عرف اليونيفورم (الزي الرسمي) منذ وقت طويل في مختلف الثقافات العالمية، وفي مختلف جهات الحياة؛ فقد التزمت به مؤسسات عسكرية ومدنية ودخل في نظام المدارس والجامعات وحقول الفن والاقتصاد.

ويمكن أن نجد نماذج ليونيفورم العمل في المطاعم، وفي محال البيع الكبرى، وغيرها من الأماكن المختلفة، لكن ظاهرة جديدة لليونيفورم دخلت في الحياة المحلية هي الاقبال على يونيفورم الخادمات، فقد تخصصت بعض محال الخياطة وبيع الملابس الجاهزة بتوفير تصاميم مختلفة لملابس يونيفورم للخادمات، فما الذي أدى إلى هذا التوجه؟ وما أهميته لخادمات يعملن في المهام المنزلية المختلفة؟ (الحواس الخمس) يجيب عن هذه التساؤلات في السطور التالية.فكرة اليونيفورم أصبحت فكرة تجارية تسوق ملابس الخادمات بشكل واسع في مختلف الامارات وقد توجهت بعض السيدات لتسويق هذا النوع من الملابس، حيث بدأت فاطمة محمود الملا مشروعها في تجارة الملابس ضمن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، وهي تمارس عملها من البيت مخصصة جزءا مهما من تجارتها لتسويق يونيفورم الخادمات.

وهي تقول: فكرت في هذا النوع من الملابس الخاصة بالخادمات لرفضي الأزياء غير المناسبة التي ترتديها الخادمات في المجتمع حيث تزعجنا مشاهد خادمات يرتدين الكندورة المحلية بشكل لا يناسبها فتكون أشكالهن بعيدة عن الأناقة والجمال، لذا صرت اختار نماذج اليونيفورم التي تكون جميلة وبسيطة وأختار الألوان المناسبة فأبتعد عن الألوان الفاقعة التي لا تناسب الفتاة خلال عملها.

وكذلك أتجنب الألوان القاتمة التي قد تضفي بؤسا على شكل الخادمة، وأنا لا أرى في الفكرة أية ديكتاتورية أو تعصب ضد الخادمة بل أجدها تحافظ على الفتاة بتوفير زي عملي وأنيق تستطيع فيه ممارسة عملها بمرونة، فالكندورة ليست زيا عمليا لها وأحيانا لا يكون محتشما حين تضطر إلى رفعها خلال تنظيف البيت، والخادمة داخل البيت موظفة يجب أن تلتزم بقوانين وظيفتها، ونحن نجد بعض الموظفين يلزمون بيونيفورم في المؤسسات أو المحال.

والأمر لا يختلف مع الخادمة، التي تكون ملزمة بعملها وهي لا ترتديه عند خروجها من المنزل، إذ إنه زي مخصص للبيت فقط، وأنا أنبه زبوناتي على تلك النقطة. أنا أجد من التعسف الزام الفتاة باليونيفورم خارج المنزل، لأنها قد تصمت وتنفذ ما هو مطلوب منها لكنها تكون غير راضية في قرارة نفسها لأنه يفرض عليها وصف الخادمة داخل البيت وخارجه.

وتشير الملا إلى أن اليونيفورم يكون مكونا من قطعتين من الملابس هي القميص والبنطلون ويجب أن تتوافر فيه خصائص معينة منها نوعية القماش الذي يكون مناسبا للغسل المتكرر وغير شفاف وكذلك القياسات التي تكون مناسبة للفتاة، ويكون معظم التصميم في القميص الذي يأتي بأكمام طويلة أو أقصر قليلا ويكون في الغالب طويلا.

