يبدو أن الوسط الفني سيظل على لقاء دائم بعدد من النجوم الذين يخرجون كل موسم للتبرؤ من أعمالهم والاعتذار للجمهور بسبب العمل فيها، على الرغم من أنهم وافقوا في البداية عليها ووقعوا عقوداً بذلك.

وفي الموسم الحالي عادت الظاهرة للطفو على السطح مرة أخرى من خلال بعض الفنانين الذين تبرؤوا من أعمالهم بمجرد فشلها في تحقيق إيرادات، أو أي نجاح يذكر، ولايزال الوسط الفني في انتظار المزيد، خصوصاً مع تردي الأفلام السينمائية التي تم عرضها في موسم عيد الفطر.اللبنانية دوللي شاهين كانت أولى المتبرئات هذا الموسم، والتي ما كاد أن ينتهي شهر رمضان حتى خرجت دوللي بحملة هجومية شرسة على مسلسل «أدهم الشرقاوي» وصناعه، على الرغم من أنها شاركت في بطولته مع محمد رجب ونسرين الإمام، وقالت دوللي في جميع وسائل الإعلام إنها غير مسؤولة عن فشل المسلسل.

ولا عن الشكل السيئ الذي ظهر به العمل، وأعلنت تبرئتها التامة من هذا العمل، بسبب مشكلاتها مع منتج المسلسل تامر مرسي، وشريكتها في البطولة نسرين الإمام، والتي فضل المخرج أن يكون اسمها قبل اسم دوللي على التتر، وأنهت دوللي هجومها بإخراج بيان إعلامي من مكتبها تشرح فيه أسباب تهربها من العمل وتبرؤها منه، والذي كان أهم بنوده هو عدم استكمال مشاهدها في المسلسل.

سقطة فنية

وكانت الفنانة علا غانم هي البطلة الثانية في مسلسل التبرؤ هذا الموسم، حيث شنت علا حملة هجومية شرسة هي الأخرى على صُناع فيلمها الأخير «الأكاديمية» الذي يعرض حاليا في دور العرض، وتشارك في بطولته، حيث أشارت علا إلى أنها لا تعتبر «الأكاديمية» فيلما من الأساس؛ لأنه تنقصه عوامل عدة تجاهلها المخرج، وأن السبب الوحيد الذي جعلها تستكمل تصوير الفيلم هو العقد المبرم بينها والشركة المنتجة للفيلم، كما قالت إنها أسقطت هذا الفيلم من تاريخها الفني، وطلبت علا من جمهورها ألا يحاسبها على هذا الفيلم.

ويعتبر المطرب والممثل أحمد فهمي من أبرز النجوم الذين قاموا بالتبرؤ من أعمالهم طيلة العام الماضي، ففي البداية تبرأ فهمي من فيلم «بدون رقابة»، والذي شارك بطولته اللبنانية ماريا وعلا غانم، وأخرجه هاني جرجس فوزي، حيث اعتذر فهمي عن الأغنية التي جمعته بماريا وظهرت فيها بملابس عارية مما أثار نوبة انتقادات ضده، ليأتي في المرتبة الثانية ويتبرأ من الفيلم بأكمله بعد المستوى السيئ الذي ظهر به الفيلم.

الأمر نفسه كرره فهمي مرة أخرى عقب عرض فيلم «أزمة شرف»، والذي شارك في بطولته غادة عبد الرازق، حيث ما إن بدأت المشكلات تدب بين فهمي ووليد التابعي منتج ومخرج الفيلم وزوج غادة عبد الرازق حتى تبرأ فهمي من الفيلم وطلب من الجمهور أن يغفروا له هذه السقطة أيضا.

هجوم ناري

وعلى القائمة نفسها يأتي الفنان عمرو واكد، والذي أقام الدنيا ولم يقعدها ودخل في حرب تصريحات ضد منتج فيلمه «المشتبه» ومؤلفه ومخرجه بسبب المستوى الضعيف الذي ظهر به الفيلم ككل، وكذا أداء عمرو الباهت مقارنة بدوره في فيلم «إبراهيم الأبيض» الذي عرض في الموسم نفسه، لتتطور مشكلات عمرو ويدخل في صراع مع موزعة الفيلم إسعاد يونس التي لا تمت للفيلم بصلة.

