جاء انطلاق فعاليات مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة فى دورته الثالثة عشرة، التي بدأت السبت الماضي، وتتواصل الى،االيوم وسط حالة من الاستغراب من المشاركة المصرية الضعيفة، حيث يشارك فى المهرجان فيلمان مصريان فقط هما «شهر 12» و«المستعمرة»، الأمر الذي أبدى كثير من النقاد استياءهم، ويبدو أن مسلسل عدم مشاركة الأفلام المصرية في المهرجانات بشكل واسع أصبح سمة من سمات كل مهرجان.
ومن اللافت أيضاً أن المهرجان انطلق وسط حالة من السعادة، ليس بسبب الحشد الجماهيري فقط، إنما لتزامن الافتتاح مع فوز المنتخب المصري على نظيره الزامبي بهدف مقابل لا شيء، الذي زاد من السعادة والفرح، وأدى إلى خلق نوع من التناغم والمداعبات بين الناقد علي أبوشادي، رئيس المهرجان، واللواء عبد الجليل الفخراني، محافظ الإسماعيلية. وعلى الرغم من الحضور الجماهيري الكبير في الافتتاح إلا أنه غاب عنه الدكتور أحمد مجاهد، رئيس هيئة قصور الثقافة، وإن كان من المتوقع أن تشهد هذه الدورة حضورا قليلاً بسبب إنفلونزا الخنازير، خصوصاً بعد إعلان دخول محافظة الإسماعيلية ضمن المحافظات التي انتشر فيها الفيروس، ولكن هذا لم يؤثر حتى الآن على الوجود الجماهيري، ولم يظهر أي فرد مرتديا الكمامات خوفا من إصابته بالمرض.
غياب التنظيم... وعلى الرغم من كل هذا؛ فإن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، حيث غلب على حفل الافتتاح عدم التنظيم كعادة أي مهرجان مصري، مما تسبب في تأخر انطلاق الحفل نصف ساعة عن موعده المحدد، وهذا يرجع إلى الحضور الكبير الذى يراه البعض يصب في مصلحة المهرجان على الرغم من انشغال المحافظة بمباريات كأس العالم للشباب، التي يقام جزء منها على ملاعب الاسماعيلية.
بدأ المهرجان بعرض مسرحي من تأليف وإخراج محمود حجاج، بعده صعد اللواء عبدالجليل الفخراني ليلقى كلمته التى أكد خلالها أهمية المهرجان لمحبي وعشاق الفن الراقي، وقال إنه يعتبر نافذة على الإبداعات المتعددة لصناع الفن الشامل والمتعمق؛ تلك الإبداعات التي تجسد الخيال والرؤى الفنية وتنقلها للمعايشة والتأثير الحسي لدى المتلقي، كما كشف اللواء عبدالجليل عن الدول المشاركة في المهرجان هذا العام، والتي تصل إلى 41 دولة، وهو عكس ما جاء فى الكُتيب الصادر عن إدارة المهرجان، حيث جاء فيه مشاركة 87 دولة من مختلف أنحاء العالم.
الناقد علي أبوشادي أكد تفاؤله بالدورة التي تحمل رقم 13، الذي يُعد عند المصريين رقما يبعث على التشاؤم، إلا أن أبوشادي يرى غير ذلك، وأشار إلى أن المهرجان هذا العام خالف العرف الذي نشأ عليه، حيث قام بتكريم مدير التصوير الراحل حسن التلمساني، على الرغم من أن المهرجان كان يكرّم الأحياء فقط.
ورأى أبوشادي أن حسن التلمساني يستحق أن نخالف من أجله أعراف المهرجان، وأما عن التكريم فقد جاء بمناسبة مرور أربعين عاما على تصويره فيلم «ينابيع الشمس»، الذي أخرجه جون فيني عام 1969، وقد تسلم درع التكريم مدير التصوير طارق التلمساني، وقد نال تصفيقا حادا من الجمهور، ولكن تعرض طارق لموقف طريف أثناء تسلمه التكريم، حيث لم يكن مجهزا له درع التكريم ليتسلمها فور صعوده على خشبة المسرح، فوقف للحظات معدودة حتى تسليم الدرع، وإن كان هذا قد لفت أنظار الضيوف.
