لم يكن الموسم الغنائي في عيد الفطر الماضي أكثر حظا من الأفلام التي عرضت في عيد الفطر، فكما أخفقت الأفلام المعروضة جميعها في تحقيق إيرادات تذكر، بخلاف النقد الشديد الذي تعرضت له باعتبارها أفلام «تيك أواى» جاءت سوق الكاسيت لتزيد الأمور سوءا.

حيث شهدت مبيعات الألبومات انخفاضا كبيرا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ لم تنجح ألبومات المطربين الخليجيين في تنشيط حركة المبيعات كما كان يحدث في أوقات سابقة، الأمر الذي أرجعه الكثير من النقاد وموزعي سوق الكاسيت إلى رداءة هذه الألبومات من ناحية، إلى جانب قوة الألبومات التي طرحت في موسم الصيف الماضي لكبار المطربين أمثال عمرو دياب وأنغام وشيرين والتي لاتزال تحقق نجاحا إلى الآن في سوق الكاسيت. وبقراءة سريعة في الألبومات التي طرحت خلال عيد الفطر، نجد أن الغالبية كانت لألبومات المطربين الخليجيين، والقلة القليلة للمطربين المصريين، وقد تنوعت هذه الألبومات بين الغناء العاطفي والشعبي.

ويتصدر قائمة المطربين الذين طرحوا ألبوماتهم خلال العيد، الفنان الكويتي نبيل شعيل الملقب بـ (بلبل الخليج) بألبومه «نبيل شعيل 2009»، الذي يعود به إلى الساحة الغنائية بعد غياب عامين.

تضمن الألبوم سبعة أعمال غنائية متنوعة منها أغنية «كيف الحال» للشاعر أنور المشيري، و«نوى الفراق» كلمات الشاعر عبدالعزيز العبكل، وأغنية «مشلاً» كلمات الشاعر سعود البابطين، و«بعد إذنك» أيضاً من كلمات الشاعر سعود البابطين، وأغنية «يا قلبي وش فيك» كلمات الشاعر السعودي مساعد الشمران، وأغنية «هدا هدا» من كلمات الشاعر خالد المطيري، إلى جانب أغنية لبنانية واحدة هي «شوية وقت» كلمات الشاعر بيار الحايك، وعلى الرغم من تنوع الألبوم فإنه، وفقا لموزعي سوق الكاسيت، أخفق في تحقيق المبيعات المتوقعة.

وعلى الدرب نفسه سار المطرب العراقي ماجد المهندس بألبومه الغنائي «اذكريني» الذي تضمن 12 أغنية جديدة ومتنوعة، كذلك المطرب سعيد فارس الذي طرح ألبوم «رنيت غلط»، كما لم يكن المطرب الخليجي مشعل الكندري أكثر حظا من سابقيه، حيث لم يحقق ألبومه الأول «مشعل 2009» النجاح المتوقع.. وهكذا الأمر لصوتين جديدين هما المصري سامح الغريب «عامل مشاكل» الذي طرح ألبومه عن شركة عالم الفن ومصطفى الريدي «قبل اليومين دول» الذي طرح عن شركة ميوزك ناو، فجميع هذه الألبومات أخفق في تحقيق مبيعات تذكر في سوق الكاسيت.

واللافت للانتباه هنا هو الهروب الكبير للمطربين المصريين والعرب من طرح ألبوماتهم خلال موسم العيد، على الرغم من أنه كان من المقرر طرح ألبوماتهم في هذا التوقيت، وكأنهم توقعوا هذا الكساد الذي يسيطر على سوق الغناء في موسم العيد.

ومن هؤلاء المطربين كاظم الساهر ونوال الزغبي ومصطفى قمر وخالد سليم وأحمد فهمي وإليسا وأصالة وحسين الجسمي وكارول سماحة ورامي عياش ومي سليم وميريام فارس ومحمد فؤاد، وكان تبرير هؤلاء المطربين جميعا تجاه تأجيل ألبوماتهم أنهم اضطروا إلى تأجيلها حتى ينتهوا من وضع اللمسات النهائية لها وكذلك كي يضمنوا أفضل دعاية لها قبل طرحها بالأسواق.

وبسؤال محمد عبدالحميد، صاحب واحد من أكبر محال الكاسيت في منطقة المهندسين بالقاهرة، عن سبب ذلك قال إن هذا الهروب أمر منطقي في ظل الكساد الذي يسيطر على سوق الكاسيت مقارنة بالأعوام السابقة، موضحا أن موسم عيد الفطر الماضي كان من أسوأ المواسم من حيث المبيعات خلال السنوات العشر الماضية.

وإن كان عبدالحميد لفت إلى أن ما حدث يصب في المقام الأول في صالح الألبومات التي صدرت في موسم الصيف ومنها البوم عمرو دياب (وياه)، حيث سيتاح لهذه الألبومات الفرصة في استمرار عرضها وتحقيق مبيعات إضافية.

وحول ألبومات المطربين الخليجيين، أشار إلى أنها لم تحقق أي نجاح على الرغم من وجود مطربين كبار بحجم نبيل شعيل والعراقى ماجد المهندس، مرجعا ذلك إلى عدم تمتعهما بالشهرة الكافية في مصر، إلى جانب خلو ألبوماتهما من أي أغنيات باللهجة المصرية.

من ناحية أخرى ربط نقاد بين الركود الذي تشهده سوق الغناء، وزيادة معالمه مع موسم عيد الفطر، بالضغوط الاقتصادية المتزايدة على المصريين، لافتين إلى أن موسم عيد الفطر جاء بعد انتهاء موسم الصيف وشهر رمضان متزامنا في الوقت ذاته مع بدء العام الدراسي الجديد، مما جعل الكثيرين يحجمون عن الشراء، لكن هذا لم يمنع النقاد من القول بإحجام الغالبية عن الشراء لضعف مستوى الألبومات المطروحة، مؤكدين أنه لو كان هناك ألبوم جيد كان سيطرح نفسه بقوة مهما كانت الظروف.

القاهرة: دار الإعلام العربية