دأب المجتمع العربي إلى تكريم المبدعين بعد فوات الأوان، بعد أن يصبحوا في طي النسيان؛ فالمبدعون المتميزون يعانون النبذ والإهمال في حياتهم، فلا يكرّمون إلا بعد وفاتهم، وتصبح اختراعاتهم وإنجازاتهم مثل وجبة سريعة أو أغنية نسمعها في الطريق، لا تمس عقولنا بصدق، ومن أجل كسر هذه القاعدة بدأت طالبات جامعة زايد الانتباه إلى أهمية تكريم المبدعين الإماراتيين من خلال تدوين إنجازاتهم في كتاب واحد، إشادة بجهودهم وأعمالهم الخلاقة.
«شجعنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على التميز واحتلال المراكز الأولى حين قال «أنا وشعبي نحب المركز الأول»، كانت تلك المقولة شعاع الإلهام الأول لبداية مشروع (إنجازات إماراتية). هذا المشروع هو الخطوة الأولى التي تترجم هدفنا السامي لخدمة أبناء الإمارات، ولتبقى إنجازاتهم محفورة في ذاكرة شعب الإمارات من خلال هذا الكتاب ولا تكون في غيابة الجُب أو في طي النسيان، لذا ومن حرم جامعة زايد بدبي انطلقنا لنحتفي بإنجازات شباب الإمارات الصاعد ومدهم بالقوة والدعم لرد الجميل لهذا الوطن وتشجيع أجيال المستقبل للمضي قدماً في مسيرة الابتكار و التميز.. هذه كانت مقدمة كتاب (انجازات الإمارات) لطالبات جامعة زايد اللواتي كرسن جهودهن للبحث عن المخترعين الإماراتيين في كل أنحاء الدولة، آملين أن يكون هذا الكتاب النور الذي يبدد ظلمة الحياة، وضمان وتشجيع لمن يحاول أن يبدع في أي مجال، وتسجيل أعمال هذه الشخصيات لما قاموا به من انجازات يجب أن تقدر وتحترم وتتذكرها الأجيال المقبلة.
لم تكن طالبات زايد يتوقعن وجود نسبة كبيرة من المخترعين الإماراتيين بهذا الشكل، حيث فوجئوا بأعداد كبيرة من الشباب المبدعين، حينما بدأوا رحلة البحث عن أعمال هؤلاء الشباب، عندما أخبرتهم علياء الكوهجي بفكرة الكتاب التي استوحتها من الإماراتية الشابة ريم القرق التي تمكنت من تسجيل اسمها في مقدمة صفحات الطبعة العربية من كتاب (غينيس) للأرقام القياسية للعام 2009 من خلال لوحة فسيفساء خشبية حملت اسم (رؤية الصحراء)، حيث ترى الكوهجي أهمية تسجيل هؤلاء المبدعين في كتاب واحد، لأنها سوف تشجع الكثير من الشباب لتقديم كل ما هو جديد من أبحاث وأعمال لتخليد ذكراهم ويحفظ أسماءهم وأعمالهم على مر الزمن، وقد استعانوا أثناء بحثهم بالكثير من المواقع الإلكترونية وأرشيف بعض الصحف وغيرها من المصادر كي يتوصلوا لهذا العدد من البيانات، كما أنهم أصدروا الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية.
قوقعة إلكترونية
واختلفت آراء الفتيات حول أكثر الاختراعات التي جذبتهم في هذا الكتاب، حيث رأت الكوهجي أن أكثر شيء جذبها وأسعدها هو وجود العناصر النسائية بشكل جيد، خصوصاً أن المرأة أصبح لها دور مهم ومؤثر في المجتمع الإماراتي، ولا تقل مكانتها وإنجازاتها عن الرجل.
تشاركها الرأي علياء الخاجة، تقول: المرأة الإماراتية ثبتت نفسها وقدرتها على القيادة وتحمل المسؤولية في جميع المجالات، لذلك يسعدني كثيرا عندما أرى شابة إماراتية تتقلد منصبا كبيرا في الدولة وتثبت نجاحها، وتضع لها بصمة مؤثرة في المجتمع، وقد أسعدتني كثيرا جائزة تقدير بمهرجان الخليج السينمائي التي منحت لأصغر مخرجة إماراتية دبي أبوالهول عن فيلم الكرتون (جالاجولي).
بينما ترى عائشة عبيد أن مازن الهاجري، الطبيب الإماراتي الذي توصل إلى زراعة أكثر من 20 قوقعة الكترونية للصم بالمنظار الجراحي دون مضاعفات أكثر ما لفت انتباهها؛ فالطفل الأصم عندما لا تفلح معه السماعة للتعلم، فإنه لا تجدي معه سوى زراعة القوقعة الإلكترونية وهي عبارة عن سلك كهربائي يزرع في القوقعة الأصلية، حيث يلقى السلك على العصب السمعي، ويصل السمع عن طريق الموجات الكهربائية، وتضيف: أعتقد أن هذا الاختراع طوق نجاة للكثير من الأشخاص الذين يعانون الصم ليعيشوا حياة طبيعية.
وترى علياء عبدالله أن اختراع د. عواد الخلف للجهاز الذي يساعد المسلم في التفريق بين لحم البقر والخنزير أثناء وجوده في الخارج، وإتاحة إمكانية اكتشاف تحايل باعة لحوم الحمير من أفضل الاختراعات، لأنه يكشف الغش الموجود في بعض الدول الفقيرة وحتى المسلمة منها، حيث يقدم بعض الجزارين على بيع لحوم الكلاب على أنها لحوم أبقار.
القيادة النسائية
من جهة أخرى، انجذبت ميثاء عبدالله للرحالة الإماراتيين الذين قاموا بزيارة العالم بأكمله بسياراتهم، وتعرضوا للكثير من المصاعب والعقبات لكنهم بكل عزيمة وجد اجتازوا الرحلة بنجاح.
لم يتوقف حماس طالبات زايد على إصدار الكتاب فقط، بل تعدى ذلك إلى إقامة مسابقة للمبدعين الشباب تترأسها جامعة الشيخ زايد في (دبي مول) أيام الثامن والتاسع والعاشر من أكتوبر الجاري لتقدم جوائز نقدية للفائزين تصل إلى عشرة آلاف درهم، وهذا تشجيعا من الجامعة وتقديرا للفائز لما قدمه من انجاز أو اختراع، إضافة إلى تسجيل اسمه في كتاب (انجازات الإمارات).
وتطمح الفتيات في أن يصبح كتابهن علامة مسجلة لكل العباقرة الإماراتيين تقديرا لجهودهم، فالإمارات يحكمها شيوخ يحاولون قدر الإمكان الوصول بها إلى أعلى المراتب، والدليل على ذلك ما وصلت إليه الإمارات في فترة قصيرة جدا، حتى أصبحت محط أنظار وتقدير العالم.
دبي -ـ عبادة إبراهيم
