لم يستطع مهرجان دبي لمسرح الشباب أن يثبت على توقيت معين حتى الآن من أجل إطلاق دورته الثالثة، التي تأجلت وغابت معالمها بعد سلسلة من التأجيلات، الأمر الذي جعل جمهور وعشاق مسرح الشباب يتساءلون عما يستطيعون فعله كي يلتم شملهم، كما حدث في الدورتين السابقتين، وكل الأسئلة التي تم توجيهها لشريحة مهمة من المشاركين في الدورات السابقة لمسرح الشباب كانت تقف عند إجابة واحدة؛ الجواب لدى هيئة دبي للثقافة.. اسألوهم فهم يعرفون؟

ولظروف معينة غاب اسم الفنان المسرحي النشيط ياسر القرقاوي، وحل محله مواطنه الذي لا يقل عنه نشاطا وحيوية المسرحي الشاب سالم بليوحة، وبالتالي فإن تغييرات كهذه ظلت في متناول قلة قليلة من المسرحيين في الإمارات، شأنها في هذا شأن تغييرات جوهرية، ربما جرت للمهرجان دون أدنى علم لوسائل الإعلام على الأقل، وبالأساس كل المعلومات التي يجب أن تتوافر عن هذا المهرجان لا تزال طي الكتمان؛ ففي المرة الأولى كانت الشائعات تمضي في كواليس الهيئة بأن المهرجان سيكون في موعده في شهر أغسطس الماضي، وعقد المسرحيون آمالاً بناء على هذه الشائعة، وبدأ بعضهم العمل لتقديم أعمالهم، ومنهم الفنان الشاب مروان عبد الله صالح وحمد عبد الرزاق، ولكن تأجيل المهرجان بصورة مفاجئة إلى شهر أكتوبر الجاري كان الحل الذي وجدت فيه الهيئة الملاذ للإعلان عن ان المهرجان لم يتوقف.

وأيضا عادت الأمور للانتعاش من جديد، وعاد المسرحيون يتسابقون للعمل على تقديم رؤية مسرحية جديدة تقارب تلك التي قدموها في الدورة الماضية على الأقل، ولكن مضت الأمور باتجاهات لا أحد يعرف عنها شيئاً؛ فها نحن في شهر أكتوبر ولا إجابة شافية عن الموعد الجديد للمهرجان والمسرحيون في حيرة؛ فما حل بهذا المهرجان، ولماذا لا يستجيبون لمواهبنا وتطلعاتنا كمسرحيين شباب؟ ويتساءل المخرج المسرحي الشاب حمد عبد الرزاق، الذي يعتبر أحد الطاقات المحلية المهمة التي قدمها المهرجان الدورة الماضية بإخراجه لمسرحية (الستار) عن سبب هذه التأجيلات.

مشيرا إلى أن عددا من المسرحيين على ال(فيس بوك) التقوا وتساءلوا على مدار الأسبوع الماضي عن غياب هذا المهرجان، ومتى سيعود، وتساءل هؤلاء الشباب عن التعامل بغير اهتمام مع موعده ومع تحضيراتهم، مؤكدين ان أي إعادة للمهرجان يستلزمها أخبار المسرحيين لأنهم لا يعملون بالريموت كونترول، ولا يقدمون عروضا مسرحية جاهزة في جيوبهم! وشدد الكاتب أحمد الماجد على ان المهرجان كان حدثا استثنائيا عندما انطلق، وكان اللقاء في الدورتين الماضيتين لمواهب لم تدخل مجال الاحتراف بعد أن كان المهرجان مهيئ لتقديم مواهب جديدة للحياة المسرحية والفنية ولأيام الشارقة المسرحية التي تعتبر لقاءً احترافياً للفنانين المسرحيين، ولعل هذا الغياب أو التأجيل الدائم ليس لمصلحة العملية المسرحية، وللأهداف والنتائج التي حققها المهرجان.

جمعية المسرحيين تأمل ..!

بدوره أكد الكاتب إسماعيل عبد الله، رئيس جمعية المسرحيين، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح أن معلومات غير رسمية تقول إن المهرجان سيعقد في شهر نوفمبر المقبل، ولمدة ثمانية أيام، ولكن كل هذا الكلام غير مؤكد كما قلت، وحقيقة تأمل الجمعية ان يعقد هذا المهرجان هذا العام بعد ان تم تأجيله عن موعده المقرر تلبية لطموحات وأحلام المسرحيين الشباب الذين يجدون في المهرجان فرصة لتحقيق أمنياتهم، لا سيما أن الدورة الماضية قد أفرزت مواهب طيبة وحققت حضورا فنيا فاعلا.

علما أن مهرجان دبي لمسرح الشباب يعتبر حلقة الوصل بين مهرجان المحترفين في أيام الشارقة المسرحية والأطفال الذي تقدمه جمعية المسرحيين، لذا صار أمرا حيويا في الحياة المسرحية الإماراتية، وبناء عليه ينبغي على الجهة المنظمة له ان تحدد موعدا ثابتا لإقامته، وأتوقع ان هيئة دبي للثقافة جادة من اجل تحديد موعد ثابت، وان عدم انعقاد هذه الدورة أمر طارئ واستثنائي.

الجدير ذكره أن المهرجان حقق قفزات إبداعية مهمة في الموسمين الماضيين، والدورة الثانية للمهرجان قدمت مستويات فنية لافتة بين أوساط الشباب الذين وجدوا أجواء مفتوحة من الإبداع وتقديم اقتراحات لصورة ومضمون أفضل، لاسيما أن المهرجان يتيح المجال لإطلاق خبرات جديدة في ظل غياب فعالية شبابية لها علاقة بالمسرح في الإمارات.

وحسب ما علمت (الحواس الخمس) فإن كل التحضيرات التي بدأها الشباب من أجل الدورة الجديدة من المهرجان ربما توقفت أو قاربت على التوقف بعد أن بدأت المنافسات سلفا بين فنانين شباب طموحين بهدف تقديم تصورات فنية جديدة برسم مهرجان لا أحد يعلم إن ألغي او تأجل من جديد حتى إشعار آخر!

دبي - جمال آدم