وهو الذي يكثر الطلب عليه ويسمى البنجابي، ويوجد اقبال كبير على شراء اليونيفورم، فكل سيدة تأخذ حوالي أربع قطع من اليونيفورم يكون معدل سعر الواحد 40 درهما، وهو سعر مناسب لهذا النوع من الألبسة، وغالبا تختار الاسر تصاميم ملابس الخادمات ولم يجلب أحدهم خادمته لتختار ملابسها، بينما أحرص على أن تختار الخادمة عندي اليونيفورم المناسب لها لأنها هي التي سترتديه، وينبغي أن تكون مرتاحة به، لكن بعض الخادمات من جنسيات معينة يرفضن ارتداء اليونيفورم ويفضلن ارتداء الكندورة.

السيدات يفضلن اليونيفورم للخادمة

تشجع معظم السيدات الاماراتيات فكرة اليونيفورم مستندات إلى عدة أسباب يجدنها ملزمة بالتوجه إلى اليونيفورم، تقول فاطمة الشحي: اليونيفورم مناسب جدا للخادمة لتحسين مظهرها بالدرجة الأولى، وقد أصبح يباع في كل مكان وأحرص على شرائه للخادمات في البيت بشكل مستمر فهو يشجع على النظافة، إذ إن ألوانه الموحدة والفاتحة تظهر الأوساخ بشكل كبير ما يلزم الخادمة بتبديله وغسله.

إضافة إلى أن زي الخادمة الخاص بها يميزها في البيت، وقد صادفت موقفا طريفا أن زارتنا سيدة من معارفنا ومعها أخواتها وخادمتها وقد قمنا جميعا نسلم على الخادمة وهي مرتبكة لا تعرف ما تفعل لأنها كانت ترتدي العباءة مثلهن، وأعتقد أن الأمر يجب أن يكون منظما فالخادمات موجودات في بيوتنا وينبغي أن تكون ملابسهن مناسبة ولا تسيء إلى مظهر الاسرة الاجتماعي.

أما أمل عبد العزيز فترى أن اليونيفوروم يمثل عملية تنظيمية تلزم الخادمة بزي رسمي داخل البيت ولا يترك الأمر لاختيارها لأن بعض هؤلاء الفتيات لا يلتزمن بالملابس المناسبة للمجتمع والتقاليد لذا فإن هذا اليونيفورم يوفر لها الحشمة ويحترم عاداتنا وتقاليدنا الاسلامية، إضافة إلى أن معظم الاسر الكبيرة توظف عددا من الخادمات من جنسيات مختلفة، لذا يكون الأنسب والأكثر أناقة أن ترتدي جميع الفتيات زيا موحدا في التصميم والألوان، وهذا الزي يكون أنظف وأكثر حفاظا على صحة الأسرة لأن الفتاة ترتديه داخل المنزل ولا تبقى بملابس الخروج التي قد لا تتوخى فيها النظافة كما في اليونيفورم.

وتبدو الخادمة الفلبينية بابين بانسيه منسجمة مع فكرة اليونيفورم فهي تقول: يعجبني اليونيفورم أثناء عملي في البيت؛ فهو يقاوم البقع ولا يحتاج إلى كي بعد الغسل وعملي جدا، وأنا أختار ألوان الزهر لأني أحبها، وعندي حاليا حوالي 12 زيا أرتديها في البيت، وهي جميلة ولا تضايقني.

ومن الناحية الاجتماعية يشكل اليونيفورم جانبا مهما من خصوصية الخادمة، تقول الباحثة الاجتماعية سحر الهاشمي: قد تبدو فكرة اليونيفورم جديدة لكنها تعطي خصوصية للخادمة وتحفظ حقوقها وتجعل الزوار من خارج البيت يميزونها فلا يطالبونها بأكثر مما عليها، والخادمة التي تمتلك وعيا بسيطا يمكن أن تتقبل فكرة اليونيفورم بسهولة كونها تصب في مصلحتها، لكن على الأسرة أن تنتبه إلى ضرورة عدم الزام الخادمة بارتداء اليونيفورم خارج البيت لأنه يؤذي مشاعرها ويسييء إلى نفسيتها ويشعرها بالانكسار كونها تكون ضمن مجتمع عام ترغب في الاختلاط به والشعور بالمساواة وعدم تمييزها بزي الخادمة.

دبي- دلال جويد