المتأمل للمنظر العام لدولة الإمارات يجد أن هناك مصانع للنجاح على كل المستويات، خصوصا في المجال الإعلامي، حيث نرى نخبة من الإعلاميين أثبتوا أنفسهم بقدراتهم وكفاءاتهم على شتى الوسائل المحلية، ووسط هذا الزخم الإعلامي يتساءل (الحواس الخمس): هل المذيع الإماراتي تنقصه الكفاءة أو الجراءة للظهور على القنوات العربية المنافسة؟ أم أن الاهتمام ينصب فقط بتوفير الإمكانيات والديكورات والصرف والدفع بدلا من الاهتمام بزراعة الثقة في العقول لتشق طريقها إلى النجاح. استطلعنا الوضع مع باقة من الإعلاميين الإماراتيين، فأكد معظمهم أن هناك ضعفاً وتقصيراً في تكوين وإعداد مذيعين مؤهلين يتولون تقديم البرامج يخرجون الى الفضاء من هذه الارض.

ضعف التدريب والتأهيل

وفي هذا الإطار تقول بثينة كاظم، مديرة قناة (نور دبي): بكل صراحة ومن خلال خبرتي الإعلامية أرى أن الإعلامي الإماراتي لم يثبت وجوده أبدا على صعيد إعلام العالم العربي، بل لا يوجد إعلامي إماراتي يُعتبر من النخبة المسؤولين الذين لهم دور مهم على ساحة الإعلام الإماراتي المحلي والعربي.

وتذكر بُثينة أن من أبرز الأسباب التي تحول دون وصول الإعلامي الإماراتي للانتشار والانطلاق من النطاق المحلي للعربي هو ضعف التدريب والتأهيل الإعلامي، اضف إلى ذلك عدم رغبة الإعلامي الإماراتي في المخاطرة من خلال طرحه القضايا المهمة والمتنوعة التي تخرج عن قالب الجمود والروتين، وتتمنى بثينة كاظم أن ترى إطلالة جميلة للإعلامي الإماراتي على قناة الجزيرة.

وتشير بثينة كاظم إلى أن هناك نهضة إعلامية تعكس حقيقة التقدم الذي تشهده الدولة، إضافة إلى وجود قنوات محلية تنافس قنوات عربية لها باع كبير في المشهد الإعلامي العربي.

نماذج ناجحة

الإعلامي كفاح الكعبي، المذيع في قناة دبي الرياضية يرى أن الجو الإعلامي الإماراتي أحيانا يكون طاردا، نظراً إلى الرواتب القليلة التي يتقاضونها مقارنة بساعات العمل الطويلة التي يقومون بها، يقول إن هناك نماذج إماراتية إعلامية ناجحة أثبتت وجودها ليس على النطاق المحلي فحسب؛ بل العربي أيضاً، ويظهر هذا جليا في المجال الرياضي، ومثال ذلك المُعلق الأكثر شهرة وهو علي سعيد الكعبي على قناة (الجزيرة الرياضية)، وعدنان حمد، وهو المعلق والمذيع والمدير التنفيذي لقنوات فُّْ الرياضية، مضيفاً أن أبواب القنوات العربية مفتوحة للجميع، على عكس الجو السائد في قنواتنا المحلية واسمحوا لي أن أصفه بأنه جو طارد، فهناك نخبة متميزة من الإعلاميين الإماراتيين، ولكنهم يعانون من الرواتب القليلة مُقارنة بساعات العمل الطويلة.

أيوب يوسف مذيع في إذاعة وقناة (نور دبي)، إعلامي مجدّ، يعاهد نفسه بخطو خطوات هادفة في طريق الإعلام الهادف، تنوعت برامجه وتعددت، لكنها ظلت تستهدف توعية المستمع والمشاهد وزيادة علمه وتقديم ما يفيده بعيدا عن الإسفاف، يقول: نعم.. نُلاحظ تألق الوجوه الإعلامية الإماراتية على القنوات العربية، ولكن في إطار النطاق الرياضي، وأذكر منهم عدنان حمد في فُّْ، وطارق الزرعوني الذي أثبت وجوداً جيداً على قناة الجزيرة، بل اشتهر وتميز بأنه من أوائل المذيعين الذين قرأوا نشرات الأخبار مرتدياً الزي الخليجي التقليدي (الدشداشة والغترة)، كما تلقى أخي الإعلامي محمد يوسف عرضاً من قناة إم بي سي.

الراحة في العمل الإعلامي المحلي، وعدم اهتمام المسؤولين، أبرز الإسباب التي يراها أيوب يوسف في غياب الوجه الإماراتي على الفضائيات العربية المنافسة، يفول، أعتقد أن الإعلامي الإماراتي يجد راحة في العمل الإعلامي المحلي، فيكفي أنه بين أهله وأحبابه بعيداً عن الغربة، وصعوبة العيش فيها، إضافة إلى أن الاعلامي الإماراتي يعاني عدم اهتمام المسؤولين، وضعف الامتيازات المقدمة له.

محسوبيات وصدقات

عدم الثقة في قدرة الإعلامي الإماراتي، وعدم الرغبة في الخروج من دائرة القوقعة أبرز الأسباب من وجهة نظر الإعلامي حميد العوضي، يقول إن الوسط الإعلامي الإماراتي به الكثير من المتميزين تلفزيونياً وإذاعياً، ولكن المشكلة التي تحول دون وصولهم إلى مستويات أعلى تكمن فيهم، من خلال استصغار أنفسهم، وعدم الثقة التامة في قدراتهم وكفاءاتهم، بل عدم رغبة الخروج من دائرة القوقعة التي رسموها حولهم.

