لكل إعلامي، أو ناقد غادر مقر إقامته من بلد آخر قادماً إلى مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي، هدف ما يحاول أن يبرزه لوسيلته الإعلامية، ومن هنا تأتي أهمية المركز الصحافي في التواصل مع الإعلاميين، وتسهيل مهامهم، ويبقى الإعلاميون هم الأكثر قدرة على وصف تجربتهم مع مكان آخر.

حيث الجغرافيا مختلفة والوجوه والأحداث تتبدل بتبدل الدقائق، فهنا في هذا المكان جديد السينما، والمهرجان، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ولإيقاع أحداثه صدى مختلف من شخص إلى آخر، يبرز فيها ما يشاء مع أن الذي يقدم لا يخص أحدا بعينه. (الحواس) رصدت آراء الإعلاميين الذين يوجدون في المركز الإعلامي طيلة أيام المهرجان، ليكشفوا عن تجربة جديدة في حياتهم المهنية. يقول صالح غريب، رئيس قسم الثقافة والفنون في جريدة (الشرق القطرية): أنا مسؤول في الصحيفة التي أعمل بها عن صفحتين، بينما أركز في كتابتي اليومية على السينما الخليجية، ومن هذا المنطلق، أركز أيضا في هذا المهرجان على السينما الخليجية، وأكثر ما أهتم به مسابقة (أفلام من الإمارات).

وكذلك الأمر حين أحضر في مهرجان دبي السينمائي، أركز على مهرجان الخليج، وهو يعرض تجربة الشباب الخليجيين، ويرى غريب في هذا توعية ثقافية، وفنية لأننا قد تأخرنا في الإنتاج السينمائي. وهنا أذكر تجارب تكاد تكون يتيمة مثل تجربة خالد صديق في (آه يا بحر)، وهكذا اجتمع مهرجان الشرق الأوسط السينمائي، ودبي، اللذان يقامان في الإمارات، وتريبيكا الذي يقام في قطر، ومهرجان جدة للأفلام، على إقامة نشاط سينمائي يرسخ لمفهوم السينما. ويجد غريب أن إدارة المهرجان تقوم بتوفير كل ما يمكن أن يسهل مهمة الصحفي في التغطية الإعلامية.

ويوضح باسل العودات من (وكالة الأنباء القطرية) أن اهتمام وسائل الإعلام الغربية تختلف عن وسائل الإعلام العربية في تناولها للأحداث المقامة في العالم العربي، بالنسبة لهم لا يكترثون كثيرا بالمزاج العام، بقدر التركيز على الحالة الثقافية العربية، وتوجهاتها ومدى تطورها، والبعد الثقافي قد يوصل إلى السياسي، والبيئة العامة للبلدان العربية، وفي الوقت نفسه نستكشف، فرص التعاون بين المؤسسات العربية، ونظيرتها الأوروبية. ومن وحي تجربته مع المهرجان قال باسل العودات: لاحظنا ان المهرجان مقارنة بالمهرجانات العالمية أنه لايزال فتياً، وهو في حالة من التطور سنة بعد أخرى، والكوادر متعاونة معنا بقدر الإمكان، ويحاولون توفير التسهيلات الممكنة، وإن كان هناك بعض الملاحظات فهي ثانوية لا يخلو منها أي مهرجان.

التقينا حميد حداد، مصور في قناة السومرية، الذي تحدث عن طبيعة مشاركته في المهرجان، يقول إن مشاركته في المهرجان ليست بالعمل فقط، بل كمنتج لفيلم وثائقي بعنوان (الجدران)، الذي يتحدث عن العراق والفصل الطائفي الذي يحدث على أرضه.

أولويات

يقول عبد الناصر نهار، مدير الإعلام في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: تلقى المهرجان عبر موقعه أكثر من 750 طلبا من الإعلاميين لتغطية الحدث، من أهم وسائل الإعلام العربية، والأجنبية، وبالنسبة لنا عملنا على الترتيب لحضوهم بشكل جيد.

والأحداث الضخمة لا تخلو من إشكالات قال نهار: تأمل الكثير من سكان أبوظبي ومن العديد من العاملين بحقل الصحافة المتنوعة حضور حفل الافتتاح، وهذا ما جعلنا ننسق الأمر، حسب الأولويات، فكما هو معروف في جميع المهرجانات العالمية لا يمكن أن يحضر الكثير من الإعلاميين حفل الافتتاح.

نهار لم ينفِ حدوث مشكلات داخل أروقة المهرجان بين الصحافيين إلا أنها حسب وصفة، مشكلات روتينية، يقول: يحدث أحيانا في المركز الصحافي أن يختلف اثنان من الإعلاميين، وكذلك الأمر في بعض الأحيان معنا، ونتعامل مع كل حالة حسب وضعها لأجل توفير ما يمكن أن يسهل العمل للإعلامي.

المركز الإعلامي يسعى دائما إلى توفير صور المهرجان، إضافة إلى بعض مقاطع الفيديو عبر موقعه، يقول نهار: بالاتفاق مع إدارة المهرجان والمستشار الإعلامي لمدير المهرجان بيتر سكارليت، نطرح البرنامج اليومي الذي أعد سابقا، وننوه إلى التعديل الحاصل من أجل أن يرتب الجميع وقتهم ليتناسب مع هذا التعديل، كما نوفر الصور عبر موقع المهرجان، ونزود الكثير من الجهات بالصور على أقراص مدمجة، بناء على طلبهم الخاص. وبعض مقاطع الفيديو لجهات تلفزيونية فاتها تصوير بعض المشاهد.

وتقول منسقة إعلامية في المركز الصحافي: حتى لو حدثت بعض الإشكالات مع الصحافيين، وكان منهم بعض ردات الفعل المتشنجة، نتعامل معهم على أنهم على حق، ونتصرف بطريقة هادئة، لأننا سنتوصل في نهاية الأمر إلى الحل المناسب الذي يوفر للإعلامي ما يريده.

وعن الصعوبات التي قد تواجهها أوضحت لا تكاد توجد صعوبات وذلك من واقع الخبرة التي اكتسبناها بالتعامل مع الإعلاميين، على اختلاف شخصياتهم، ولهذا نجد استيعاب الكثير منهم للحالات الطارئة التي قد نمر بها.

أبوظبي - عبير يونس