يقيم الكثير من الفنانين العرب حفلات خيرية لمساعدة المحتاجين والفقراء، ودعما للقضايا العربية، البعض منهم يقدم ذلك دون الخوض في التفاصيل، والبعض الآخر يتباهى ويستعرض نفسه في هذه الحفلات، ولا يختلف أحد على أن الفنان جزء من المجتمع يتأثر بآلامه ويفرح بانتصاراته، وأنه إنسان تنازعه جوانب الخير وأحيانا يجد نفسه مشدوداً إلى الرياء والسمعة وتحقيق مكاسب شخصية من خلال هذه الحفلات.
هنا يطرح السؤال نفسه؛ ما الدور الذي يلعبه الفنان إزاء المشكلات والأزمات التي تحيط بمجتمعه، وهل تقام الحفلات الخيرية من أجل تلميع الفنان أم تضامنا مع الأوضاع العربية المؤسفة التي نتعرض من حين لاخر. (الحواس الخمس) يدخل كواليس حفلات الفنانين الخيرية من دون الخوض في نياتهم التي على أساسها يثابون.أحيت الفنانة أصالة سلسلة من الحفلات الخيرية أخيرا، لمساندة الطلاب العرب الذين تمنعهم ظروفهم المادية من إكمال دراستهم، لأنها، وعلى حسب قولها، لم تتمكن من إنهاء دراستها بسبب الظروف الصعبة التي تعرضت إليها، إضافة إلى رغبتها في وضع بصمة في مجال الأعمال الخيرية، مشيرة إلى أهمية دور الفنان في دعم هذه المشاريع الخيرية.
اتهامات وشكوك
وقد أحاط بالفنان تامر حسني هالة من الشكوك والاتهامات حول استغلاله الحفلات الخيرية للدعاية لنفسه، والترويج لأغانيه، خصوصا بعد سلسلة الحفلات التي شارك بها في مصر والدول العربية، إلا أنه اعترض على هذه الاتهامات قائلا: من يقول هذه التفاهات؛ فهو يقف ضد أهل بلده، لأنهم ينالون مني من أجل مشروع يجلب أموالا للدولة، ويوفر أجهزة غير متوافرة بالمستشفيات، إنها حرب ضدي من أجل الحرب، ووقوف ضد مصلحة البلد.
واعتبر أداء بعض الحفلات الخيرية جزءا لا يتجزأ من عملي كفنان، وعلى الفنان أن يكون قدوة للشباب ممن يساندونه ويتجمعون حوله دوما، مشددا في الوقت نفسه على أنه لا يتباهى بكونه أكثر فنان يقدم أعمالا خيرية، متمثلة في التبرع بأجره للجهات المحتاجه مثل مستشفى سرطان الأطفال، وأوضح أن فعل الخير لابد أن يكون في السر، والحفلات في العلن ليتوافد إليها الناس حتى يكون هناك إيرادات يتم تقديمها للهيئات والمؤسسات الخيرية.
ضحايا الحروب
ويهتم الفنان العراقي كاظم الساهر بإحياء حفلات خيرية خاصة لمصلحة الأطفال، يقول: محبتي للأطفال وأي مشروع خيري لهم أجد نفسي منساقا له ومتطوعا فيه، وأنا لا أقدم أي فضل لهم بل هذا أقل واجب يمكن أن أؤديه لأطفال بلدي العراق والأطفال العرب، خصوصا الذين صاروا ضحايا للحروب على الرغم من طفولتهم البريئة، داعيا زملاءه في الوسط الفني بالمشاركة في مثل هذه الحفلات.
وترى المغنية شيرين عبد الوهاب أن دور الفنان في إحياء حفلات لمصلحة المحتاجين واجب وطني لا يمكن التخلي عنه، وعن ردها على تحول هذه المشروعات إلى (موضة) يعلن عنها الفنانون لتسليط الضوء عليهم، ثم تنتهي الضجة ولا تنظم الحفلات تقول: لا علاقة لي بما يفكر فيه ويخطط له الآخرون، أنا أحب الغناء في الحفلات الخيرية بنية صادقة لا ترويجا أو تسويقا.
لم تكتفِ الفنانة اللبنانية رولا سعد بإقامة حفلات غنائية يعود ريعها للمؤسسات الخيرية، إنما هي بصدد تنفيذ مشروع إقامة مركز مخصص للأيتام والمسنين، وفتح باب التبرع الخيري للمساعدة في إنشاء هذا الصرح الخيري وتبرعت رولا بمبلغ ضخم.
يقول المغني علي الحجار: لابد ان يكون للفنان دور ايجابي فيما تتعرض له الدول العربية من حروب وعمليات إجرامية، وذلك عن طريق إعداد مجموعة كبيرة من الأغنيات والأوبريتات الوطنية، وإقامة حفلات خيرية لصالح هؤلاء الضحايا يغني فيها كبار المطربين والمطربات في كل الدول العربية.
دبي - عبادة ابراهيم