العوضي يتمنى من كل إعلامي إماراتي أن يطمح دائما نحو العلا، وأن يسعى بأن تكون له بصمة متميزة في شتى الوسائل الإعلامية، من خلال الأفكار الإبداعية التي تثبت مهارته ووجوده.

كما يطرح العوضي نقطة أخرى هي أن العلاقات تلعب دورا مهما في المجال الإعلامي العربي، وإقامة صداقات في الوسط الإعلامي أصبحت ضرورة تقتضيها طبيعة العمل، إلى درجة أن هناك مجتمعا إعلاميا عربيا له قيمه وأخلاقه المختلفة عن المجتمع العربي العريض، ويلمح حميد إلى وجود «محسوبيات» مختلفة داخل هذا المجتمع، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإن الكفاءة ليست مغيبة تماما بل بامكان الإعلامي الإماراتي تحقيق ما يصبو إليه بالجد والمثابرة.

أتمنى ولكن!

ويذكر محمد الجاسم، مذيع في قناة (دبي الرياضية) الوجوه الإعلامية الإماراتية التي تألقت عربيا في المجال الرياضي؛ أمثال عدنان حمد وعلي سعيد الكعبي، معللا ذلك بأن الرياضة أفقها ومجالها واسع، مقارنة بالمجالات الأخرى التي لها اعتبارات كثيرة، لذا لم نرَ إلى الآن أي إعلامي إماراتي على شاشة عربية منافسة.

ويذكر الجاسم بعض الأسباب منها افتقار الوسط الإعلامي الإماراتي لمذيع يتسم بالدهاء، كأن يستطيع كسب الجمهور السعودي من خلال اطلالته على إحدى القنوات السعودية مثل إم بي سي، إضافة إلى مبدأ الولاء عند بعض المذيعين للقنوات المحلية التي يعملون بها، والنظرة التي يتهم بها إذا أراد الشخص الإعلامي الانتقال إلى محطة أخرى والتي لا تخلو من أصابع الاتهام بالخيانة.

الجاسم يرى أن الفرص كثيرة، ولكن هناك ضعفا في استغلالها، وهناك أيضا تخوف من خوض التجارب الكبيرة لعدم الثقة في تحقيق النجاح المرجو، ويتمنى أن يرى الإعلاميين الإماراتيين على القنوات المنافسة والكبيرة، مضيفاً أن على الإعلامي الإماراتي أن يتسم بروح التحدي.

وحينما سألناه هل تتمنى إطلالتك على قناة عربية منافسة، أجاب الجاسم مبتسما بقوله: أتمنى ولكن!

خوف ملحوظ

الإعلاميات الإماراتيات كان رأيهن مشابهاً لرأي الإعلاميين الإماراتيين، حيث ترى الإعلامية الريم الطنيجي أن معظم الإعلاميين الإماراتيين يتخوفون من العمل في القنوات المنافسة على الرغم من تلقيهم فرصا كثيرة، وربما تكمن الأسباب في أمور كثيرة أبرزها عدم الثقة المطلقة في كفاءتهم وقدراتهم الإعلامية، مضيفة أنه حينما ظهرت عبر شاشة (انفينيتي) من خلال برنامج يحمل اسمها تساءلت عائلتها ولم العمل في قناة خاصة؟ فكانت إجابتها: أني سأحقق نجاحا كبيرا بكفاءتي وإيماني بقدراتي. أما القناة فهي إن ضمتني إليها فهو من منطلق ثقتها بي، وتوفيرها للإمكانيات المتاحة التي تحقق نجاح برنامجي.

الفنان حسن رجب حباه الله تعالى ثقافة ووقارا وأداء متميزا، وهو من الرجال المخلصين الذين ألوا على أنفسهم خدمة الإعلام والفن المحلي، وكانت له تجربة إعلامية في شهر رمضان الماضي من خلال تقديمه برنامج (دوري النجوم) عبر شاشة فضائية الشارقة، يقول: الإعلامي الإماراتي مطلوب من القنوات المنافسة، ولكن الخوف يكمن فيهم، لذا يجب أن يكونوا أكثر إيمانا بقدراتهم وإبداعهم وكفاءتهم، لأنهم لا يقلون أبدا عن غيرهم، ويتمنى حسن رجب الاهتمام الكبير بالإعلاميين الإماراتيين لاسيما الجيل الجديد منهم من خلال تأهيلهم وتدريبهم بهدف تنمية وتطوير قدراتهم وصقل إمكاناتهم.

نماذج مشرّفة

يتساءل المخرج الإماراتي الشاب عبد العزيز النجار يقول : لماذا الذهاب للقنوات المنافسة و الفرص المحلية موجودة ؟ بل هناك عناية بالكوادر المواطنة التي يتم تدريبها وتأهيلها بما يحقق لها النجاح والتميز..فهناك صور جميلة نفخر بها، تظهر يوميا عبر فضائياتنا المحلية التي يتابعها الناس في كل الأرجاء وتصل إلى الملايين.

دبي - جميلة إسماعيل