«صخب وضجيج وكلمات لا تحمل نكهة و روح الموسيقى الراقية ، هي بالفعل أجواء مرهقة لمن يعيش في دبي ، لذا أعتقد أنه حان الوقت للتغيير والاسترخاء على ترانيم أشبه بالحلم» .. ، «على الرغم من أن الذائقة العربية تهوى الموسيقى والغناء إلا أن العروض الأوبرالية تكاد تكون معدومة كثقافة مهمة في حياتنا» ..،«أنا متأكدة من حصولي على جائزة نوبل للسلام بعد تمكني من اقتلاع أكبر قدر من الحبال الصوتية المنكوبة بالنشاز وهبوط المستوى الفني حولنا» .. مقتطفات من أحاديث جانبية للمتدربين خلال ورشة «فهم الأوبرا» التي يحتضنها ارت سوا غاليرى فى دبى .

المفارقة أن هذه الأصوات المتعطشة إلى التقرب من عذوبة هذا الفن الكلاسيكي العريق لم تلتق في احد المسارح أو المراكز الموسيقى ولكنها تكبدت عناء الطريق وصولا إلى غاليرى ارت سوا الواقع في منطقة القوز الصناعية .وهو عبارة عن شبرا تتوسط مصانع الأسمنت والألمونيوم! أوبرا في عمق ورش المصانع! قد يبدو الأمر غريبا ،ولكن ما أن تطأ قدماك بوابة أرت سوا حتى تجد نفسك محاطا بكم هائل من فنون النحت والتصوير والرسم ولن تتوقف عيناك عن التقاط كل ما هو جميل في كل ركن ،إلا حين تدق الساعة 11 ويدعوك دايفيد ليسيرالمحاضر لتأخذ مقعدك وأثناء ذلك قد تتخيل انه نطق اسمك الثلاثي وكأنه يغنى..وربما حدث ذلك ، وهو بالفعل يتمتع بصوت جهور قادر على إشعال حماسك للتفاعل مع موسيقاه من أول جملة .

دايفيد ليسير الأستاذ المحاضر ومغنى الأوبرا البريطاني وخريج الكلية الملكية البريطانية للموسيقى وصاحب خبرة عريضة في مجال المسرح والفن الأوبرالى وتحديدا موسيقى الفرن العشرين ، أبحر بالحضور دون قيد أو شرط في عوالم مبهجة من تاريخ الأوبرا وبدايتها الأولى.

دايفيد قال في البداية إن الأوبرا هي شكل من أشكال الفنون المسرحية الغنائية التي تتطلب قدرات خاصة في الغناء والموسيقى والرقص التعبيري والتمثيل ،إلى جانب جمهور نوعي يمتلك ثقافة عالية حول هذا الفن ومقدرة على قراءة المشهدية الأوبرالية وتذوقها في أدق تفاصيلها بما فيها تلك المتعلقة بالأزياء والديكور والإضاءة وعناصر الحركة.

وأضاف متحمسا حين سألته إحدى المتدربات عن جوهر فن الأوبرا: إن نشأة فن الأوبرا وتطوره يقوم على خاصية أساسية تتمثل في تكرار الجملة الغنائية والموسيقية لعدد كبير من المرات من خلال صوت قوي هادر، فيضع الجمهور غير المتآلف معه أمام مجموعة من الأسئلة التي لا يجد عادة إجابات او تفسير منطقي لمجرى الأحداث .

وهذا يقودنا إلى محاولة تزويد المستمعين والمحبين لموسيقى الأوبرا بالكثير من المعلومات التي من شأنها أن تضعه على الطريق الصحيح لتعلق بموسيقى الأوبرا ، ومن ثم الوصول إلى جمهور اكبر بناء عن خلفية متينة من المعرفة والثقافة الموسيقية ، تبدأ بمعرفة تاريخ الأوبرا منذ انطلاقها عام 1600 عندما قام الموسيقار الإيطالي بيري بتأليف أول أوبرا بعد وقت قصير من تشكيل جماعة من المؤلفين الموسيقيين و الشعراء في فلورنسا كان همها الأساسي إحياء المسرحية اليونانية القديمة.

حيث شهد المسرح عرض مسرحية( يوريدتشي) وقدمت في احتفالات زواج ملك فرنسا هنري السابع من الأميرة الإيطالية ماريا دي ميدتشي وتدور حول قصة أورفيوس المغني البارع وزوجته الحورية الحسناء يوريدس التي تموت بعضة ثعبان فيتبعها زوجها إلى العالم الأسفل( هيدز) ويناشد حراس الموتى بغنائه وعزفه إعادة زوجته إليه فترق له القلوب ويعطونه زوجته بشرط ألا ينظر إليها حتى يصل العالم الدنيا، لكنه يخل بالشرط فتعود إلى هيدز.

وقد جرى تعديل النهاية لتكون نهاية سعيدة، و في عام 1607م قام كلوديو منتفردي بإخراج عمله الأوبرالي الأول (آريانا) ثم أتبعه في العام التالي بتأليف أوبرا(أورفيوس) وموضوعها نفس الموضوع الذي تناوله بيري وإنما سماها باسم البطلة، واستخدم فيها للمرة الأولى أوركسترا تتألف من آلات عديدة ، معلناً بذلك مولد الأوركسترا الحديث، وبذلك يكون الايطالي مونيفيردي أول من استخدم أوركسترا في عمله أورفيوس تتضمن مجموعة من الآلات الموسيقية أعلن من خلالها عن مولد الأوركسترا الحديثة، لينتقل بعد ذلك فن الأوبرا من إيطاليا إلى إنجلترا ، ليلقى إقبالاً جماهيرياً واسعاً ، ومع بداية القرن الثامن برز الموسيقار الألماني هيندل الذي درس في إيطاليا وأخرج في البندقية أوبرا أجريبينا ثم رينالدوا.

وكان لنجاحه وتعصبه للأوبرا الإيطالية الدور الأكبر في إضعاف الأوبرا الإنجليزية إلى أن ظهر الكاتب الإنجليزي جون جي ليكتب أوبرا الصعلوك التي عرضت عام 1728 وحققت نجاحاً مذهلاً ما رفع من شأن الأوبرا الإنجليزية.

وبعد استراحة قصيرة استمع خلالها المتدربين لمقاطع شهيرة من أوبرا القرن الثامن عشر والقرن العشرين التي يميل ليسر لموسيقاها نظرا لأن موضوعات الأوبرا و مدارسها خلال تلك الفترة قد تنوعت في اتجاهاتها الفنية المختلفة كالكلاسيكية والواقعية والرمانسية والرمزية.

دبي - رشا عبد المنعم