لم تتصور مصممة الأزياء كوكو شانيل أنها بمقولتها الشهيرة: لا يمكن للمرء أن يكون ثرياً جداً، أو نحيفاً جداً، ان تكون قد مهدت لمعايير جديدة لتصميم الأزياء الحديثة ابتداءً من مقاس دبل زيرو، والى ما لانهاية؛ فالفستان الذي كان يصنف سابقا على أنه مقاس 8 أصبح يصنف الآن على أنه مقاس 6 وهكذا..
ولكن بات اليوم من الصعب جدا إيجاد تصاميم أزياء للسيدات مقاسات كبيرة، والتي في الوقت نفسه تعبر عن روح الموضة السائدة، ولا تتخفى في ظل القمصان الكبيرة ذات الألوان الداكنة، والمثقلة بمشاعر الخجل من الحجم والمظهر الممتلئ الذي لا يروق لكثير من كبار المصممين الذين يرفضون بشكل قاطع ظهور عارضات يرتدين مقاس 44 على منصات عروضهن لأنها ببساطة لا تناسب توجهات الموضة العصرية. ومن هذا المنطلق فكرت مصممة الأزياء نهى كرم، ومن خلال دار (سى فاشن غاليري) في طرح مجموعات متكاملة على مدار العام تنافس في أناقتها وجمال تصاميمها الأزياء ذات المقاسات الأصغر. وعلى حسب تعبيرها أن السيدات الممتلئات يمتلكن الحق في ظاهر جمالهن في جميع المناسبات، وتتميز بالعملية والراحة التي تحاكي أجواء مدينة دبي المفعمة بالنشاط والحيوية.
وتضيف أن فكرة تصميم أزياء بمقاسات كبيرة بدأت من حين خصصت احدى دور الأزياء بباريس عرضا لأحدث موديلات الصيف والشتاء لعرض موديلات مصممة خصيصا لتناسب الممتلئات اللاتي تبدأ مقاساتهن من 44 إلى ما فوق.
وأثار هذا الأمر دهشة الكثيرين لأنه يعني تغييرا في عقلية كبار المصممين والمنتجين الذين اقتنعوا أخيرا بضرورة إرضاء أذواق هذه الفئة العريضة من النساء حتى لا يشعرن بالخجل من مظهرهن، الذي لا يناسب الموديلات التقليدية.
والغريب أن العرض شمل أكثر من 51 علامة شهيرة تنافست على تقديم موديلات تناسب الممتلئات بهدف توصيل رسالة إلى مصممي الأزياء في العالم مفادها أن سوق المقاسات الكبيرة في اتساع مستمر وأنه قد آن الأوان لتغيير النظرة المعتادة إلى نساء هذه الفئة، حيث سجل المعهد القومي الفرنسي للأقمشة والملابس تزايداً في محيط وسط وصدر الفرنسيات، وصل إلى 3 سم زيادة، مما أدى بالتالي إلى تغيير مقاساتهن، حيث بلغت نسبة اللاتي يرتدين مقاسات أكبر من 44 حوالي 04%، هذه الأرقام حفزت المصممين والمنتجين على تصميم مقاسات جميلة وكبيرة، ليفسحن المجال للنساء لاختيار ما يناسبهن من الموديلات التي تعرضها كبرى العلامات التجارية مثلما تفعل النحيفات.
وتقول المصممة نهى ان الشكاوى التي تتردد على ألسنة الممتلئات الأنيقات عقب قيامهن بجولة في الأسواق تنتهي دائما بالإحساس بالحسرة وخيبة الأمل لأنهن لا يجدن فيها ما يرضي أذواقهن ورغباتهن في انتقاء موديلات جميلة تبرز جمالهن وتخفي عيوب أجسامهن وتكون في الوقت نفسه مسايرة لأحدث الاتجاهات، وكان السؤال الذي يتردد في الأذهان دائما هو لماذا لا يقدم رجال الصناعة على اقتحام هذا المجال على الرغم من احتياج السوق إليه؟ الإجابة غير معروفة، لكن الشيء المؤكد هو أن النساء الممتلئات قد مللن الموديلات التقليدية الواسعة التي تظهرهن أكثر امتلاء.
ومن جانب آخر فقد جاءت خطوة دار (سى فاشن غاليري) لتكون دعوة غير مباشرة لكبرى المصانع وبيوت الأزياء للاستثمار في هذا المجال حتى تجد النساء الممتلئات موديلات أنيقة وجميلة وإكسسوارات عصرية ملائمة لهن.
دبي ـ رشا عبد المنعم

