كعادتها دائما تفاجئنا مدينة دبي بأنها مدينة السحر والخيال لتشعل حماس زوارها ومقيمها بكرنفال مبهر صيفا وحالما شتاء ثقافيا واجتماعيا، ويتماشى مع احدث تقنيات العصر الحديث في كل المجالات، ولم يعد من المستغرب وأنت تقود سيارتك أو تمشى بمحاذاة شارع الجميرا أن تجد هذا العدد الهائل من عيادات الجراحات التجميلية التي تفرد زراعها مرحبة بمن يبحثون عن (إكسير الحياة ) الشباب والنضارة؛ فهى التعويذة الأشهر على الإطلاق في مدينتنا والتي تستبعد تماما ضمور العضلات واعتلال الحلق، أو التهابات الرئوية كآثار جانبية ومضاعفات خطيرة لهذا العمليات.

خصوصاً أن الكثير من هذه العيادات ومراكز التجميل في دبي تحديدا والإمارات عموما تصرف ملايين الدراهم على التسويق والإعلان لجذب العنصر النسائي لها، مستخدمة لذلك أقرب الطرق لعقل المرأة (حلم الجمال الدائم). حيث تجد النساء في هذه العيادات متطلبات آخر صيحات الموضة في تجميل الوجوه النسائية، بدءا بنفخ الشفاه التي تعتبر أكثر العمليات ربحية بالنسبة لهذه المراكز، مرورا بتوحيد اللون وتقشير البشرة، وصولا إلى شفط الدهون. كما تلجأ بعض العيادات إلى خوض غمار عمليات التجميل ذات الطابع الجراحي على الرغم من خطورتها، والتي لم تعد حكراً على عمر معيّن أو جنس. ومجددا تلعب المصادفة البحتة دروها مع مادة البوتكس العلاجية التي تم اكتشافه في أواخر القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام 1897م في أن يكون رقم واحد على لائحة الخيارات الأكثر جاذبية لمترددين على عيادات التجميل، حيث إنه كان يستخدم من قبل أطباء العيون لعلاج الحول، وقد لوحظ أن التجاعيد والخطوط حول العين تختفي عند استخدام البوتكس. وفي بداية التسعينات تم ترخيصه من قبل إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة لإزالة الخطوط والتجاعيد في الجبهة.

(البوتكس) مادة بروتينية طبيعية تنتج بواسطة بكتريا تعرف باسم «كلوستر يديم بوتولانيم»، والذي الذي يتطلب إنتاجه تقنيات عالية جداً تضمن تخفيف آثار التجاعيد بنسبة 80% في حالة الاستخدام الصحيح بكمية مدروسة من قبل طبيب متخصص ومتمرس في هذا المجال،حيث لا تستغرق العملية سوى 20 دقيقة، يعود بعدها المريض لحياته الطبيعية. ولا يستخدم البوتكس في علاج التجاعيد فقط، بل يستخدم في علاج زيادة التعرق تحت الإبطين والكفين والوجه. ومن جانب آخر يحذر أطباء التجميل بشدة من ظهور منتجات رخيصة الثمن، لا يعرف كنهها، ولكن مروجيها يزعمون أنها بوتكس، وتأتي عادة من الصين أو كوريا، حيث لا تخضع لرقابة وترخيص وزارة الصحة، أو هيئة الأغذية والأدوية، وبالتالي لا تخضع للمعايير العلمية والسلامة والأمان العالميين.

ويأتي الاهتمام بالبوتكس للكثير من الأسباب منها؛ نتائجه الأكيدة في إزالة التجاعيد التعبيرية، بخلاف التجاعيد المتكونة نتيجة التعرض الدائم لأشعة الشمس، ويظهر التحسن في اليوم الثالث بعد الحقن، إضافة إلى الملل والضجر من استخدام كريمات شد البشرة، إزالة التجاعيد.

حيث إن مفعولها لا يتعدى سطح البشرة، بل يحتاج الأمر إلى شهور طويلة حتى تظهر بعض النتائج، عدم وجود أعراض جانبية ذات تأثير سيئ، إلا في بعض الحالات النادرة وتتمثل في ارتخاء جفن العين العلوي بسبب سوء الحقن، ولكن يعود الجفن إلى طبيعته ثانية بعد أسبوعين.

