من يشاهدها على شاطئ الجميرا بدبي قد يستغرب من هيئتها! وهو يراها تتدرب على المشي لمسافات طويلة، وهي ترتدي عباءتها وحذاءً خاصا بالرياضة وتمشي بابتسامة كلها ثقة؛ فحبها للعمل التطوعي يدفعها دائما للمشاركة في الأعمال الخيرية والإنسانية.
لديها روح تتسم حماسة، وحب العطاء، ورغبة في التحدي والمُغامرة لتعلم كل جديد، واكتساب كل ما هو مفيد، إضافة إلى حيويتها التي تؤهلها إلى تحقيق الإبداع في شتى المجالات. إنها بثينة كاظم، أول شابة إماراتيةتمشي على دروب جبال الهيمالايا عبر مشاركتها مع مؤسسة Gulf for Good المتوجهة نحو النيبال التي ينتشر فيها الفقر، لا سيما في المناطق الريفية التي يتزايد فيها عمل الأطفال.وتهدف هذه الرحلة إلى جمع التبرعات، وتقديمها لهؤلاء الصغار، علها تعيد البسمة إلى محياهم الصغير، وتعيد لهم شقاوتهم وتشعرهم بطفولتهم الممزوجة بالبهجة، علماً أن الرحلة ستنطلق من إمارة دبي إلى العاصمة النيبالية كاتاماندو، مرورا بجولا، وجومسون، وستبدأ في 16 إلى 30 من شهر أكتوبر الجاري.
مُتعة التحدي... بُثينة سعيدة جدا بمشاركتها في هذه الرحلة الإنسانية التي ستكون برعاية وتنظيم مؤسسة Gulf for Good إلى النيبال، حيث سيتم المشي لمسافات طويلة تُقدر ب120 كيلو متراً، وصعود الجبال بارتفاع 5000 قدم. ولا تخفي بُثينة استغراب الجميع من إقبالها على هذه المغامرة الممزوجة بالمخاطرة، حيث المشي في الغابات، وصعود الجبال، ونزول الأودية التي لا تتناسب في أحيان كثيرة مع طبيعة الفتاة الإماراتية، إلا أنها باتت أكثر إيمانا بالعمل الإنساني الذي ستقوم به مع الشباب المشاركين من دول متنوعة بهدف بناء دار للأيتام في النيبال. بثينة تُعتبر العربية الوحيدة ضمن مجموعة من الأجانب الذين يصل عددهم إلى 16 شخصا، وتُقدر أعمارهم بين 18 و60.
تنظيم مثل هذا التحدي هو عمل بطولي مليء بالتحديات، تقول كاظم: إنها مهمة صعبة، ولكنها ستكون ممتعة، فإقامة مثل هذه الفكرة عمل بطولي محفوف بالمخاطر والتحديات، حيث الطقس الشتوي القارس، والطعام النباتي، نظرا إلى أن البوذية هي ديانة النيبال التي يغلب عليها تناول الأطعمة النباتية.
وعلى الرغم من هذه المخاطر المتوقعة ترى بثينة أنها ستكون أياماً لا تنسى ستبقى في ذاكرة المشتركين بقية حياتهم، وستكون هذه المغامرة استثنائية لأن المشاركين سيقومون بتغيير حياة الكثير من الناس إلى الأفضل.
المشاركون استعدوا للرحلة بالكثير من التدريبات الشاقة، حتى لا يفاجأوا بطبيعة الرحلة القاسية، تقول كاظم: تهيأنا نحن المشاركون كثيرا لهذه الرحلة الشاقة من خلال المشي لمسافات وساعات طويلة على شاطئ جميرا، وصعود 55 طابقا في دبي مارينا، مشيرة إلى أن المشاركين سيقضون 7 ساعات يوميا مشياً على مدار 11 يوما، إضافة إلى الفعاليات الأخرى كزيارة القرى النائية والفقيرة، ونزول الأودية العميقة، وزيارة الأماكن الطبيعة التي تتسم بها النيبال.
النقطة الحاسمة في الرحلة هي الصعود على قمم شديدة الارتفاع تمتاز بوعورتها وعدم استوائها، الأمر الذي يمثل تحدياً كبيراً لنا تقول: إن صعود مثل هذه القمم يتغلب فيها الشخص على نفسه من خلالها، لأن التحدي الصعب يكمن في التغلب على الذات لا على الآخرين. فيكفي أن غزو مثل هذه الجبال هو حلم لكثير من الناس، مضيفة أن مؤسسةألا Gulf for Good الخيرية أعطت الفرصة لتحقيق هذا الحلم،ألاوفي الوقت نفسه جمع المال كعمل إنساني، وتوعية الناس بأهمية العمل التطوعي الخيري في المجتمع وبيان ضروريته.
وحين سؤالها: أليس هناك شيء من التردد أو التخوف في نفسك لخوض هذه الرحلة؟ تجيب بثقة تامة: أعتبر مشاركتي في هذه الرحلة الإنسانية حلما يقترب من الحقيقة، والخطر يضاعف حضوره، لكن إصراري وعزمي لم ولن يتيحا للتردد مجالا؛ فلن أضيع فرصة مساعدة هؤلاء الأطفال من خلال مشاركتي في مغامرة العمر، وذلك من خلال المشي في النيبال إلى أعلى جبال الأرض عبر المناظر الطبيعية الخلابة ألاالمتنوعة في قرى الشيربا والأديرة البوذية مجتازين الوديان الى مناطق الثلوج العالية.
توعية
ترغب بثينة كاظم في وسائل الإعلام المختلفة أن تغير نظرتها إلى العمل التطوعي والخيري والإنساني، والتعاون في سبيل ضمان وجود منظم لمن يقوم بهذا العمل، حيث يكون مؤمنا بأهدافه، وساعيا لدعمه، وعاملا على الارتقاء بغاياته السامية، ولا يمارسه بغرض المفاخرة والمباهاة، وغيرهما.
وتؤكد بثينة ضرورة استثمار طاقات الشباب في تنمية المجتمع، مع ضرورة المساهمة في العمل التطوعي الذي يُنمي قدرات ومهارات الشخص وصقلها.
دبي - جميلة إسماعيل


