مثلت الأبواب عبر التاريخ حدودا فاصلة بين عالمين لا يمكننا الانتقال بينهما إلا عبر الابواب المفتوحة التي تربط بين عالم الخارج الواسع وعالم الداخل المكتنز بالأسرار، لذا فان الابواب حواجز متحركة تكسر سطوة الجدار وتحررنا من قبضته.

ولا شك ان الانسان عرف الباب في أزمان مبكرة، فربما كانت الصخور التي سدت فتحات الكهوف هي الشكل الأول للباب الذي تطور عبر الحضارات المختلفة ليقدم نماذج جمالية عبرت عن ثقافات ومعتقدات وأذواق أصحابها وابداع مصمميها، لذا صارت الابواب جزءا مهما من مفردات الديكور يهتم بها الناس ويبحثون عن جمالياتها وتصاميمها المميزة بشغف.وتتنوع الابواب حسب استخداماتها في الاماكن المختلفة؛ فهناك الابواب الخارجية التي تشكل واجه المنازل والأبنية المختلفة، والأبواب الداخلية التي تختلف باختلاف تصاميم المكان والغرض المخصص له، فأبواب الغرف تختلف عن أبواب المطابخ والحمامات، إذ يجب أن تكون الأخيرة مقاومة للرطوبة والحرارة، فتكون أكثر بساطة ومتانة.

بينما تكون أبواب الغرف خاضعة لذوق صاحب المكان في تصاميمها وألوانها التي ترتبط بلون الحائط وتصميم الديكور الداخلي، كما توجد أنواع من الأبواب الصلبة والقوية التي تخصص للحماية وتأمين الممرات أو للعزل، وتمتلك تلك الأبواب مواصفات خاصة تخضع لشروط صارمة في تصميمها.

أما البوابات الخارجية فقد ظهرت بأشكال جمالية وتصاميم وزخارف تعبر عن قيمة المكان وفخامته، ففي مراحل زمنية سابقة عبرت الأبواب عن حضارة المكان فنجدها مزينة بالرسوم والزخارف والتماثيل ومطعمة بأنواع من الأحجار الملونة أو المنحوتات الجميلة كما في أبواب القصور الإسلامية والرومانية والهندية وغيرها من حضارات العالم المختلفة.

ثم بدأت تختفي تلك الزخارف والنقوش حيث اتجهت تصاميم الأبواب نحو البساطة والبعد عن الأشكال الفخمة إلا في ما ندر وهو الأمر الذي يؤكده سامح الأسعد البكري، مصمم ديكورات الأبواب، يقول: قبل حوالي عشر سنوات لم يكن هناك اهتمام بتصاميم الأبواب كالذي نلاحظه اليوم، فقد كان الاهتمام محصورا بمتانة الباب وقوته، ثم بدأت الأمور تتطور، ودخل الألمنيوم في صناعة الأبواب؛ فشكل قفزة جمالية لما يتميز به من مطاوعة في التشكيل وقدرة على تقبل التصاميم المختلفة.

إضافة إلى مناسبته للظروف الجوية وتقلبات المناخ والرطوبة فصارت تصاميم الأبواب الخارجية تتخذ أشكالا جمالية مختلفة، وقد ازداد الطلب على التصاميم التراثية، لذا حرصنا على تصميم بوابات تعطي إيحاء الخشب المعتق والنقوش المستوحاة من التراث الإسلامي والفنون الشرقية إضافة إلى النقوش التراثية التي تحمل مفردات من التراث المحلي القديم، وقد لاحظنا الإقبال الكبير على هذا النوع من الأبواب، لأنها تعبر عن اهتمام أصحابها بتراثهم والحرص على وجوده في واجهات بيوتهم.

ويضيف البكري ان مقابض الأبواب أو مسكاتها تميزت بتصاميمها المبتكرة، إذ أن سبك تلك القطعة التي ترتبط بالباب ويمكن للطارق امساكها والانتباه إليها يمثل عملا فنيا منفصلا إذ غالبا ما تبرز مسكة الباب في تصميمه بشكل مميز كأن تكون مضيئة أو على أشكال الشموع أو تحمل زخارف تراثية، كما انها يمكن أن تكون جزءا من ديكور الباب فقد تأتي على شكل زهرة صغيرة إذا كان تصميم الباب يحتوي زخرفة لزهور كبيرة.

كما ان الطابع الخشبي للأبواب أعطى فرصة لدخول أشكال أخرى من التصاميم العالمية فهناك من يطلب تصاميما مستوحاة من خطوط الموضة العالمية في الأزياء، إضافة إلى دخول الحروفية العربية وجماليات الخط العربي في بعض تصاميم الأبواب الخاصة، تعد أبواب الألمنيوم من الأنواع المناسبة ماديا، إذ إن الألمنيوم يحتفظ بقيمته ففي حال الرغبة بتغيير الباب يمكن بيعه بسهولة كونه يحتفظ بأكثر من 60% من قيمته المادية، إذ يمكن معاملته على أنه ألمنيوم خام يعاد تصنيعه.

ديكور الأبواب

عرفت تصاميم الديكور القديمة أشكالا من الزخارف التي تعتمد على فكرة الباب، وقد استخدمت بعض الأبواب القديمة الفخمة في صناعة طاولات الاستقبال أو زينة الحوائط.

وحدة فنية

أصبح الاهتمام بتصاميم الأبواب في المساكن الفخمة يأخذ حيزا كبيرا بين الناس، وحرص المصممون على تشكيل وحدة فنية في تصاميم أبواب المبنى الواحد وبواباته.

إيحاءات الخشب

الأبواب الخشبية تمتلك جماليات خاصة فهي تعطي احساسا بالطبيعة والفخامة في آن، لذا اهتم المصممون بتصميم أبواب الألمنيوم بايحاءات الخشب مستعينين بتقنيات اللون الحديثة.

دبي- دلال جويد