يؤكد شيخ النحاسين كمال الشبكشى أن النحاس يعتبر أول معدن يلين لاستخدام الإنسان، ويرجع اكتشافه إلى أكثر من 4500 عام قبل الميلاد حسبما ورد في المقابر الأثرية، وتدل على ذلك النقوش البارزة في مقبرة «رخ مارا»، في مصر، حيث كانوا يصبّون النحاس المصهور في إناء من الطين أو الرمل ثم يتركونه يبرد على الصورة التي يريدونها مثل رأس الرمح أو السيف أو الفأس، وبعدها يقومون بنقش ما يريدونه.
ويقول إن النحاس سُمى بهذا الاسم لاختلافه عن الجواهر «الذهب والفضة»، موضحا أن مهمة النحاسين عرفت منذ العصر العباسي، ولها طقوسها وأساليبها المختلفة عندما أنشأ الخليفة أبوجعفر المنصور عام 136 هجرية مدينة لها في بغداد على شكل هندسي مستدير وسماها «دار السلام»، ولا تزال هذه السوق قائمةً حتى الآن، يمارس فيها النحاسون صنع الأواني النحاسية والقدور التي تستعمل في الطبخ وجميع ما تحتاجه الأسرة إلى سنوات قريبة. وعن مخاوف المصنعين من عدم اكتشاف مناجم جديدة للنحاس منذ عام 1996 يؤكد الشبكشي أن خام النحاس لايزال يتواجد بغزارة في المناجم القديمة، لذلك فليس من الضروري البحث حاليًا عن مناجم أخرى مادام يكفي حاجة الأسواق المحلية والصناعات التكميلية والسبائك الأخرى، حيث يتواجد في الطبيعة في شكل خامات متحدة مع الصخور، أما إذا ظهر بلونه المعروف لدينا فإنه يكون مقياسًا لجودته.
عن أسباب خلط النحاس مع السبائك الأخرى يقول شيخ النحاسين: لقابليته العالية للطرق والسحب وتوصيله الجيد للحرارة والكهرباء، حيث يعد من أقوى العناصر توصيلاً للكهرباء بعد الفضة علاوة على مقاومته التأثيرات الكيميائية. وتعد جمهورية شيلي أكبر دولة منتجة للنحاس في العالم، حيث يصل إنتاجها إلى 37% من الإنتاج العالمي، تليها الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان، أما أهم الدول التي تقوم بتصفية النحاس فهي ألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية. وتتواجد خامات النحاس في مصر مختلطة بخامات الزنك والرصاص بمناطق متعددة بجنوب الصحراء الشرقية وفي محافظة البحر الأحمر، وهي مناطق أم سيموكي وأبوسويل وجابر وعكارم والسمراء والرقطية وسرابيد الخادم. وكشف شيخ النحاسين أن هناك جهودا تبذل لإنشاء مدارس أخرى في مصر إضافة إلى المدرسين الحاليتين لتعليم فنون النقش على النحاس حتى تستمر المهنة ويتوارثها الأجيال، ويصبح شارع خان الخليلي قبلة الصناعات النحاسية في العالم.
الغزو الصيني ... وقال إن سوق خان الخليلي بمنطقة الحسين بالقاهرة تعتبر من أهم أسواق القاهرة القديمة وتتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة وتتميز بوجود بازارات ومحال ومطاعم شعبية، كما تتميز بكثرة أعداد السياح واعتياد سكانها عليهم. ويحتوي الخان على الحرف التقليدية والتراثية ومئات العمال والحرفيين الذين يمتهنون الحرف والصناعات اليدوية، مثل السجاد والسبَح والمصنوعات النحاسية، ويشتهر ببيع المشغولات الذهبية والنحاسية والقطع الأثرية والفرعونية المقلدة بإتقان والإكسسوارات والأحجار والمصنوعات الجلدية والأعشاب الطبيعية والبخور. ويوجد بالخان مكان مخصص للمصنوعات النحاسية والإكسسوارات التاريخية كالسيوف والخوذات النحاسية والأحزمة، وتتراوح أسعارها حسب أحجامها وتبدأ من 20 جنيهًا وتصل لآلاف الجنيهات.
وتابع شيخ النحاسين قائلا : إن الحرف التي تذخر بها المنطقة لابد أن تنتقل إلى أجيال جديدة حتى لا يكون مصيرها الاندثار بمرور الوقت، خاصة مع هجوم البضائع الصينية زهيدة الأسعار التي لا يقبلها السياح ولوبـ «تراب الفلوس».
ويؤكد أن منتجات خان الخليلي تعتبر فنًا راقيًا يجب الحفاظ عليه، لافتا الى أنه لا يخشى مطلقًا على مستقبل الصناعات اليدوية التي تعتمد على خبرة صانعيها المتوارثة جيلاً بعد جيل، لذا ينبغي رعايتهم حتى لا ينصرفوا إلى أعمال أخرى تحت ضغط انحسار النشاط السياحي وإغراق السوق بالمنتجات غير الأصلية.
ورغم ذلك أبدى شيخ النحاسين قلقه من شبح هجوم المصنوعات النحاسية الصينية التي لا يستطيع السائح التفريق بينها وبين المنتجات الأصلية، التي بُذل فيها مجهود مضنٍ، ويتهم الشبكشى في ذلك وزارة الصناعة بالتساهل في مسألة الجمارك المفروضة على المستوردين من الصين بينما تتشدد في التعامل مع الصناعات المصرية من ضرائب وخلافه.
مشيرا الى أنه بسبب ذلك أغلقت العديد من الورش لتحولها إلى ورش للمنتجات الصينية كالفناجين والأطباق والميداليات التي لا تعبر عن أي مهارة أو ذوق بقدر ما تعتبر عن تطور الماكينة الصينية وتوافر الإمكانيات والأيدي العاملة.
الاسم : كمال الشبكشي
الشهرة : شيخ النحاسين
المهنة : هاوي النقش على النحاس
الانتاج : مليون قطعة



