كنت أبحث بين قنوات التلفزيون عن برنامجي المفضل، فإذا بي أرى مشاهد من الفيضانات العارمة التي اجتاحت الفلبين اخيراً، وأودت بحياة الكثير من الضحايا، وقتها لم أتمالك نفسي من الصدمة، وتمنيت لو أستطيع فعل أي شيء لمساعدة هؤلاء المنكوبين، لم تمر لحظات وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة على مصراعيها، وإذا بصديقة لي تخبرني في مكالمة هاتفية أني مدعوه لحفلة خيرية نظمها فندق (مريديان دبي) بمطعم (وير هاوس) بمصاحبة 12 فرقة موسيقية، للتبرع لضحايا الفلبين بالتعاون مع الصليب الأحمر.
في المساء ذهبت إلى الحفلة والتقيت ماريو منديس، مدير الأغذية والعروض الخاصة والفعاليات بمطعم (وير هاوس)، الذي أخذ يتحدث عن دور التبرعات في الحفلات الخيرية، يقول: نحتاج إلى مزيد من هذه الحفلات الخيرية، لأنها تؤدي دورا إيجابيا في مزيد من التواصل والترابط على المستويات الشعبية، كما أنها تسهم في رفع المعاناة عن الكثير من المحتاجين والمنكوبين في الدول المصابة والتخفيف من آلامهم. ومن تلك المساعدات التي قدمها (مريديان دبي) إقامة حفلات صغيرة لأطفال دبي للتوحد لقضاء يوم ممتع في مطعم (وير هاوس) ليلعبوا ويضحكوا معاً في أجواء مليئة بالمرح، والتبرع للمؤسسات والهيئات الخيرية. ويأمل ماريو أن يحاول الأشخاص الذين يمتلكون الأموال من السفر للدول المنكوبة لمساعدة الناس معنوياً ومادياً، وليشعروا بحجم المأساة التي يعيشها، وعندما سألته عما إذا كانت الحفلات الخيرية التي تقيمها بعض المؤسسات تعد نوعا من التضامن الاجتماعي، أم نوع من الاستعراض والتلميع، قال نحن في (مريديان دبي) نحاول دائما تقديم العون لمن يستحقه تضامنا معهم.
ولكن هذا لا ينفي وجود بعض المؤسسات أو الأشخاص الذين يقومون بفعل هذه الحفلات بدافع الشهرة والاستعراض، غير مهتمين بما يحدث حولهم من حروب وكوارث طبيعية، وقال ماريو إن المبلغ المتوقع جمعه لا يمكن تقييمه الآن، إلا أنه سيكون مبلغا كبيرا يمكن أن يصل إلى 10 آلاف درهم، وهذا يعكس الدعم الذي يوليه المجتمع لمثل هذه الأزمات، والدليل على ذلك حضور هذا العدد الكبير من الناس فقط من أجل التبرع.
الموسيقى غذاء الروح
(الأعمال الخيرية أهم من المشروعات الفنية) هكذا بدأ لويس قائد فرقة (تيم سويتش) حديثه معنا قائلا: أنا سعيد لأن الموسيقى قادرة على تقديم المساعدة لأي شخص يحتاج إليها، وأنا وفرقتي حريصون على المشاركة في هذه الحفلات الخيرية، فنحن عندما سمعنا بالأحداث المؤسفة التي حدثت في الفلبين بدأنا بالاتصال بالفرق الأخرى حتى تتضامن معنا من خلال وجودها اليوم في هذه الحفلة الخيرية.
مشيرا إلى أن الموسيقى باعتبارها غذاء للروح يمكنها أن تسهم، ولو بقدر ضئيل في تخفيف آلام هؤلاء الأشخاص، مضيفا: نحن باستمرار نحاول المشاركة في هذه الحفلات حينما نسمع عن حدوث هذه الكوارث؛ فدور الفنان لا يقتصر على الغناء والتلحين، فقط بل يمتد إلى أكثر من ذلك، فهذا يعد واجبا قوميا لا يمكن التخاذل أو الهروب منه.
انطباعات الجمهور
يرى ثيري، أحد الحاضرين أن للحفلات الخيرية دورا فعالا في رسم البسمة على شفاه المحتاجين من خلال إرسال بعض الأموال التي قد تساعدهم في مواجهه الكوارث والأزمات التي يتعرضون إليها، وأضاف: نحن في دبي نعيش حياة مترفة؛ فأقل شيء نقدمه لإنقاذ هؤلاء الضحايا هو إرسال بعض الأموال محملة بأمنيات قلبية لزوال هذه الأزمة بسلام.
بينما تقول ديالا: إذا نظرنا حولنا سنجد أن هناك حروبا دمرت دولا، والفقر اجتاح مدنها والكوارث الطبيعية أهلكتها، وسنرى أطفالا يحتاجون إلى علاج ودواء، وأمهات لا يتوقفن عن البكاء، لذلك يجب علينا أن نسهم بشكل إيجابي ليس بجلوسنا أمام التلفزيون وتعاطفنا معهم بل من خلال التبرع لهذه الدول والوقوف بجوارها، والجميل في هذه الحفلات أنها تجمع الكثير من الجنسيات في مكان واحد ليتشاركوا في فعل الخير، فلا أحد ينكر أهمية العمل الإنساني داخل المجتمعات؛ فهو همزة الوصل بين الأغنياء والفقراء، وهو القطاع الذي يلقي على عاتقه مهمة تلمس احتباجات المعوزين والمساكين وذوي الحاجة.
أما علا فتقول: لا استطيع أن أنكر أن هناك حفلات خيرية تنظمها بعض المؤسسات لا تهتم سوى بالدعاية لنفسها وتسليط الضوء عليها، ولكن هذا لا ينفي وجود مؤسسات ومنظمات أخرى تهتم بجمع التبرعات وتقديم العون لمن يستحقه من خلال إحياء هذه الحفلات الخيرية، التي تعد مبادرة مهمة لأي دولة تحتاج إلى عون، وأعتقد أن القطاع التطوعي اليوم حقق نجاحا باهرا، وأثرا ايجابيا ملموسا ولا يزال يسعى بخطوات متسارعه إلى تحقيق المزيد، وإذا نظرنا إلى دور القطاع الخيري أو الإنساني في الدول الأوروبية سنجده يحظى باهتمام كبير، ويلقى التشجيع على كل المستويات والهيئات والحكومات.

