الأبواب الحمراء التي تنتشر في دبلن تلك المدينة التي نهوى تسميتها ب«المدينة الشرق أوسطية» أبواب للحب و السلام والبهجة، وليس لون الحرب.. ورغم أنها تقع على بعد آلاف الأميال من منطقتنا، لكن تاريخها الحافل بالصراعات السياسية، والتي تظلل تاريخ ايرلندا على مدى القرون الماضية، جعل حكاياتها تشبه حكايات مدن منطقتنا، أكثر من أي مدينة أوروبية أخرى.
لكن دبلن اليوم هي دبلن عاصمة الجمهورية الأيرلندية، المستقلة عن حكم بريطانيا واحدى أهم «منصات» الاتحاد الاوروبي، بدءا من العام 1999، ومصدرة أهم منتجاتها من التقنية مرورا بالأدوية وصولا الى الغذاء. حين يعاند الناس في دبلن اشتهاءات أقرانهم في الاتحاد الاوروبي، فبوسعهم فعلا أن يعطلوا القوانين، الأمر الذي يستدعي التقرب منهم ومناقشتهم وجر مسؤوليهم مرة أخرى الى «لشبونة» لتصويت جديد. وحين تقرر المدينة أنها ستبقى محايدة ولن تتدخل في حروب جيرانها، ستبقى كذلك حتى لو غضب الانجليز.. حذار من عناد الشخصية الإيرلندية! كل شيء في هذه المدينة مغر، الى درجة كبيرة. الطعام مفاجأة حقيقية. هناك ذلك التأنق من دون مبالغة.. في المطبخ الايرلندي ليس مجرد سجق وبيض وأسماك سلمون، وهو ما تجده فعلا (للمفاجأة) على مائدة الفطور الصباحي.. ليس هذا فحسب، ولكن تنوع الاثنيات التي تعيش في المدينة.
كما شكلت على مدى مئات السنين استقطابا لمهاجرين من أوروبا الشرقية وأميركا التي ترتبط بعلاقات تاريخية وثيقة معها، بحكم الهجرات المبكرة مطلع القرن العشرين الى العالم الجديد هربا من المجاعة.. كل هذا التنوع ينعكس على مذاقات المطبخ المختلف تماما عن الذائقة البريطانية، بل أنه يجمع في أطباقه بين أناقة الغرب وحرارة الشرق. وفي مطعم «وايندنغ ستيرز» المطل على نهر المدينة، بوسعك أن تعيش تجربة حميمية، في مكان يعج بالطاولات التي يقترب بعضها من بعض بطريقة ملفتة، الى الحد الذي يجعلك تتجاذب أطراف الحديث مع جيرانك بسهولة إن رغبت. وفي الواقع يعكس هذا الترتيب شيئا عن الشخصية الايرلندية، فهي دافئة ومحبة وخدومة وان استوقفت أيا كان في الشارع لتسأله عن عنوان او مواصلات أو أي أمر آخر، ستجد ترحيبا وتعاونا قلما تجده في عاصمة أوروبية أخرى.
التجوال في شوارع التسوق، زيارة المتاحف الكثيرة في المدينة، الاطلاع على الثقافة الأصيلة للشعب الايرلندي (الجيليك) وأسرارها وكتب ال«كيلرز» الشهيرة، زيارة فندق الأرلنغتون الذي يقدم العروض الموسيقية الشعبية والرقص الايرلندي التقليدي الذي يتنوع بين قرية وأخرى، الا أن مختلف هذه الرقصات تشترك بالعنفوان والتعلق بمدن وقرى ايرلندا ودق الراقصين بأكعب أحذيتهم على الحشب،ضمن ايقاعات رائعة. أما الراغبون بسياحة ثقافية، فأهلا بهم في بلاد أوسكار وايلد وعظماء المسرح والرواية والشعر. وبوسعك في احدى الحدائق العامة في المدينة، أن تلتقي بجماهير من عشاق الشاعر الجدلي وايلد، يتوافدون أمام تمثال رائع في مكان مواجه لمنطقة «ماريو سكوير» (حيث تربى طفلا).
ويتمير هذا التمثال بأنه يظهر وجهين لوايلد، وجه الفرح ووجه التعاسة، أي حياة الشاعر ونهايته الحزينة بسجنه ونفيه خارج بلاده وموته في فرنسا حيث دفن. وتم تصميم التمثال بطريقة تجعلك ترى الابتسامة على شفاه وايلد من جهة والحزن من جهة أخرى، بحسب الزاوية التي تنظر اليها الى التمثال.
يقول الدليل السياحي الذي ينظم جولات لسياح، عدد كبير منهم يأتي من أميركا، للتعرف على قصة وايلد: انه بلا شك من أكثر المنتجات الايرلندية جدلا. يضحك لاستخدامه كلمة منتجات، والتي لا تليق ربما بالشعراء والمبدعين.
ويتابع: عرف بميوله المثلية وحبه للحياة وسخريته اللاذعة التي استخدمها في الشعر..
وفي الرواية، حين أصدر كتابه الوحيد (دوريان جراي)، قوبلت هذه القصة بهجوم عنيف في البداية، واستخدمها مهاجموه كدليل إثبات ضده في محاكمة كوينز برى الشهيرة وعلا نجم (وايلد) سريعاً، وامتلأت الصحف بآرائه وأخباره.
وقدم مسرح (سانت جيمس) روايته مروحة الليدي وندرمير التي دشنت اسمه كأحد أهم كتاب المسرح الإنجليزي.شهد العام 1895 ظهور أعماله (امرأة بلا أهمية) و(الزوج المثالي) وتحفته الخالدة (أهمية أن تكون جاداً) و(سالومى). كان لهذا الشهرة دور في تبديل شخصية (وايلد) - أليس بشراً؟- كأنما تحقيق الطموحات قد حرر ميولاً مرضية ما في تكوينه..