وجاءت تعليقاتهم فى دعابة بسيطة «أين درع التكريم؟». وقد أعرب طارق عن سعادته بالتكريم، ووجه نصيحة لشباب الإسماعيلية بأن يقبلوا على الأفلام التسجيلية والقصيرة لأنها تفيدهم في حياتهم العملية.
ولم يكن طارق فقط هو الذي تعرض لهذا الموقف، حيث تعرضت له مذيعة الحفل، فقد خانتها بعض الجمل الإنجليزية عند قراءتها، مما أدى إلى وقوعها في الخطأ أكثر من مرة، وبالتحديد عندما تحدث أبوشادي عن المخرج والناقد سيد سعيد، الذي قام بإعداد مائدة مستديرة حول الفيلم التسجيلي.
مشاركة ضعيفة
مسلسل عدم مشاركة الأفلام المصرية في المهرجانات بشكل مكثف أصبح واضحا في كل مهرجان، حيث يشارك فى المهرجان فيلمان مصريان فقط هما «شهر 12» و«المستعمرة»، ففيلم شهر 12 من إخراج المخرج المصري محمود شكري، وتدور أحداثه حول الشاب يوسف، الذي يهرب من مشاكل بلاده ومشاكله الخاصة لأنه لم يعد قادرا على مواجهتها، ولم يجد يوسف إلا السفر لتغيير كل شيء، وهو في طريقه إلى المطار ليغادر نهائيا يقع حادث على الطريق ليتورط فى مشاكل معقدة لا دخل له بها.
أما الفيلم الثاني «المستعمرة» فهو من إخراج المخرج المصري أبوبكر شوقي، وتدور أحداثه حول مجموعة من الناس يعزلون في مستعمرة بعيدة حتى يجتازوا مرحلة الخطر ويعانون في صمت دون أن يشعر أحد.
وقد أبدى بعض النقاد استياءهم من المشاركة المصرية المخزية والمخيبة للآمال، معلقين: كيف يكون لدينا مهرجان دولي في مصر ولم يشارك من الأفلام المصرية سوى فيلمين فقط، على الرغم من أنه تم تقديم 12 فيلما لإدارة المهرجان من جانب مركز الإبداع، ولكن تم رفضها بحجة أنها قُدمت في موعد متأخر من فترة التقديم، كما طرحوا سؤالاً آخر هو: أين الأفلام التي تقوم مصر بإنتاجها؟
«ليش صابرين؟»
وكان اليوم الأول للمهرجان قد بدأ بعروض الأفلام، حيث تم عرض 17 فيلما ما بين تسجيلي وتحريكي وروائي قصير وتجريبي، وقد حظيت بعض الأفلام باستحسان الجمهور، ومن بين هذه الأفلام فيلم التحريك الفرنسي «في الرأس»، وهذا يؤكد ظاهرة نجاح أفلام التحريك التي سادت في الآونة الأخيرة من عمر المهرجان، وفيلم «في الرأس» تدور أحداثه في إطار كوميدي حول شاب يترك حبيبته لينضم إلى الجيش، ويطير الاثنان على أجنحة أحلامهما الجميلة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث يصاب برصاصة في رأسه تؤدي به إلى الوفاة.
كما جاء الفيلم الفلسطيني «ليش صابرين؟» من الأفلام التي لاقت استحسانا أيضا.. وقد حصل الفيلم على الكثير من الجوائز الدولية، وهو من إخراج مؤيد عليان، وتدور أحداثه حول اثنين من العشاق الشباب يريدان أن يعيشا أحلامهما في مجتمعهما الصغير الذي يحكمه الإسرائيليون، وكيفية مواجهة السلطة الظالمة، وكيف يتعاملان مع التابوهات الاجتماعية المظلمة.. كما لاقى الفيلم الياباني «يوم في العمر» استحسان الجمهور.
خاصة كبار السن لأن الفيلم تدور أحداثه حول سيدة عجوز تستيقظ مبكرا كل يوم وتعمل بكل اجتهاد على الرغم من أن كل الأيام تتشابه في حياتها، وكل ما تعرفه أنها تستطيع أن تعمل لتحيا، أما عن باقي الأفلام فجاءت بها بعض الأخطاء، سواء من حيث الصورة أو الجانب الإخراجي، الذي ظهر فيها متواضعا، منها الفيلم التسجيلم «مارى والعالم الجديد» وفيلم التحريك «أجنحة ومجاديف».

