يلقبونها بصاحبة الوجه الملائكي، ذلك لأنها قدمت منذ بداياتها أدوار الفتاة البريئة والنموذجية، مولعة بالتمثل منذ طفولتها، ومع ذلك فهي تعتبر التمثيل مجرد هواية يجب أن لا تعيق مسيرة الشخص نحو التحصيل العلمي، استطاعت أن تضع بصمتها في الدراما التونسية من خلال بساطة أدائها، وأناقة حضورها، ورقة أدوارها، التقتها (الحواس الخمس) خلف أسوار جامعتها، وكان لنا معها هذا الحوار:
كيف كانت بداية تعلقك بالكاميرا؟ تعلقت بالكاميرا منذ طفولتي، حيث كان أبي يطلب مني أن أغني أو أتحدث أمام الكاميرا وبعد ذلك يضعني أمام الشاشة حتى أشاهد نفسي، وبدأت من وقتها رحلة التعلق بالتمثيل، حتى إن والديّ كانا يحرصان على أن أشارك في كل سنة في المسرح المدرسي لأطور نفسي، وأتعلم أبجديات التمثيل عن قرب، وفي إطار المسرح المدرسي أتيحت لي المشاركة في الكثير من المهرجانات الأوروبية.لاتزالين محاطة برعاية والدك حتى إنه لايزال يرافقك لمواقع التصوير؛ فهل يسبب ذلك أي حرج لكِ أمام زملائك؟
والدي لا يزال يرافقني إلى مواقع التصوير، ويوجهني من خلف الكاميرا، ووجوده معي يشعرني بالثقة بنفسي وبقدراتي ، وبالعكس أنا أتفاءل بوجوده معي لأنني أعتبره أستاذي الأول في التمثيل، وقد سخر حياته ووقته من أجل سعادتي وأخي، حتى نتمكن من تحقيق طموحاتنا في مجال الدراسة والهواية، وأعتقد أن احتضان الوالدين لمواهب أبنائهم هو السر وراء نجاح الشخص.
في أعمالك الأولى كُنت تجسدين أدوارا تعكس ملامحك البريئة، ولكن الأمر بدأ يختلف مؤخراً؟
في البداية كانت أدواري تقتصر على الفتاة المهذبة والبريئة، وبالفعل كان كل مخرج أناقشه في دوري وأطلب منه تغييره يقول لي إن ملامحك البريئة ستخدم هذا الدور بالذات، حتى إنني بدأت أمل من تكرار الأدوار، لأنني بصراحة لا أحب أن تحصر ملامح الشخص موهبته في أدوار معينة، الشيء الذي سيمله المشاهد لا محالة، ومؤخراً قدمت دور فتاة شريرة في المسلسل الرمضاني (نجوم الليل)، وأحمد الله بأنه لاقى كل النجاح وأقنع الناس أنني ممثلة تستطيع تجسيد كل الأدوار.
ألم تخافي من تغيير نظرة المجتمع لكِ خصوصا أن دور مروى في نجوم الليل كان لفتاة مستهترة تتحايل على الرجال لتحصل على المال؟
لا أنكر بأنني كنت خائفة جداً من رد فعل الجمهور لأن دور مروى جريء جداً، واللقطات الأولى سببت صدمة للمشاهد الذي تعود على رؤيتي في أدوار عادية، ولكنه في المقابل اكتشف موهبتي في تجسيد أي دور والخروج من جلباب البراءة الذي كُنت محصورة فيها منذ بداياتي، ومروى شخصية موجودة بقوة في المجتمعات العربية لأن ظروفها المادية وغياب والديها أثرا فيها لدرجة أنها تدخل في عالم الاستهتار، خصوصا عندما أحبت شخصا غير سوي معتقدة بأنه يبادلها نفس المشاعر لتكتشف في نهاية المطاف أنها كانت ضحية للعبة قمار كان يلعبها.