الفنانة سلوى خطاب أبدت هي الأخرى غضبها الشديد عقب طرح فيلم «أيام صعبة»، والذي شاركت بطولته هشام عبدالحميد ومحمد نجاتي وراندا البحيري وانتصار، حيث رأت تهميشًا كبيراً لدورها، إلى جانب وجود العديد من الأخطاء الإخراجية مما دفعها إلى التبرؤ من الفيلم وشن هجوما ناريا على مخرج الفيلم الذي رد عليها بأنها أجهدته أثناء تصوير الفيلم نظرا لعدم تركيزها وإعادتها للمشاهد أكثر من مرة، إضافة إلى تصويرها مشاهد لم يكن الفيلم في حاجة إليها.

غلطة

الموقف نفسه اتخذه الفنان خالد أبو النجا عقب عرض فيلمه «حبيبي نائما»، والذي شارك بطولته الفنانة مي عز الدين وعرض أواخر العام الماضي، حيث أعتبر أبو النجا الفيلم غلطة غير مقصودة، وتمنى ألا يكون موجود في سيرته الذاتية الفنية.

وأوضح أبو النجا أن هناك عوامل عدة ساعدت في إفشال هذا الفيلم على الرغم من أن السيناريو كان جيدا، ولكن بخل المنتج على الدعاية، وعدم تمكن المونتير جعل الفيلم لا يحقق أي إيرادات تذكر ورفع من دور العرض بعد أسابيع قليلة من عرضه، مما دفعه إلى التبرؤ منه.

وينضم لهذه القائمة أيضا الممثل باسم السمرة، والذي أعلن غضبه الشديد من دوره في فيلم «إبراهيم الأبيض»، والذي اعتبر أن مجرد الموافقة عليه «غلطة» لن يغفرها لنفسه، وطلب هو الآخر من الجمهور أن يسامحه عليها.. وأوضح السمرة السر في ذلك بمفاجئته عند عرض الفيلم بأن هناك مشاهد عديدة قام بتصويرها وتم حذفها بالكامل لدرجة أن باسم لم يظهر في الفيلم إلا في مشهد واحد فقط، مما أخل بشكل الشخصية، إضافة إلى أن تترات الفيلم نفسه لم تنوه لوجوده بالأحداث كضيف.

وكانت راندا البحيري قد شنت هجوما واسعا على فريق عمل فيلم «قبلات مسروقة» بأكمله بداية من مؤلف الفيلم إلى مخرجه ومنتجه بسبب مشاهد القبلات الساخنة التي ظهرت في الفيلم، والتي كانت زائدة إلى جانب تهميش دورها، والذي بدا باهتا وغير محدد المعالم، وهو ما دفع راندا للقول بأن دورها جاء كذلك لأنها رفضت أن يقبلها أو يحتضنها أحد، ولتعلن تبرؤها من الفيلم وندمها على العمل فيه، مما اضطر ممدوح الليثي منتج الفيلم للإعلان أنه وافق على عمل راندا كنوع من المجاملة لها.

اعتذار غير مجد

وترى الناقدة ماجدة خير الله أن هذه الظاهرة عادة ما تطفو على السطح من آن لآخر، خصوصاً بعد الزيادة الكبيرة في عدد الأعمال على الساحة، ودخول كل من هب ودب إلى المهنة، فتجد فنانين يوافقون من أجل المال بغض النظر عن الدور أو السيناريو، وهو الفخ الذي يقعون فيه جميعا، وكان الأولى بهم عدم الاعتذار لأنهم استفادوا من التجربة بغض النظر إن كانت هذه الاستفادة إيجابية أم سلبية، وطالبت خير الله الممثلين بالتدقيق أولاً في أعمالهم قبل قبولها وتصويرها حتى يتلاشوا الاعتذار عنها والتقليل من قيمتها وهم معها بعد ذلك.

التبرؤ من الفيلم بعد عرضه، كما يؤكد الناقد مصطفى درويش، غير مجد ولا يفيد، بل يكون مضراً للفنان؛ لأنه أخطأ في حق نفسه حين قبل الدور، وأخطأ للمرة الثانية في حق الجمهور حين عرض الفيلم بدور العرض، كما أنه ليس من حق الفنان التبرؤ من الفيلم؛ لأنه وافق عليه من البداية، وكان لديه حق الاعتراض على الفيلم أو بعض تفاصيله، ولكننا نفاجأ بأن كل ممثل يرى دوره غير مؤثر في أحداث العمل يخرج ليعلن تبرؤه من العمل وهو أمر غير مقبول لأن المشاهد لن يغفر له أخطاءه ولن يقبل أعذاره، وعليه فقط طي صفحة هذه التجربة، والبدء من جديد، مع تلاشي أخطاء العمل السابق والاستفادة من هذا الدرس، لكن في إطار من السرية بينه ونفسه.

القاهرة - دار الإعلام العربية