«مجوهرات المرأة تشبهها الى حد كبير، وتتناسب مع ذوقها العام، وأسلوبها في الحياة واللباس، إنها صورة مطابقة لشخصيتك وطباعك وأهوائك، تختارينها بنفسك انطلاقاً من ثقافتك وذوقك واقتناعك. هي ليست عنواناً للجمال والأناقة فحسب، انّما نمط حياة في حدّ ذاته، ووسيلة شخصية لتثبيت الوجود».
بهذه العبارات تختصر المصممة فرحانة فوهرا رؤيتها عن علاقة المرأة بالحلي، حيث تستوحي بعض رسوماتها من الطبيعة أو من موضة سابقة، وبعضها الآخر من طبيعة الأحجار المستعملة، التي تفضّلها من النوع الغريب وغير المكتمل.وفى السياق تبحث المصممة فوهرا عن الإبداع والأناقة في صناعة المجوهرات ذات التصاميم التراثية، والتي هي أشبه بالقطع الأثرية العتيقة الصنع، ولكنها على الرغم من ذلك قادرة على عكس روح التجدد المتواصل في عالم الموضة، والمجتمع العصري من خلال استخدام أحدث التقنيات، وأفضل الأحجار والمعادن الثمينة ليكون الناتج مجموعة مجوهرات رائعة، شابة وحيوية، وفي الوقت ذاته لا تعترف بمرور الزمن.فوهرا ترى أن الإبداع يكمن في ابتكار طر ق لم تستعمل من قبل لتحديث التصاميم الكلاسيكية والتراثية، تقول: إن جميع تصاميمها اليدوية الصنع تركز على المزج بين الطراز الكلاسيكي والطراز العصري.
فالإبداع لا يتمحور فقط حول البحث عن تصميمات لم تشاهد من قبل، بقدر ما هو ابتكار طرق جديدة لتحديث التصاميم الكلاسيكية والتراثية من مختلف الحضارات التي لاتزال عظماتها تستهوى الكثيرين وليس فقط النساء.
فرحانة فوهرا، التي تربت حول بيئة تعتني بالجمال بكافة أشكاله، كانت مصممة أزياء محترفة، إلا أنها اختارت تصميم المجوهرات، لانها رأت فيه نفسها وطموحها، تقول: منذ صغري وجميع أنواع الفنون تحيط بي؛ الرسم، والموسيقى.
والكتابة الإبداعية، والتصوير وغيرها، وكلها تركت آثارها في نفسي.حيث أصبح في داخلي كما في داخل الجميع، صندوق قديم، يضم كل ما مر علي من كنوز الحياة هذه، لكن بمرور الوقت كنت على يقين ان تصميم المجوهرات هو طموحي وسر جاذبيتي، لذا جمعت في صندوقي، ما درسته عن تاريخ الأحجار الكريمة، وعن الأحجار المصنوعة يدوياً، وعن الحلي عبر القرون، وعن دورها المهم في تاريخ البشرية، إضافة إلى دراساتي للتصميم.
تصميم المجوهرات يبدأ بفكرة غامضة الملامح، تراود فوهرا إلى أن تترامى أبعادها أمامها فتبلورها علمليا، تقول: إن التصميم يولد من بذرة غامضة الملامح، ثم فكرة تبدأ بالنمو في مخيلتي، فتتراقص أمامي بعد فترة صورها وألوانها، ومن يحب الحياة يجد الإلهام في كل مكان؛ في نقطة زيت تلمع تحت أشعة الشمس، أو في أوراق الخريف المهشمة على الرصيف.
ومن جانب آخر تصف المصممة فرحانة مجوهراتها ذات التصاميم الأثرية أنها أشبه ما تكون بلوحة فنية تلتحم فيها التصاميم وتذوب فيها الصور ألوانا وخطوطا على تحف نفيسة لا تقدر بثمن، ويمتزج فيها الفن بالنفس، ويلتصق التصاقا عفويا تلقائيا غير مكتسب، لا يخضع لآليات التعلم؛ فالحجر الناعم قد يوحي بالرطوبة والنداوة فيما يشدك الحجر المنقوش إلى لمسة.
وقد يكون الألماس رمزاً للقوة، وربما يعود هذا لقسوته وصلابته والهيبة التي ينشرها من حوله، أما الحلي فهي من القطع الفنية التي تزداد قيمتها مع مرور الزمن، لأنها تزخر بلمسات غنية تجمع بين ألوان متباعدة أحيانا، ومتقاربة أحيانا أخرى، تسهم في إثارة الدهشة لما تُضفيه من سحر وبريق، لكن القيمة الحقيقية لهذه المجوهرات تكمن في مقدرتها على إعادة القيمة المعنوية للمجوهرات المتوارثة.
كما هو في الماضي، فهي تمثل أحد روافد الأصالة والعمق التاريخي المتأثر بكثير من البيئات الشرقية والحضارات لما تحمله من دلالات ورموز في اللون والشكل، كما أن هناك تداخلا، ومحاولات تناغم، بين تصميماتي، والموسيقى، والشعر، فكل ما يمر عبر روحي وإحساسي، موجود بالتأكيد في تصميماتي، مضيفة أن وظيفة المجوهرات، ليست زينة فقط، فهي تحكي أساطير الماضي وتقاليد حضارة عتيقة رمزية أكثر منها فعلية، ومنها من يترك أثرا لا يُنْسَى.
فرحانة هي بالفعل فرحانة وسعيدة بطرح تصميماتها ومجموعتها الجديدة في الأسواق، تقول: أنا سعيدة بتصميماتي الجديدة، التي طرحت حصريا في متاجر «ساكس فيفث أفينو»، وصنعت لتناسب أذواق الجميع، فالتصميمات تتمتع بالجاذبية والفخامة إلى جانب السحر الغامض الذي يلفها؛ فترتاح أمامها العين لفرط الرقة والاتزان بين الضوء والظل المنبعثين من ثنايا تلك الأطقم والقطع من المجوهرات.
إضافة إلى سحر شفافية ألوانها المختلفة، حيث اخترت الذهب والألماس كلون للصفاء ونقاء السريرة. وتمتاز مجوهراتي بالقوة من حيث عناصر التكوين التي تزخر بخصوصية أسلوبية وإبداعية، سواء من حيث الموضوع أو التقنية كنبضات فطرية تعود بنا إلى عفوية الإحساس بجمالية الموجودات والأشياء.
فرحانة تجد متعة بالغة في التصميم خارج إطار الموضة الضيق، لذا تلجأ في كثير من الأحيان إلى عدم التقيد بمواكبتها في كل موسم، للخصوصية الشديدة التي تتمتع بها تصميماتها مع مراعاتها في الوقت نفسه للمؤثرات الخارجية التي من شأنها أن تضيف لمساتها الخاصة فيما يتعلق بالألوان.