يتابع الدليل رواية سيرة وايلد، بينما نغادره الى بناء آخر قريب، عمره أكثر من 500 سنة، وهو أحد أشهر الأمكنة التي لعبت دورا في التأثير على تاريخ أوروبا والعالم، وأيضا على حاضره.
انها جامعة ترينتي الشهيرة. فايرلندا منذ زمن بعيد تحتل هذه المكانة في قلوب الأوروبيين بالدور الذي لعبته كرائدة للعلم والثقافة، ولذلك فلم يكن غريبًا مع نهاية القرن السادس عشر أن يفصح الأيرلنديون وبالتحديد أهالي العاصمة «دبلن» عن رغبتهم في إقامة جامعة كبيرة يكون لها دور مؤثر في حياتهم وحياة أبنائهم.
ومن هنا بدأ التفكير في إنشاء جامعة «ترينتي» واتجه التفكير إلى أن يكون مقر هذه الجامعة خارج حدود العاصمة.
وبالفعل قامت الملكة اليزابيث الأولى بإنشاء هذه الجامعة ووضع حجر الأساس لها لتصبح أول جامعة في أيرلندا لها كل هذه الأهمية. ومع مرور الأعوام بدأ شكل العاصمة الأيرلندية يتغير، فبدأت المساكن والمنشآت تزحف حتى وصلت إلى المكان الذي تقع فيه الجامعة على مساحة 42 فدانًا وهو مكانها الحالي في قلب هذه العاصمة الأوروبية المليئة بالحياة والحركة.
ومع بداية القرن الثامن عشر شهدت الجامعة واحدًا من أهم أحداثها وهو إنشاء مكتبتها العملاقة والتي تضم مليون كتاب من الكتب النادرة في مختلف مجالات العلوم، وهي مقسمة إلى أجنحة كل جناح فيها أهدى كتبه شخصية من الشخصيات التي كُتب اسمها وصُنع تمثال لها من الرخام بجانب المجموعة التي أهداها، والمكتبة مكوّنة من طابقين؛ الطابق الأول: للكتب ثقيلة الوزن، والطابق الثاني: للكتب الأقل وزنًا.
وشهد القرن (18) أيضًا بناء العديد من المباني العريقة الأخرى التي يحتويها حرم الجامعة.
وارتبط اسم ( ترينتي كوليدج) بعشرات الأسماء الكبيرة من المفكرين والأدباء والسياسيين والعلماء الذي تخرجوا منها طوال 4 قرون، ومن هؤلاء: هنري جراتن أحد السياسيين البارزين في نهاية القرن الثامن عشر، ومعه زميله إيدموند بيورك أحد أهم المفكرين السياسيين أيضًا، وولف تون الأب الروحي لحركة التجديد الأيرلندي.
وكذلك توماس ديفيفز أحد الشخصيات البارزة أيضًا خلال القرن التاسع عشر بوصفه قائدًا أو زعيمًا لحركة أيرلندا الشابة، ولذلك فلم يكن غريبًا أن يكون أول رئيس جمهورية لأيرلندا المستقلة أحد الذين تخرجوا في هذه الجامعة وهو دوجلاس هايد ُِّهٌفَّ ب؟لم.
أما عن الأدباء فتاريخ الجامعة حافل بالكثيرين من الذين تخرجوا فيها منهم مثلاً: دين جوناثان سويفت كاتبة الرواية الشهيرة (رحلات جاليفر) وذلك خلال القرن السابع عشر، وحتى عصرنا الحالي كان هناك اسم الكاتب المسرحي الكبير صمويل بكين صاحب مسرحية (في انتظار جودو) ومسرحية (الأيام السعيدة) و(لعبة النهاية) وهو الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1968م.
وتعتبر الجامعة اليوم جامعة عالمية يتوافد عليها كل عام عشرات بل مئات الطلبة من حوالي 55 دولة بما فيها إنجلترا والولايات المتحدة والشرق الأقصى كذلك الحالة بالنسبة للأساتذة.
الويست بيري
في قلب العاصمة، في منطقة التسوق والترفيه. يعتبر هذا الفندق من الأكثر فخامة في ايرلندا. وهو مقصد رئيسي للعائلات الآتية من المنطقة، وتحديدا من الخليج.
الجو: كلاسيكي فخم وأجواء فنية
المطاعم: ايرلندية وعالمية منوعة
الغرف: أجواء هادئة وراقية
ويندنغ ستيرز
مطعم أنيق مطل على «الجر الصغير» يقدم أطباقا مبتكرة وخلطات غير تقليدية ويعتبر مقصدا رئيسيا للناس في المدينة.
الجو: حميمي
الجمهور: محليون وسياح
الأسعار: متوسطة الى عالية
ارلنغتون
فندق يضم مطعما كبيرا يتسع لمئات الأشخاص. مشهور بأطباقه الايرلندية الشعبية. ولكن الأهم عروضات الرقص والغناء الفولكلورية.
الجو: صاخب وحماسي
الجمهور: سياح ومحليون
الأسعار: متهاودة الى معقولة
المدينة: دبلن عاصمة ايرلندا
الاقليم: لينشتر
المساحة: 99 .114 كلم مربع
السكان: 507 آلاف نسمة
التاريخ: مملكة للفاينكج وحاضرة للنورماند
الدين: المسيحية
العملة: اليورو
الموقع الالكتروني: dublincity.ie



