بعد التمثيل والغناء خاضت المرأة مجال الإنتاج السينمائي، ومن هنا واجهتها صعوبات، متعددة قبل أن تثبت قدرتها في هذا المجال، واختلفت التجارب باختلاف المكان، ومع ذلك كان الطريق أمام الرجل أقل صعوبة، وربما هذا ما يفسر وجود الكثير من المنتجين في العالم مقابل عدد قليل من المنتجات. ولرصد خصوصية التجربة عند المرأة اقترب (الحواس الخمس) من مجموعة من المنتجات اللواتي كشفن عن ظروف عملهن.

الأفلام الحلم ... نائلة الخاجة، منتجة ورئيسة تنفيذية لشركة (دي سيفن بيكتشرز) كرست جهودها لتطوير صناعة السينما في الإمارات اختزلت تجربتها بالقول: إن عمل المرأة في الإنتاج السينمائي لابد أن يؤدي إلى الكثير من الصعوبات، ويسألوني عادة إلى دور المرأة في الإعلام، وكأني أنتمى إلى كيان آخر، علماً أن الكاميرا لا تفرق بين الجنسين، وفي الإمارات تعد صناعة السينما جديدة ونحن كإماراتيين لدينا الفرصة كي نخلق مستقبلا جديدا في السينما.

الخاجة واجهت خلال رحلتها الإخراجية كثيراً من الصعوبات التي استطاعت تذليلها بإصرارها وإيمانها بتجربتها، تقول: عندما التقت بسينمائيين من الولايات المتحدة، اقتنعوا بأن هناك امرأة لديها أفكار جيدة، ولكن عندما احتجنا خلال التصوير، إلى شاحنة بمواصفات معينة لم أجد إلا واحدة في كل الإمارات وهذا ما جعلني أدفع مضطرة مبلغا خياليا للذين يمتلكون مثل هذه الشاحنة، مضيفة أن إيجار هذه السيارة في أميركا، كما قيل لي، أقل مما دفعته بكثير، وذلك بسبب كثرة وجودها، والأمر لا يقف هنا بل في الكثير من الأحيان، عندما يعلم الموظفون من الرجال أن المنتجة امرأة ينظرون إليّ باستخفاف، ولا يحملون الأمور على محمل الجد، علما أن الإمارات من الدول الجيدة التي تملك حسن القيادة، والآن يتم التركيز على النساء.

دخول عالم السينما من قبل الخاجة قوبل ببعض التحفظات الأسرية، تقول: بسبب عملي السينمائي واجهت عائلتي وابتعدت عنهم لسنوات، لكن أسرتي بدأت الآن بتلمس نتائج نجاحي بل ويفتخرون بي. الخاجة تخطط لكثير من الأفلام الوثائقية ستقوم بتنفيذها مستقبلاً، منها فيلم عن الخيول العربية، تقول: فزت وفريقي بعرض أول وأضخم ميزانية لعمل روائي وثائقي عن الخيول العربية المخصصة للعبة البولو، وسيكون الفيلم جاهزا للعرض على شاشات التلفزة في ديسمبر المقبل.

هدف قيم

الشيخة الزين الصباح الناصر الصباح، رئيسة مجلس الإدارة، والعضو المنتدبة لشركة مجموعة (إيجل فيجن) للإعلام في الكويت، أوضحت أن المجتمع الصغير هو العائق الأول، ومن هنا كان علي أن أقنع الأقارب أن الإعلام صناعة قيمة، وعلينا ألا نتجاهل إقناعهم، ومن ثم نقنع المجتمع. كنت أؤمن عندما أصبح صحافية، إني أتجه فيما بعد إلى ما أرغبه، وعلى المرأة ألا تتوقع النجاح بين ليلة وضحاها، وعليها ان تتخلص من عقد النقص التي بداخلها، وتثبت للعالم بما لديها.

الزين، التي استفادت كثيراً من اسمها كونه يصلح ان يكون لذكر، ترى أنه لابد أن يكون الهدف من صناعة السينما نبيلاً وقيما يخدم المجتمع: اسمي يمكن أن يكون لذكر، وهذا ما ساعدني في الكثير من المهام، قبل أن يكتشفوا أني امرأة، ومن هنا استفدت من الكثير من الأشياء؛ فالمرأة في مجتمع عربي إسلامي، له قيمه الأسرية، عندما تترك منزلها يجب أن تتركه من أجل هدف ثمين، ومن هنا يكون الهدف في صناعة السينما هدفا قيما.

الزين الصباح من خلال أعمالها الإنتاجية تسعى إلى إيجاد قصص ملائمة للبيئة المحلية وتركز من خلالها على الخصوصية العربية، تقول: إنتاج الفيلم صعب للغاية، وعلى الرغم من ان مهتمي لا تتعدى مستوى بيع الفيلم، إلا أنني أحاول إيجاد قصص ملائمة للبيئة المحلية، فعلى الرغم من انتقال الأعمال من الغرب إلى الشرق، لكني لن أتنازل، عن فكرتي.

