سارة علي إبراهيم موهبة إماراتية لم تتعد الخامسة عشرة من العمر، لكن تجربتها مع التصوير الفوتوغرافي تضعها في مصاف الاحتراف الكامل، بفضل ما تملك من حس تصويري مرهف ودقة في اختيار اللقطة، تحركها مشاعرها الداخلية نحو اللقطة فلا ترتاح إلا بعد اصطيادها بعدستها. «الحواس الخمس » التقاها لتسلط الضوء على تجربتها مع الكاميرا وتطلعاتها الاحترافية مع نجوم التصوير.
تقول سارة إن التصوير لم يكن خيارا بمحض إرادتها بل اختيار لا إرادي بفعل البيئة والجمال الذي تعيش وسطه في منطقة القوز في دبي ذات الطبيعة البكر التي تجبرك على التمعن في هذا الجمال والتدبر في روعة مخلوقات الخالق من أشجار وطيور وحيوانات أليفة تسكن حديقتهم المنزلية، بجانب شجيرات الزينة وما بها من تفاصيل جمالية دقيقة وكائنات جميلة تجبرك على الانسياق قهرا خلفها وتجسيد هذا الجمال في لقطة تعبيرية .ولم يكن صعبا على أسرة تعيش وسط هذه الطبيعة والجمال يتدفق من حولها أن تكتشف موهبة سارة في بواكير الصبا وتتعهدها بالرعاية والدورات التدريبية لصقل هذه المواهب، فكان أن تعهدتها خالتها سهير عقيل وهي رسامة تجيد رسم الجمال فاشتركت مع ابنة شقيقتها سارة في تكوين تحالف محب للجمال أثمر اكتمال موهبة سارة ونضج ذوقها التصويري واحترافية في التعامل مع الكاميرا، لتمضي سارة في محراب التصوير بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها في الوصول لمرحلة الاحتراف الكامل للتصوير، ونجحت في لفت الأنظار لموهبتها ودقة تعابيرها التصويرية في العديد من المعارض بمدرستها، ونالت الإعجاب والتقدير من إدارة المدرسة وزميلاتها.
وهو الأمر الذي أهلها لتحتل موقعا متميزا في تصوير العديد من الفعاليات والمناسبات التي تنظمها مدرستها، وحفلات صديقاتها، فضلا عن كونها أصبحت المسؤول الأول عن توثيق المناسبات السعيدة لأسرتها و معارفهم، وصارت لا تكتمل الأفراح لديهم إلا ببصمات سارة مع معشوقتها كاميرا التصوير الفوتوغرافي .
ورغم تميز سارة في التصوير واقترابها من الاحترافية في سن مبكرة إلا أنها لا ترى في التصوير مهنة المستقبل وتتطلع لإكمال دراستها في الطب البشري أو المختبرات الطبية، لتكتمل عندها صورة توثيق الجمال وحماية الإنسان من الامراض، ليتمتع بالصحة والعافية فيبصر الجمال بحواس ترفل بهناء العافية، لكن هذه التطلعات المهنية لن تقف عائقا أمام احترافها التصوير والوصول لأعلى المراتب فيه، بمساعدة من أسرتها التي سخرت لها المال لامتلاك احدث معدات التصوير الرقمية.
وهي بالمقابل لم تقصر في دراستها، ويسير نجاحها في التصوير جنبا إلى جنب مع تميزها الدراسي لتحقيق حلم دراسة الطب، وهي في ظل ذلك لا تنسى العمل على تحقيق حلمها الخاص في أن يكون لها معرض يمثل تجربتها ومراحل تطور رؤيتها للتصوير، ومن ثم نيل عضوية جمعية الإمارات للتصوير، وتراه حلما ينبغي ألا تتعجل في تحقيقه ما لم تكن تتكامل موهبتها لتوازي مكانة هذه العضوية لأنها تريد عند الانضمام لهم أن يكون لها بصمتها في إطار المجموعة الواحدة، تعطي وتأخذ من معارف من سبقوها.
وهو ديدنها في تلقي العلوم والمعارف فهي دائمة البحث والاطلاع على تجارب الآخرين عبر الشبكة العنكبوتية في مختلف مواقع التصوير، وتهتدي بأفكارهم ورؤيتهم ونهجهم في التعامل مع الكاميرا وتتعلم الأسس الاحترافية لزوايا اللقطة المبهرة، دون أن تكرر تجاربهم كما هي، بل تهتدي بها عبر رؤيتها الخاصة وإحساسها بجماليات المشهد الذي تقوم بتصويره، فضلا عن اختلافات الزمان والمكان.
وهي ترفض التقليد وسرقة أفكار الآخرين حتى ولو كان المصور في بداياته، يجب أن تكون له محاولته وأسلوبه الخاص، وحتى ولو كانت هذه المحاولات والتجارب متواضعة إلا أنها تشكل مدرسته ويتعلم من فشله، وهو الامرالذي يقود في النهاية للنجاح، هكذا ترى الحياة سارة طوال مسيرتها مع الكاميرا والعلم والتعلم، وهي ترى نفسها طالبة علم تبحث عن التميز.
دبي - عماد الدين إبراهيم

