أقل من شهر يفصلنا عن أحداث الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي يعد واحدا من أهم الاحتفاليات السينمائية العربية، ويشهد المهرجان الذي يقام خلال الفترة من 10 إلى 20 نوفمبر المقبل احتفاليات سينمائية عدة منها تكريم السينما الجزائرية؛ استمراراً للتقليد الذي بدأه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي منذ العام 2005 .
وذلك باختياره سينما إحدى الدول العربية لتكريمها في كل دورة و الاهتمام بها، وإلقاء مزيد من الضوء على أفلامها ونجومها وصناعها.اختارت إدارة مهرجان القاهرة السينما الجزائرية لتكريمها يأتي انطلاقا من عراقتها، إذ إن تاريخ السينما الجزائرية يعود للبدايات الأولى للسينما العالمية، كما قدمت الكثير من كبار المخرجين الذين استطاعوا التنافس بأفلامهم في أكبر المهرجانات العالمية؛ مثل المخرج محمد لخضر حامينا الذي فاز فيلمه «وقائع سنوات الجمر» بالسعفة الذهبية لمهرجان كان عام 1975. تكريم السينما الجزائرية سيكون من خلال دعوة نخبة متميزة من نجوم وصناع السينما بها، وتنظيم قسم خاص للأفلام الجزائرية يعرض من خلاله اثنا عشر فيلماً تعد من أفضل وأحدث الأفلام الجزائرية التي أنتجت خلال السنوات الخمس الأخيرة.
أول هذه الأفلام يحمل عنوان «مصطفى بن بولعيد» إخراج أحمد راشدي إنتاج 2009، ويتناول الفيلم مرحلة ظلت منسية في حقبة النضال الجزائري من خلال تناول مسيرة القائد التاريخي مصطفى بولعيد، وهو أحد المؤسسين للثورة الجزائرية التي واجهت الاستعمار الفرنسي في الجزائر بعمله على التحرر من الاستعمار من داخل سجنه و انحيازه إلى الناس البسطاء في الجزائر باعتبارهم الأبطال الحقيقيين للثورة.
ويعرض المهرجان فيلم «رحلة إلى الجزائر» إخراج عبد الكريم بهلول، إنتاج 2009، ويتناول الفيلم قصة حقيقية عن امرأة تجد نفسها وحيدة مع أبنائها الصغار بعد استشهاد زوجها لتبدأ رحلة من المعاناة في مجتمع خرج لتوه من الاستعمار، تنتهي بانتصارها بعد تدخل مسؤول كبير في الدولة. أيضا يعرض فيلم «حراقة» إخراج مرزاق علواش إنتاج 2009، وتدور أحداثه حول مجموعة من الحراقا «المهاجرين غير الشرعيين» عبر البحر يتركون بلادهم المغرب باحثين عن حياة أفضل في إسبانيا.
ومن أهم الأفلام التي تشارك بها السينما الجزائرية فيلم «نهر لندن» إخراج رشيد بوشارب إنتاج 2009، وتدور أحداثه حول شخصين غريبين يسافران للاطمئنان على ولديهما اللذين فقدا في وقت الهجمات الإرهابية التي حدثت في لندن عام 2005، ويكتشفان أن ولديهما كانا يعيشان معا وقت الهجمات.
أما فيلم «زهر» إخراج فاطمة زهرة زمون، إنتاج 2009، فتدور أحداثه في عام 2007 حيث كانت فاطيما زوهرا تقود سيارتها وبصحبتها أخوها عمر في شرق الجزائر للعثور على أماكن تصلح لتصوير فيلمها ، فيعثران علي أماكن تصوير مثالية و ممثلين جيدين، إلا أن الفيلم الحلم لم يتحول أبدا إلى حقيقة، ولذلك قررت فاطيما أن تعدل القصة.
ومن السينما الجزائرية أيضا يأتي فيلم «مسخرة» إخراج ليث سالم إنتاج 2008، وتدور أحداثه في إحدى قرى الجزائر حيث يعيش «منير» المعتد والمزهو بنفسه، ويحاول أن يترك انطباعا وتأثيراً إيجابيا على الآخرين، إلا أن الجميع يسخر منه ومن أخته «ريم» التي تنعس كثيراً وفى أي وقت من اليوم، وفي إحدى الليالي أعلن للجميع عن خبر زواج أخته من أحد رجال الأعمال الأثرياء حتى يكون محورا لاهتمامهم، إلا أن كذبه قد أعماه حيث إنه لم يكن يعي أن كذبه سيقلب حياة أسرته رأساً على عقب.
أما فيلم «دليس بالوما» إخراج نادر مكناش، إنتاج 2005، فتدور أحداثه من خلال «مدام ألجيريا» التي تحاول أن تجد حلولا لكل المشكلات لأي إنسان، فقط عليه الاتصال بها وستجد له الحل.
وعلى السياق نفسه يأتي فيلم «بركات» إخراج جميلة صحراوي، إنتاج 2006، وتدور أحداثه أثناء موجات العنف التي عاشتها الجزائر في التسعينيات، حيث ترافق «خديجة» الممرضة، الطبيبة الشابة التي تعمل معها «أمل»؛ بحثا عن زوجها الصحفي الذي اختطفته جماعة من الإرهابيين، وتنمو بينهما علاقة جيدة تولدت من الأحداث الجسام التي واجهتهما. وهناك أيضا فيلم «حدود الليل» إخراج ناصر بختي إنتاج 2006، ويتناول أحداث يوم في حياة خمسة أشخاص يعيشون في مدينة جنيف وكأنهم لا ينتمون إلى هذه المدينة المترفة.
وحول الروائي المغربي الراحل محمد شكري يدور فيلم «الخبز الحافي» للمخرج رشيد بن حاج إنتاج 2005، والروائي المغربي محمد شكري لم يكن يعرف الكتابة قبل سن الحادية والعشرين حيث تعلم الكتابة والقراءة في أحد سجون طنجة، وكانت رحلته مع الأدب انتقاما من والده الذي كان يرى فيه رمزاً لكل أنواع الظلم والجبروت بما في ذلك إذلال المال.
كما يأتي فيلم «المنارة» للمخرج بلقاسم حجاج إنتاج 2004، وتدور أحداثه في أكتوبر 1988 بالجزائر عندما بدأت الأرضية السياسية تهتز والحركة الإسلامية تنشر نفوذها بين الشباب الجزائري. وفيلم «روما أفضل منك» إخراج طارق تقيا إنتاج 2006.
وفى إطار تكريم السينما الجزائرية سوف يتم أيضاً تكريم المخرج الجزائري الكبير أحمد راشدي، الذي يعد واحداً من كبار المنتجين والمخرجين في السينما الجزائرية على مدى نصف القرن الأخير، حيث قدم خلاله مجموعة كبيرة من الأفلام القصيرة والتسجيلية والروائية الطويلة.
القاهرة: دار الإعلام العربية