كتب النقاد بأن المسلسلات التونسية التي عُرضت في الشهر الكريم استنسخت أفكار بعضها البعض وتناولت في مجملها قضايا المخدرات والرذيلة؟
أعتقد أن الأعمال التلفزيونية يجب أن تعالج قضايا المجتمع، وتوعي الأفراد بالأشياء التي ربما ينخرطون فيها بجهل أو بمغامرة، ودورنا كممثلين أن نوعي من حولنا بالمخاطر التي قد تتربص بهم، وأنا عن نفسي أعتبر أن رأي النقاد مع احترامي لهم جائرا جدا في حق المسلسلات التونسية، فكل مسلسل تناول قضية مهمة وناقشها وطرح الحل في النهاية.
ما رأيك في مقولة أن منصات الأزياء أصبحت تفرخ الممثلات التونسيات؟
المقولة واقعية جداً، ولا نستطيع أن ننكر أن بعض العارضات السابقات نجحن في التمثيل وقدمن أدوارا مميزة مثل أسماء بن عثمان ومرام بن عزيزة وعبير البناني وربما مخرجو اليوم لم يعودوا يبحثون عن الموهبة بقدر بحثهم عن الجمال وعن مواصفات لا تصلح إلا لمنصات عرض الأزياء.
هل يخيفك هذا التوجه خصوصا أنه ربما يأتي يوم تصبح فيه الشاشة الصغيرة مقتصرة على العارضات والعارضين كما رأينا في مسلسل (مكتوب) التونسي؟
الفكرة مرعبة وبصراحة أنا مع الموهبة قبل الشكل، لأن الممثل يقدم رسالة مهمة لمجتمعه تتعدى الشكل، وأتمنى لو تبقى عارضات الأزياء على منصات العرض ويتركن التمثيل لأهل الاختصاص حتى لا تصبح مهنة التمثيل مهنة تافهة تضم تحت لوائها كل من هب ودب.
نفهم من كلامك أنك تعتبرين مهنة عرض الأزياء مهنة تافهة؟
هي مهنة باتت مطلوبة جداً، ويزيد إقبال الفتيات عليها يوماً بعد يوم لا استطيع وصفها بالتافهة ولكنني لا أحب أن أقارنها بالتمثيل لأنه لا مجال للمقارنة.
في بداية ظهورك كتبت الصحافة أن جمالك كان جواز مرورك لعالم التمثيل؟
جمال الشخص هو شيء نسبي ولا يفترض بالممثل أن يكون جميلاً طول الوقت، فهناك أدوار تتطلب منا أن نشوه أنفسنا كما فعلت الممثلة المصرية مي عز الدين في أحد أفلامها حيث زادت من وزنها بشكل مخيف وكله لتتقمص الدور بشكل مميز، وهذا هو حال كل فنان يسعى للبقاء والتميز في الساحة الفنية.
علمنا أن هناك تعاونا مرتقبا بينك وبين المخرج التونسي شوقي الماجري؟
أتمنى ذلك فشوقي الماجري حفر اسمه في الذهب وارتقى بالدراما التلفزيونية إلى أبعد الحدود، ولكن للأسف لم يحدث أي اتصال بيننا ولم يعرض عليّ أي دور، مع أنني من المعجبات بأعماله الفنية المميزة حتى إنني حسدت النجمة المصرية نيللي كريم على مشاركتها معه في (هدوء نسبي).
هل تفكرين في تغيير اسمك حتى يتماشى مع موجة الأسماء الفنية؟
أعرف أن اسمي طويل جداً مقارنة بزميلاتي ولكنني لن أغيره لأنه لن يشكل أي عائق في مسيرتي الفنية خصوصا أنه متفرد فلا توجد أي فنانة مغاربية اسمها فاطمة الزهراء.
كيف تتعاطين مع الشهرة في علاقتك بزملائك في الجامعة؟
أدرس الآن في السنة الثانية من علوم الفيزياء وأتعامل مع أصدقائي بطريقة عادية فأنا في الجامعة إنسانة عادية، لا تمارس هوس الشهرة على أصدقائها، وفي المقابل فأنا الاقي كل الاحترام والتقدير من زملائي.
تونس:ضحى السعفي

