لم تتوقف الهجرة إلى الدراما على نجوم السينما فقط، بل استقل الكثير من مخرجي السينما القطار نفسه، ولكن هذه المرة كانت الدوافع مختلفة جدا إثر تراجع مستوى الإنتاج السينمائي من حيث الكم والكيف من ناحية، والعائد المادي الكبير للمخرجين والنجوم من ناحية أخرى.

ولم يكن أحد يتوقع أن ينتقل كبار المخرجين مثل خيري بشارة ومحمد النجار وعلي عبدالخالق ونادر جلال وسعيد حامد إلى الدراما بعد تاريخ طويل مع السينما امتد إلى عشرات السنوات ليقوموا بإخراج أعمال تلفزيونية لأول مرة هذا العام، وهو الأمر الذي أرجعه النقاد إلى المادة أو تراجع الإنتاج السينمائي.لكن المخرج الكبير نادر جلال رفض المبررات التي ساقها النقاد عن انتقال مخرجي السينما إلى الدراما.. مشيرا إلى أن دخولهم كمخرجي سينما إلى مجال الأعمال التلفزيونية أضاف شكلاً للدراما من خلال تقديمها بإيقاع مختلف وجديد ومتطور.

وأشار إلى أن المخرج السينمائي يستطيع التحكم في أدوات العمل التلفزيوني، بينما يصعب على مخرج الدراما التلفزيونية التحكم في أدوات العمل السينمائي، وقال إن العائد المادي إذا كان أعلى فهذا يرجع إلى أن المسلسل يستغرق وقتا طويلاً في التصوير وعدد الساعات الذي بالضرورة يكون عائده أكبر.

ولكن المخرج سعيد حامد الذي خاض أولى تجاربه التلفزيونية في تقديم مسلسل «هانم بنت باشا» قال إن الأمر سيان، ولم تعد للسينما لغة تختلف عن التلفزيون، حيث أصبحت التقنيات شبيهة ببعضها في السينما والتلفزيون، وأشار إلى أن ما يفيد المشاهد من انتقالنا إلى التلفزيون أنه سيرى عملاً مختلفا عما هو سائد في الدراما التي اعتادوا مشاهدتها مع مخرجي الدراما.

فيما اعتبر المخرج محمد النجار انتقاله للدراما من السينما كان بحثا عن وسيلة أخرى للتواصل مع الجمهور، وتقديم موضوعات جيدة بعد أن سيطرت نوعية واحدة من الأفلام على الساحة السينمائية.. مشيرا إلى أن مخرجي السينما سيقدمون تجربة جديدة ومفيدة ومختلفة، وهذا في حد ذاته إضافة كبيرة سيشعر بها المشاهد من خلال المقارنة بين فترات سابقة وبعد دخولنا المجال.

بينما رحب المخرج التلفزيوني المعروف إسماعيل عبدالحافظ بدخول مخرجي السينما مجالهم، ولكنه قال نحن نعتبر مخرجي السينما مجرد ضيوف على التلفزيون؛ لأن مخرجي التلفزيون يتمتعون بوعي واستيعاب أكبر بطبيعة المشاهد، وأضاف أن ما يصلح للسينما لا يصلح للتلفزيون والعكس صحيح.

وأيضا كان للنقاد رأي في دخول مخرجي السينما إلى الدراما، حيث أرجعوا انتقال مخرجي السينما للتلفزيون إلى هروبهم من السوق السينمائية المحاصرة بعدد محدد من الأفلام وسيطرة الموجة الكوميدية، مما دفع كبار المخرجين الذين لا يحبذون هذا الأسلوب إلى البحث عن مجال آخر لتقديم رؤيتهم.

واعتبر النقاد أن هذه الخطوة تأخرت كثيرا، ولابد من ضخ دماء جديدة في مجال الدراما التلفزيونية، خاصة أن التجارب القديمة التي قام بها مخرجون كبار في السينما أثبتت نجاحا لافتا وجعلت الأعمال التلفزيونية أكثر تحررا وانطلاقا.

بريق السينما.. تلاشى

أما أسباب هذه المتغيرات فيرجعها المخرج هاني لاشين إلى عدة أسباب منها أن السينما فقدت بريقها، يقول: إن هناك كثيراً من المتغيرات التي حدثت خلال عقد من الزمان، أول هذه المتغيرات أن السينما فقدت جاذبيتها، ولم يستطع أي فنان خلال هذه الفترة أن يترك بصمة على مستوى التمثيل أو الإخراج، وهذا يسبب اقتصارها على الشباب..

وأضاف: في الوقت نفسه فقد المسلسل بريقه أيضا، حيث تجد نفسك تشاهد مسلسلاً، وبعد انتهاء الحلقة تقلب في القنوات، وإذا بك تشاهد مسلسلاً آخر تجد به نفس الممثلين، وأرجع ذلك إلى كثرة الإنتاج الدرامي مؤخرا بعد ظهور كثير من القنوات الفضائية، وهذا يحتاج إلى أعداد كبيرة من النجوم والكومبارس والمخرجين وغيرهم، وهذا بالطبع - على حد قوله - ليس متوفرا، والوجوه أصبحت نفس الوجوه والأسلوب نفس الأسلوب، مما جعل الجمهور يمل من هذا الشكل..

وحول ما إذا كان التلفزيون من دون تاريخ حتى الآن، قال لاشين: «نعم التلفزيون من دون تاريخ مهما حدث وزادت القنوات الفضائية، ولكن السينما لها ذاكرة قوية، وعلينا أن نبحث في مشكلاتها».

القاهرة - دار الإعلام العربية