المعرفة بالماكياج أو مستحضرات التجميل يعود إلى أكثر من 3000 عام، إذ وردت دلائل على استخدامه في الحضارة الفرعونية والرومانية، ومع ذلك فقد رفضت المجتمعات الغربية الماكياج، إذ كانت تجده أمرا مستهجنا وخاصا بالمهرجين فقط، ومع دوران عجلة الحياة وتغير التوجهات والافكار دخل الماكياج حياة النساء بقوة، وشهد القرن العشرين اقبالا كبيرا على مستحضرات التجميل، وأصبح لها صناعة متخصصة لها مردودات طائلة.

ومما لا شك فيه أن الماكياج الفني ظهر مع بدايات ظهور المسرح، ودخل مجال السينما وصناعة الأفلام، وقد فرضت الشاشة الصغيرة نمطا جديدا من استخدام مستحضرات التجميل، حتى صار تعبير الماكياج التلفزيوني متداولا يمارسه متخصصون، ولا تخلو قناة تلفزيونية من صالون تجميل يقوم بتنفيذ الماكياج التلفزيوني على الشخصيات التي تظهر على الساحة؛ نساء كانوا أو رجالا، فما الفرق بين الماكياج العادي الذي تستعين به المرأة بشكل يومي، أو في المناسبات، وبين الماكياج التلفزيوني الذي يوضع على وجوه الشاشة الصغيرة؟

يقول هاني سليم كليب، مشرف أول الماكياج في تلفزيون دبي: يختلف الماكياج التلفزيوني عن الماكياج العادي في أن الأول يستخدم للتعامل مع الكاميرا التلفزونية وأنواع الإضاءة المرتبطة بها، والهدف منه هو تحسين شكل الشخصية التي تظهر على الشاشة الصغيرة وإخفاء عيوبها.

وتستخدم فيه مستحضرات تجميلية تعمل على إخفاء اللمعة التي تظهر على البشرة حين تسلط عليها الإضاءة، لأن تلك اللمعة يمكن أن تعطي مظهرا متعبا غير حيوي، وعموما نحن نستخدم كريمات الأساس وأنواع الألوان المنطفئة، ويكون كريم الأساس مكثفا، وبلون البشرة ليعطي اطلالة طبيعية.

إضافة إلى أن الماكير حين يقوم بوضع الماكياج التلفزيوني يحتاج إلى خافي العيوب، لتصحيح عيوب البشرة، ولتظهر بلون موحد لا شوائب فيها، لذا يكون الماكياج التلفزيوني، من وجهة نظري، تصحيحيا بالدرجة الأولى للرجال، حيث تتم معالجة الحبوب في الوجه أو السواد تحت العينين، وغيرها من العيوب التي يمكن أن تنعكس سلبا على اطلالة المذيع التلفزيوني.

وأعتقد أن كل خبير تجميل يمتلك رؤية مختلفة عن الآخر؛ فهناك من يهتم بالجانب التصحيحي أو بإشراقة الوجه وظهوره بشكل نضر، وهناك من يهتم بإظهار الألوان والنتيجة بشكل عام يجب أن تحقق انسجاما بين الوجه التلفزيوني وعين الكاميرا فنحن نعمل في تخصص لا مجال للخطأ فيه، لأن الخطأ يكون ظاهرا لملايين المشاهدين، إضافة إلى المراقبين الدقيقين في المحطة التلفزيونية.

ويختلف ماكياج الشخصية التلفزيونية، حسب نوع البرنامج الذي يظهر فيه، تقول مارلين أيوب خبير ة تجميل في تلفزيون دبي: يجب أن يختلف الماكياج التلفزيوني لمذيعة الأخبار عن مقدمات البرامج الترفيهية على سبيل المثال، فماكياج المذيعة التلفزيونية ينبغي أن يكون بسيطا، ويكون متلائما مع زيها وتسريحة شعرها، وبعض المقدمات يرغبن في كمية ألوان أكبر بحكم ثقافتهن وأذواقهن، لكننا نحاول الوصول إلى صيغة مرضية مناسبة للإطلالة التلفزيونية الطبيعية.

وبالنتيجة نحاول تقديم ماكياج يناسب شخصية المذيعة، ودورها في الظهور على الشاشة التلفزيونية، وهو ما نلاحظه مختلفا عن الغرب، إذ تحرص المقدمات على الظهور على الشاشة بماكياج خال من الألوان المبالغ فيها، أما الرجال فهم نوعان؛ منهم الرافض للماكياج التلفزيوني، حيث نحاول إقناعه أن هذا الامر لا يسييء إلى مظهره، ولن يكون ظاهرا على الشاشة بقدر ما يعطي اطلالة طبيعية خالية من العيوب.

ومنهم من يكون متقبلا للأمر، وكوننا نتعامل مع مذيعين مواطنين؛ فان التركيز يكون على تنسيق شكل الذقن وتغطية بعض الجروح التي قد تظهر أحيانا أثناء الحلاقة، إضافة إلى استخدام الكريمات الأساس و(الباودر)، وخافي العيوب، وأحيانا بعض (الماسكارا) البسيطة لإعطاء لون طبيعي للرموش الفاتحة، وكل الماكياج الرجالي يجب أن يجعل الرجل يبدو بهيئة طبيعية تماما على الشاشة.

والماكياج التلفزوني يتجاوز حدود الألوان إلى تسريحات الشعر، حيث يشير مصفف الشعر ناجي فؤاد إلى أن من عناصر الاطلالة التلفزيونية المهمة طريقة تصفيف الشعر التي تتحكم بها عوامل عدة أولها طبيعة المادة التلفزيونية التي تظهر فيها الشخصية، إضافة إلى لون شعر الشخصية التلفزيونية وطبيعة القصة، حيث ينبغي التنبه إلى أن بعض التسريحات غير مناسبة للبرامج الاخبارية؛ فمن غير الطبيعي أن تظهر مذيعة الأخبار أو برنامج سياسي بتسريحة (شينيون)، لكن الأمر يكون جميلا في برامج السهرات والبرامج الترفيهية.

كما تجدر الإشارة إلى أن الشعر المستعار أصبح موجودا بشكل كبير في الظهور التلفزيوني للرجال والنساء، ويكون الأمر دقيقا جدا، إذ ينبغي أن يظهر الشعر طبيعيا ومناسبا لشكل المذيع أو المذيعة.

ويطرح ناجي فؤاد قضية خاصة بخبراء التجميل التلفزيوني، إذ يرى أن هؤلاء الفنانين مظلومون اعلاميا، لا تسلط عليهم الأضواء بينما يكون عملهم خلف الكواليس لتقديم الشخصيات التلفزيونية بأفضل صورة، بل إن كثيراً منهم تبقى أسماؤهم مختفية، بينما يظهر آخرون على حسابهم بسبب عدم الاهتمام بهذه الشريحة من الفنانين الذين نجد حضورهم العالمي واضحا، وخصصت لهم جوائز ومسابقات عالمية.

دبي - دلال جويد