للموسيقي سحر خاص يجعل من الطبيب يحمل المزمار والعود ليقدم الشجي وأحلى الأنغام ، هكذا فعل سحر العود العربي مع الموسيقي الأردني علاء شاهين، الذي هاجر من الأردن إلي قاهرة المعز طلبا لعلوم ومعازف نصير شمة خبير الموسيقي، فتعلم علي يديه فنون التطريب وصياغة الموسيقى عبر أوتار العود العربي. « الحواس الخمس » التقاه في حوار يجمع بين سحر المعزوفات العربية ومسيرته مع العود من المغرب العربي وصولا لقاهرة المعز برفقة نصير شمة وبيت العود بدار الأوبرا المصرية .

كيف كانت انطلاقتك الفنية ؟

بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية وقرار التوجه العملي قررت الذهاب الى القاهرة لدراسة تخصص الاجهزة الطبية في 1998- 1999 ومنذ وداع مرحلة و دخول المرحلة الجديدة في الحياة و أنا أحمل الموسيقى و العود في جعبتي و ذاكرتي والتي ترجع الى سن الخامسة عشر .

أنا مهتم بسماع الموسيقى لاسيماالعزف على العود، حيث أن وقع رنين وتر العود يهيمن على حواسي، كنت أذهب الى أسواق عمان القديمة لأشتري الكاسيتات لسماع مختلف أنواع الموسيقى كمواكب لعمري و لكن الموسيقى العربية و العود كانتا أقوى و أشد عطشا من أي نوع آخر من الموسيقات العالمية .

و في سن السابعة عشر وبمساعدة صديق تمكنت من شراء نموذج لعود بسعر زهيد جدا و من مصروفي الخاص ،و لعطشي لاكتشاف الألة أحسست أن الدنيا لا تسعني من الفرح ولإنتمائي لعائلة محافظة و أب شديد الحزم ، لم أتمكن من الكشف عن هذه الموهبه أو ممارستها أمام الأهل ،فكنت أذهب لبيت صديقي لأكتشف جماليات العزف على العود بالإضافة لمتابعة دراستي بتخصص الاجهزة الطبية.

وكيف تواصلت مسيرتك مع العود؟

بدأت بالتعلق بالموسيقى كغذاء لي ومن سماع الموسيقى الي أسطوانات العود و عمالقة الموسيقى العربية وخاصة الكاسيتات و الإسطوانات التي بها صوت العود بارز و له حضور، والى محاولة التعرف الأكاديمي للعود وإيجاد أستاذ لينمى هذه الموهبة، ثم كان إنتقالي الى مصر للدراسة بتخصص الاجهزة الطبية ، وتصادف أن كان معي بالجامعة شخص عزيز علي وصديق اسمه ماهر النحاس ولحسن حظي كان يعزف على العود ومن أصحاب اللمسات الساحرة الجميلة.

وهكذا تمكنت من خلاله دخول عالم العود الفعلي و جلسة تلو الاخرى الى أن تمكنت من شراء عود جيد و إحضار أستاذي الأول عمر الباجوري مدرس آلة العود بأحد المعاهد الموسيقية الوطنية بمصر، و بدأت رحلتي بالعود والى أن وجدت الكنز الذي لن أجد مثله أبدا النجم الموسيقار نصير شمة ليصنع مني صوليست لآلة العود.

كيف كانت بداية تعاونك مع شمة؟

بدأت معرفتي به من خلال حفل أقامه في المسرح الكبير للجامعة الأمريكية بالقاهرة، وذهلت بالعزف والأسلوب الراقي في عزفه والإمكانات المستحيلة للعزف على هذه الآلة ، وكانت تتراءى أمامي صورة مستقبلي مع هذا النجم ، وبانتهاء الحفل طلبت منه الدعم واستكمال مشواري مع العزف معه، وكانت مرحلة الاحتراف كصوليست منفرد للعود .

ماذا أضافت لك مدرسة بيت العود بدار الاوبرا المصرية ؟

هذه المدرسة ليست فقط مدرسة لتعليم العود إنها مدرسة لتعلم الأخلاق الموسيقية و تعلم حضارات أخرى بسبب كثرة الجنسيات العربية و العالمية من الطلاب، و نظرية الأواني المستطرقة تطبق في بيت العود .

حيث أن الطلبة الجدد اضافة الى تعلمهم من أستاذهم فأيضا يساعدون بعضهم للوصول للمستوى الموسيقي و التقني ذاته ، فالدروس الجماعية مع نصير و الدرس المنفرد أيضا و الحلقات البسيطة بين الطلبة تزيد من التقارب الفني والأجتماعي بين الطلبة و الصالونات الثقافية و المحاضرات و الضيوف المثقفين الذين يزورون بيت العود و يحاضرون به العروض الموسيقية التي تقدم ببيت العود للطلاب و الفنانون الضيوف كل ذلك له أثره على مستوى الطالب و قدرته على التناغم مع العود و العمل الجماعي و النظريات و جميع أدوات العازف المميز، فقد تعلمت الكثير ولازلت أتواصل مع أستاذي الأب و الأخ و الصديق نصير شمة.

