأعمدة في ساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان بروما وفيها كنيسة مشهورة هي كنيسة سان فرنشسكو دي باولا التي تم تجديدها ايام اتحاد نابولي مع مملكة صقلية.
ومن المتاحف ستستمتع بالتجول في متحف الآثار الوطنية على الرغم من التصليحات المستمرة فيه منذ سنوات إذ يحتوي على اهم الاثار الاغريقية والرومانية القديمة فهناك تمثال رائع لافردويت ربة الجمال وللفسيفساء الرومانية التي احتفظت بألوانها الزاهية عبر العصور وبالادوات المنزلية المتبقية في بومبي منذ ان ضربها البركان.
نابولي مدينة صاخبة مليئة بالحيوية على الرغم من مشاكلها الاجتماعية وفيها 12 متحفا واربعة حصون تاريخية وثمانية مسارح وسبع مكتبات عامة ومائتا كنيسة ومئات المطاعم والمقاهي وباعة الحلويات، وكان المثل الايطالي في الماضي يقول «زر نابولي مرة على الأقل قبل أن تموت» لكن هيئة السياحة فيها أبدلت الشعار الآن وجعلته «زر نابولي وعد اليها من جديد».
دبي- الحواس الخمس