وإذا كان الجمهور والسينمائيون، الذين نحاول دعمهم يزورون دول أميركا، وأوروبا، ويعرضون قصصا تتضمن الكثير من الخلفيات العرقية، على الرغم من التواصل بين الشرق والغرب، لكني أركز على خصوصيتنا، من أجل تقديمها للعالم.

الموزعون قد يرتكبون أخطاء وهنا علينا أن نجد من لديهم القدرة ويثقون بما ننتج.

ومن هذا المنطلق وغيره، أنتجت الزين الكثير من البرامج السياسية، كما كشفت عن جديدها، وهو كما ذكرت (استديو الصبان)، وهو استديو متكامل سيشمل جميع برامجها.

بعيدا عن الربح

هموم الإنتاج السينمائي لم يقتصر على المرأة العربية بل تشاركها المرأة الغربية أيضاً وتتقاسم معها همومها، تقول المنتجة الأميركية باربارا ديفينا إن موضوع الإنتاج صعب بالنسبة للرجل والمرأة، وهذا الأمر يحتاج إلى الكثير من الحب والإصرار، وهذا يجعل بعض الأشخاص ينجحون، بينما ينسحب الكثيرون، لاشك أن الموضوع أصعب بالنسبة للمرأة، التي يجب أن تمتلك موقفا حازما، وأن تغير الصورة النمطية التي وضعها لها المجتمع، وأن تكون قوية وليس بالضرورة أن تكون هجومية، وهنا تخرج من منطقة الراحة، لتنشط في جميع المجالات.

مضيفة أنها عندما قررت أن تنتج أفلاما، اتجهت إلى مراحل أخرى، ودخلت إلى الصناعة السينمائية، تقول: خلال مسيرتي كان هناك 15 رجلاً وامرأتان، وبدأ العمل من مشاركتي في إنتاج فيلم كوميدي، ومن ثم فيلم قصير، كما عملت كمنسقة إنتاج، ويمكن اعتبار أن النجاح للمرأة أن تثابر وتحصد ما قامت به عندما تأخذ عملها على محمل الجد والمتعة.

المشاركة الزوجية كانت حاضرة مع ديفينا بقوة، تقول إن وجود زوجي في مجال الإنتاج ينعكس علي بطريقة إيجابية، وساعدني في تحقيق الكثير من الإنجازات، وفي توزيع الأفلام.

كما ساعدتني البيئة، على القيام بأعمالي من البداية إلى النهاية.

ديفينا تختار أعمالها بدقة وتصنع أفلامها بالصدق الذي تراه عنوان قبول الفيلم لدى المشاهد، تقول: لا أنتج فيلما بهدف الربح، بل يجب أن يكون نابعا من القلب، وهذا ما نراه بالنسبة للأفلام التجارية التي لا تحقق الكثير من الأرباح، إذ يجب أن يهتم الإنسان بهذه الصناعة بثقة وصدق، وهذا لب الموضوع، الذي قد يدفعنا لنتخلى عن الكثير من الأموال، لكن إن لم يصنع الإنسان فيلمه بصدق لن يكون له أي معنى.

تضحيات

ديبا ميهتا، كاتبة ومخرجة من الهند، تدرك أنه من أجل أن يكون لها جمهور وفي عليها أن تكون وفية لما تكتب، تقول: طرحت فيلمي الأول في كندا، وكانت تجربتي مثيرة للاهتمام، بعد أن استقيت الكثير من معلوماتي من النساء والحياة، وهنا أنوه إلى أن الكثير من التمويل في الهند معتمد من كندا أو الغرب، وفي كندا انطلقت إلى الحرية، فليس هناك من يقول إن هذه الصناعة لا تنتمي إليكم، موضحة أن هذا العمل يتطلب الكثير من التضحيات، وأدركت أنه إذا أردت أن يكون لي جمهور يدين لي بالولاء فعلي أن اكون وفية لما أكتب وصادقة فيه.

تجارب شاقة

ناقشت المنتجات تجربتهن في العمل السينمائي عبر جلسة من جلسات مؤتمر (ذي سيركل)، الذي تزامن مع مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، وأدارت الجلسة نشوة الرويني، رئيسة شركة براميديا، التي أشارت إلى أن الحاضرات يجتمعن بحبهن للسينما، وهذا عمل ليس بالسهل كونه مليئاً بالصعوبات، منوهة إلى أهمية التجربة النسائية في الإنتاج السينمائي، والتي ازدادت مع إصرار المرأة على النجاح.

أبوظبي - عبير يونس