من خلال مشاركتك مع الفرق ماذا تقدم ؟

أقدم عروض كصوليست عرض منفرد بالعود و لمدة بين(ساعة- ساعة ونصف) بجانب عروض مع مجموعة الأيقاع الحديث العود مع آلات الإيقاع، فضلا عن العروض مع مجموعة فرقة أوتار وهم أصدقائي الموسيقيون بالأردن

ماذا عن فرقة نجوم الأوتار؟

هي فرقة كتخت شرقي بقيادة العود مع أضافة الجيتار و آلات النفخ الغربي و ألات الأيقاع العالمية ، أسست كمجموعة عازفين نقدم عروض منذ (2006) والعضو الأول فيها عازف الأيقاع الفنان ناصر سلامة و أيضا العازفين المحترفين ،الكمان يعرب سميرات و الجيتار باسل خوري و الناي نور أبو حلتم والعضو الجديد القانون العراقي عمر زايد و الكمان حسن ميناوي و إيقاع مساند و فلوت سامرغوشة، ناصر سلامه على الإيقاع، على شاكر العزف على القانون، معن السيد إيقاع ثاني وتقدم الموسيقى العالمية و العربية و التركية و معظم أنواع الموسيقى .

هل واجهتك مشاكل في فترة ما بعد بيت العود ؟

اتجهت للتدريس فترة جيدة في بيت العود بالقاهرة ثم توجهت للأردن لكي أبدأ رحلتي هناك، و قد طرقت أبوابا كثيرة في الأردن فلم أجد ردود طيبة ،وتأكدت أن بيت العود يشكل خطرا على معظم مدارس تعليم العود بالوطن العربي بسبب أساليبه التقنية و مستوياته الموسيقية لذا فإن المختصين بالمجال شعروا بالخطر لوجود عازف صوليست متميز، وحاول كثيرون التقليل من شأن مدرسة بيت العود وأدركت قيمتها أكثر و أكثر و صبرت و تحملت الكثير كأي مبدع يحاول التجديد وحسب ما تعلمت من أستاذي وحتى هذه اللحظة أزداد نمواً وقوة بالموسيقى ورسوخا بهدفي ومستقبلي

هل هناك دول حببّت إليك الموسيقى والعود ؟

يأتي في الدرجة الاولى أهل الامارات ، فهم يكرمون الموسيقي و يقدمون كل الدعم لمعرفتهم بقيمتها من خلال ثقافتهم العالية و أيضا مصر ولبنان و سوريا و الخليج العربي و دول المغرب و خاصة المغرب و تونس.

مشاركات

المشاركة في المهرجانات تصقل العزف وتكسبه العديد من الخبرات لذلك حرصت على المشاركة في العديد من الفعاليات منها :

حفلات الموسيقى العربية القاهرة و الإسكندرية ، وحفلات بيت العود العربي دار الأوبرا المصرية، و مهرجان قرطاج (تونس)، ومهرجان موازين المغرب، ومهرجان الموسيقى الكلاسيكية أبوظبي، مهرجان الموسيقى العالمي أبوظبي ،حفلات متنوعة لبيت العود ومع الأستاذ نصير شمة. والكثير من الفعاليات الفنية واليت لا يسع المجال لذكرها لكنى صقلت مواهبي وأدين لها بالفضل.

وكانت باكورة إنتاجي اسطوانة باسم « الطريق إلى القدس» ونجاحها شجعني لإنتاج ألبوم «فلامنكو» وهو الأخر لاقي نجاحا شجعني للشروع في إنتاج ألبومي الثاني وسيطرح قريبا في الأسواق بعنوان « الأندلس» ، وقدمت فيها أجمل ما عندي ومعزوفات أحبها جدا منها : «الطريق إلى القدس،أصفهان، عمان الحاضر، ولادة جديدة ، في حضرة السلطات،أندلس 1، أندلس 2، أميرة ، هدوء ، الكهل وملكوت الله،( صوفيات 1،2، 3) ، عناق ، الليالي البيضاء، رقصة حسيني، سماعي نهوند ، ترانيم الشيخ، أمير العود و فاس الأندلسية، وإضافة إلى 20 مؤلف أخر» وجميعها مسجلة بمكتبة الحقوق الفكرية الأردنية و الدولية .

وأنا احمل رسالة العود كأعظم آلة عربية للموسيقى و أركز بتقديمها كقائد للفرق الموسيقية على غرار البيانو مع الموسيقى العالمية ، و نحن ببيت العود العربي نطور التقنيات للآلة لهدف واحد فقط أن نوصل آلة العود الراقية للعالم الغربي كألة مكتملة و أن نطور أساليب العزف كأي آلة غربية . و أعمل جاهدا لكي أقدم الفيديو كليب مع العود بطريقة راقية و كلاسيكية و باحترام مطلق للآلة.

دبي - عماد الدين إبراهيم