القهوة مشروب خاص استطاع أن يكون رفيقا للناس على مختلف اهتماماتهم وثقافاتهم، لذا فهي واحدة من أكثر المشروبات شعبية في العالم، وصار لتقديمها فنون وتقاليد ومدارس، وفي دول كثيرة من العالم، صارت لها الأولوية على الشاي في المقاهي.

وفي البيوت فهي رفيقة الجلسات تسهر مع الساهرين وتبكر مع المصبحين، وقد كانت مبادرة الشاب السعودي نواف بن نبات في إنشاء أول أكاديمية لتعليم فنون القهوة في الإمارات هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، حيث بدأت الأكاديمية أعمالها في مدينة العين لتسهم في تدريب عدد كبير من العاملين في المقاهي والمشرفين عليها مختلف فنون وأسرار تقديم قهوة ناجحة.فكرة الأكاديمية قد تكون جديدة في عالمنا العربي، لكنها معروفة في أوروبا، يقول نواف: تعرفت إلى مدارس القهوة العالمية بسبب علاقتي المباشرة بتجارة القهوة، ما جعلني انتبه إلى أن كثيرا من المقاهي في العالم العربي تفتح أبوابها، ولكنها لا تستمر إلا مدة قليلة لا تتجاوز العام، وتكون محملة بالمشكلات والديون، وقد استوقفني الأمر؛ فبحثت فيه ووجدت أنه لا يوجد معايير متعارف عليها لنجاح المقهى.

ولا توجد معلومات كافية عن صناعة وتقديم القهوة، لذا فكرت في انشاء تلك الأكاديمية التي تقدم مجموعة من الخدمات الخاصة بالقهوة بشكل خاص، إذ إن كثيراً من أنواع القهوة، وطرق تقديمها غير عربية؛ فينبغي التعريف بها وتعليم صناعتها التي اتقنتها ايطاليا، وطورتها أميركا بإدخال النكهات إليها.

الأكاديمية التي لاقت إقبالاً كبيراً من الراغبين في تعلم فنون القهوة، الأمر الذي دفع نواف إلى فتح أكاديمية أخرى في اليمن، تقدم خدمات استشارية إلى أصحاب المقاهي، يقول نواف: يقدم خبراء الأكاديمية (سيمنار) ومحاضرات في جامعة الامارات، ونحن وكلاء أكاديمية ماورو الايطالية لتقديم التعليم النظري والعملي لصانع القهوة.

إضافة إلى تطوير الاكاديمية لتقدم الخدمات الاستشارية لأصحاب المقاهي في اختيار المشروع وتطوير المقهى واستخدام المعدات والمنتجات، إضافة إلى اختيار الكادر وتدريبه، ودورات صناعة القهوة تقدم كذلك للمهتمين بتعلمها بشكل شخصي، خصوصاً أن الاهتمام كبير بفنون القهوة وأنواعها، وبالفعل وجدنا اقبالا كبيرا من الناس، الأمر الذي شجعنا على فتح أكاديمية في اليمن؛ موطن القهوة العربية ومصدر انتاجها.

القهوة طعاما

حبوب البن التي تمثل أساس القهوة التي نشربها اليوم كانت في الماضي تؤكل كما هي، أو تهرس وتمزج مع دهن الحيوانات لتؤدي مهمة المشروب نفسه، وبقيت وقتا طويلا قبل أن تضاف إلى الماء لتتخمر وتكون شرابا منبها، يستعان به من اجل الحصول على النشاط والانتباه.

أرابيكا

البن العربي (أرابيكا) من أكثر أنواع القهوة انتشارا، حيث تشكل 75% من الانتاج العالمي للقهوة، وتتطلب زراعتها دقة وعناية خاصتين، وشروطا مناخية مناسبة، حيث تنمو في المناطق المرتفعة، وتعد من الأنواع الأغلى ثمنا في العالم، وتتميز تلك القهوة بطراوتها ونكهتها القوية وتحتوي 1% كافايين.

مطحنة البن تبرز النكهات

مطحنة القهوة من أهم الآلات التي تستخدم في صناعة القهوة، إذ إن تلك المطحنة تسهم في تحويل القهوة إلى حبيبات صغيرة قابلة للذوبان وابراز النكهات، ودرجة الطحن الناعم أو الخشن هي التي تحدد نوع القهوة ومدة غليها؛ فالقهوة المطحونة بشكل جيد، وتكون حباتها ناعمة لا تحتاج إلى مدة طويلة في الغلي عكس القهوة المطحونة قليلا، وتكون حباتها خشنة، وبالتأكيد يختلف طعم ونكهة كل منها، ويكون حجم حبات الاكسبريسو بحجم حبات ملح الطعام، وتستخدم الآلات الكهربائية لإعدادها بينما يكون طحن القهوة التركية ناعما جدا، لأنها لا تغلى كثيرا وتشرب بوجود تفلها وتستخدم في البيوت والمقاهي المحلية.

حيوية قطاع المقاهي الدافع وراء الأكاديمية

وجود أكاديمية القهوة في الإمارات يعود إلى أسباب مختلفة تعود إلى رؤية صاحب الأكاديمية؛ فهو يرى أن الإمارات بلد حيوي تطور فيه قطاع المقاهي، وانتشر بشكل واسع، وكوني أعيش منذ سنوات في الدولة؛ فقد كنت على تماس مع مشروعات الشباب ومشكلاتهم في هذا القطاع، الأمر الذي جعلني أفكر في شكل جاد في التواصل مع المنظمات العالمية للقهوة مثل المنظمة الأوروبية والأميركية والعالمية، وقد أفادني هذا التواصل بالاطلاع على كل ما يخص القهوة وتجارتها وتسويقها وانشاء المقاهي.

وقد بدأت بتطوير نفسي ومهاراتي بدراسة تفاصيل عالم القهوة، وحضور ورش العمل في البلدان الأوروبية لأن المقاهي الحديثة اليوم لا تقدم القهوة العربية بل تعتمد على تقديم أنواع القهوة الأوروبية مثل الايطالية والفرنسية، إضافة إلى القهوة الأميركية، وقد اختلفت النكهات المضافة للقهوة وطرق تحليتها، وتفاصيل كثيرة بدأت تنتشر في المقاهي العربية، ولابد من وجود جهة تعلم فنون اعداد مثل تلك النكهات وكيفية التعامل مع أدواتها ومكائنها فبدأت مشروعي منذ أكثر من أربع سنوات.

طرق التحميص تحدد نوع القهوة

حبة البن الواحدة تحتوي على 1200 نكهة، واستخراج تلك النكهات، على حسب قول صاحب أكاديمة القهوة، يعتمد على طريقة التحميص التي تعتمد مبادئ خاصة تسخن فيها بذور القهوة بين 380 إلى 490 ن حتى يبدأ لونها بالتغير وتبدأ زيوتها بإظهار النكهة، حيث يخف وزنها وتتركز نكهتها وتستمر هذه العملية بين 15 إلى 20 دقيقة، وبعدها يجب نقل البذور بسرعة إلى مكان بارد، لكي لا تستمر عملية التحميص أكثر فتفقد القهوة خواصها، وتحفظ القهوة بأوعية محكمة الإغلاق بعيدا عن عدويها الهواء والرطوبة.

دبي - دلال جويد