وكذلك ظهور بعض الكدمات، ولكن سرعان ما تزول في يوم الحقن نفسه. ويستخدم البوتكس مرتين في العام، فالحقن لمرة واحدة يدوم تأثيره الفعال من 3-6 أشهر، لهذا يحتاج المريض إلى الحقن مرتين في العام للحفاظ على شباب ونضارة الوجه.

أما الجدوى الاقتصادية فتعد من أكثر الأشياء اهتماماً بالبوتكس، حيث إن استخدام الكريمات يكلف المريض كثيراً والنتائج غير مضمونة، عند استخدام البوتكس، ولا يكون المريض في حاجة لعمليات شد الوجه المكلفة إلا في حالات نادرة، وعدا ذلك (فالبوتكس) يقوم بالغرض خير قيام، فالتجاعيد تظهر وتتشكل على الوجه نتيجة الإفراط في انقباض عضلات الوجه، بين الحاجبين والجبهة.

وكذلك حول العينين والفم والرقبة، ويظهر ذلك بصورة كبيرة لدى الأشخاص المعبرين بطبيعتهم، أو من يتطلب عملهم الحديث، لهذا تسمى بالتجاعيد التعبيرية، وليس لعمر الإنسان دخل في ذلك فقد تظهر التجاعيد في بداية العشرينات أو الثلاثينات، حيث ترتبط بكثرة انقباض عضلات الوجه للأشخاص الذين يكثرون من التعبير بتحريك عضلات الوجه، كرفع الحاجبين عند الدهشة أو التفكير، وتقطيب الجبين عند الضيق والغضب، وحتى الضحك فتظهر التجاعيد حول العينين والفم.

من هنا عندما تظهر التجاعيد على أي وجه، يجب الإسراع ببدء العلاج بالوتكس، حتى لا تتحول التجاعيد إلى خطوط دائمة على البشرة، فيظهر الوجه أكبر عمراً نتيجة ذلك.

والمعروف في العالم أن حقن البوتكس يكون بين عمر 25-55 عاماً، وعلى الرغم من ذلك تكرر، فليس لظهور التجاعيد عمر محدد. والحقن بداية يلزم تعقيم المنطقة المراد حقنها، ثم يتم الحقن في صورة سائل بكميات صغيرة محسوبة ومدروسة تحت الجلد في مناطق التجاعيد باستخدام إبر خاصة رفيعة جداً كشعرة الرأس وبطريقة خاصة أيضاً من قبل الطبيب المختص في مدة لا تتجاوز 15 دقيقة، وفي أغلب الحالات يستخدم كريم مخدر موضعي قبل الحقن، فلا يشعر المريض بالألم.

وكما ذكرنا يدوم تأثير الحقنة الواحدة بين 3-6 أشهر، ولا يؤثر البوتكس إلا في المنطقة المحقونة فقط، وبعد الحقن يمكن مزاولة النشاط اليومي المعتاد، ويوصى بعدم الاستلقاء لمدة 3 ساعات بعد الحقن وعدم إجراء تدليك أو مساج لموضع الحقن، ويظهر المفعول في اليوم الثالث من الحقن، والنتيجة النهائية في اليوم العاشر، كما ينصح المريض بإجراء بعض التمارين الخفيفة للوجه لأن ذلك يساعد في امتصاص «البوتولانيم توكسين».

ومن الأخطاء الشائعة مقولة أن التجاعيد تعود بشكل سيئ بعد انتهاء المفعول، وهذا خطأ، والصواب أن التجاعيد تعود كما كانت سابقاً قبل الحقن، فالبوتكس لا يؤثر على الجلد، أو العضلات، ولا يحدث تشوهات، بل هناك ميزة إضافية للبوتكس، حيث إنه يحسن من نتائج عمليات التجميل الأخرى، وقد أثبتت الدراسات أنه يفضل استخدام البوتكس قبل عمليات التقشير، وقبل الليزر للحصول على نتائج أفضل، نظراً إلى أن الجلد أصبح ناعماً، ومن دون تجاعيد، مما يسهل استقبال خلايا الجلد لأي مادة أخرى.

زوم ان

أثبتت دراسة أوروبية أن حقن البوتكس بشكل متكرر ومستمر من 4-6 أشهر في مناطق التعرق الزائد سواء الإبطين أو الوجه والكفين له نتائج مبشرة في التخلص من هذه المشكلة المؤرقة،حيث يظهر مفعول البوتكس بعد حوالي سبعة أيام من الحقن، وعادة يستخدم الحقن دون تخدير خاصة للوجه والإبطين.

دبي -رشا عبد المنعم