بخبرة تجاوزت المئة وخمسين عاما حفرت دار (لوى فيتون ) الفرنسية مكانها العريق والراسخ ليس على مستوى صناعة الموضة وملحقتها، ولكنها وبكثير من الشغف والانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب توغلت إلى قلوب وعقول الباحثين عن بصماتها ونكهتها المثيرة للدهشة في كثير من الأحيان، جيلا بعد جيل؛ فلا أزال إلى اليوم احتفظ بحقيبة سفر جدتي، والتي تعود إلى العام 1920 كميراث عائلي، لا يستهان به، وربما لا يقدر بمال؛ فقد بدأت معه رحلتنا في هذا الحياة، ولتكون حقائب (لوي فيتون )جزءا لا يتجزأ من تاريخنا.
ومن هنا كانت البداية، حيث لم تتوقف تصاميمها المستمدة من نماذج مؤثرة من ثقافات العالم، بل إنها في كثير من الأحيان عمدت إلى الاحتفاء بإنجازاتها من خلال حقائب تاريخية تكشف عن إرثها من الإبداع والطموح الذي يتوق للكمال فى كل قطعة.
فعلى الرغم من وجودها كعلامة تجارية رائدة في منطقة الشرق الأوسط والخليج، إلا أنه قد تأخر افتتاح متجرها العالمي والأول، والذي تم افتتاحه أخيرا بمركز (دبي مول)، في أجواء مواكبة للأزمة الاقتصادية العالمية التي لاتزال تلقي بظلالها على قطاع هذه الصناعة، مما يثير الكثير من التساؤلات حول اختيار التوقيت والمكان أيضاً.
وتعليقا على ذلك يقول داميان فيرني، المدير العام في الشرق الأوسط والهند يعتبر افتتاح محل لويس فيتون في (دبي مول) نقطة تميز جديدة تضاف إلى التقدم الملحوظ الذي حققته لويس فيتون في الشرق الأوسط على مدى الخمس وعشرين عاماً الماضية، والذي تجاوز حدود الأزمات أو ترافق مع القوة الشرائية التي لم تعد تنظر لمنتجاتنا على أنها علامة فاخرة فقط بل هي امتداد لتاريخ وأصالة عائلة عايشت وجودنا منذ أكثر من مئة عام، ومن جانب آخر تأتي دبي في طليعة دول الشرق الأوسط التي تشهد أكبر ازدهار على الصعيدين الاقتصادي والبيع بالتجزئة.
وتتضمن ميزاتها التنافسية بنية تحتية من المستوى العالمي لاتزال تجتذب إليها السياح ورجال الأعمال والمقيمين. وتفخر لويس فيتون بأنها رافقت وعلى مدى 12 عاما هذا النمو الهائل، حيث يعتبر افتتاح فرع دبي أصدق دليل على علاقة التناغم والتآزر التي تربط الدار بمدينة دبي وثقافتها وتراثها المحليين.
تجسيد مشاركة لويس فيتون في مختلف مجالات الفنون والثقافة ما هو إلا امتداد راسخ لعائلة لويس فيتون، التي امتازت بمحافظتها على روح وأصالة التاريخ والتراث عبر الموازنة بين الإبداعات الحديثة وروح التقاليد، على حسب تعبير داميان فيرنى.
(لويس فيتون) بإطلاقها لأول محل عالمي لها في دبي بالشرق الأوسط تجسد وفاء يتم تقديمه عبر ولاء ثقافي فريد من نوعه إلى التراث المحلي وقرون عدة من أمجاد الحضارة والثقافة العربية متجسدة بالشعر والخط العربي بشكل يتداخل بأعماق التاريخ والتراث وقيم المحبة الأصيلة والشغف والتقاليد التي تتوافق مع معايير الدار من خلال حقيبة خاصة من جلد التمساح باللون الأخضر الغامق ونقشت عليها العلامة التجارية الذهبية لدار لويس فيتون بالخط العربي، ويمثل هذا التباين بين اللون الأخضر الغني واللون الذهبي النابض بالحياة احتفاء بالرفاهية والرقي، ومن الداخل تغطي قطع الجلد الأخضر الأجزاء الداخلية.
حيث تم تصميم العناصر الداخلية للحقيبة بدقة متناهية مع إضافة لمسة ساحرة من الخط التقليدي وتزين الجهة الأمامية من الحقيبة مجموعة من أقلام الرصاص بأحجام مختلفة في تناسق وانسجام تام كما يزين الحقيبة رسم لمحبرة تقليدية مع قطع جميلة من الفولاذ تفصل بينها مسافات موحدة ما يعطي الحقيبة مساحة أكبر ويعزز من حمايتها.
الخط فن عريق يتداخل بوضوح مع عالم الموضة، يقول داميان فيرنى: إن الخط هو فن إعطاء الحرف شكلا مميزا بطريقة معبرة ومتناغمة، وباعتبارها مثالاً حقيقياً للزخرفة بالخط حظيت تصميمات دار لويس فيتون التي ابتكرها جورج فيتون ابن مؤسس الدار في عام 1896 بانتشار وتميز خاص، وأسهمت أيضاً في ترسيخ هوية الدار من خلال قوة الصورة.
في ذلك الوقت كانت الأحرف المتداخلة لشعار الدار والعناصر الزخرفية النباتية الثلاثة تتماهى بدقة متناهية بفضل الحرفة اليدوية المتميزة، وهذه كانت الطريقة التقليدية في الرسم وكتابة الأحرف مع المزيد من الرعاية والصبر، ولا تزال موجودة اليوم، حيث يبقى استخدام الخط أساساً في عملية التصميم وتظهر الخطوط كقطعة فنية أصيلة من خلال استخدام الحروف العائمة.
دبي- رشا عبد المنعم



