على الرغم من الجدل الذي أثير في بداية اتجاه المطربين إلى عالم السينما؛ فإن تجربة هؤلاء المطربين تجيء امتدادا لتجارب كثيرة في المجال السينمائي في عهد الرواد مثل أم كلثوم عبدالحليم حافظ عبدالوهاب وكارم محمود وليلى مراد وفريد الأطرش ومحمد فوزي وفايزة أحمد وشادية ونجاة الصغيرة ومحمد رشدي ومحمد قنديل وغيرهم.

يقول الناقد علي أبوشادي إن ظاهرة دخول المطربين تجربة التمثيل في الأفلام السينمائية لم تكن جديدة، ولكن تبقى المشكلة الأساسية هي أن يهتم المطرب بالتمثيل أكثر من اهتمامه بالغناء، وينسى أنه مطرب، خصوصاً أن بعض المطربين بدأوا يخوضون تجربة التمثيل دون أن يقدموا في أفلامهم ولا أغنية واحدة، وهذا الانشغال بالسينما سيحرم المطرب كثيرا من الفرص الغنائية على مستوى المسارح والمهرجانات والمشاركات الموسمية. وأشار أبو شادي إلى أن أي منتج لا يمكن أن يختار مطربا لبطولة عمل من إنتاجه إلا إذا كان متأكدا من نجاحه، وإذا لم ينجح بالشكل المطلوب؛ فلن يقدمه منتج آخر، مطالبا المطربين بأن يقدموا أنفسهم للسينما بفهم ووعي وبحسابات دقيقة؛ لأن مهنتهم الأصلية هي الطرب وليس التمثيل، فعلى حسب قولهم، نجاحهم في السينما يستمدونه من نجاحهم كمطربين وليس كممثلين.

ظروف الكاسيت

ولكن المطرب مصطفى قمر الذي خاض أكثر من تجربة في عالم التمثيل قال إنه غير وارد أن تشدني السينما على حساب الغناء، فأنا في كل أفلامي أقدم عددا من أغنياتي الجديدة، وقد وضعت لنفسي خارطة واضحة أهمها الغناء، وحتى لو تعاقدت على فيلم أكون مدركا لجدول نشاطي السنوي، وإذا تصادف ارتباطي بحفل في الخارج أشترط على المنتج أن يسمح لي بالسفر لتقديم حفل، ويتوقف التصوير أو يتم التصوير لمشاهد لا أكون جزءا منها، وهذا أمر عادي وباتفاق. وواصل قمر كلامه قائلا: أنا الآن وفي ظل ظروف الكاسيت الراهنة أصدر سنويا ألبوما غنائيا، ولو لم أصدر ألبوما موسميا ستجدني بعد كل فيلم أو فليمين أصدر أغنياتي التي أقدمها في الأفلام في كاسيت وأطرحها في الأسواق، وقال: أنا أعشق التمثيل وأجد من خلاله نفسي.

ولكن الفنان صابر الرباعي يرفض خوض تجربة التمثيل قبل أن يصل، حسب قوله، إلى قناعة بأنه لن يفشل في هذا المجال، واعترف بأنه تلقى عددا من العروض والسيناريوهات، ولكنه طلب منهم تأجيل الفكرة إلى حين اقتناعه، وقال الرباعي إن دخول مجال التمثيل بمجرد وجود الفرصة يعرض تاريخ الفنان للخطر، مشيراً إلى أنه إذا كان هناك بعض المطربين الذين خاضوا التجربة، وحققوا بها نجاحا فإنه في المقابل هناك أيضا من حاولوا فرض أنفسهم وأصيبوا بفشل ذريع وانزووا، وبعض هؤلاء لايزال يصر على الاستمرار على الرغم من فشلهم.

فيما يرى الفنان حكيم أن تجربة التمثيل بالنسبة له كانت ناجحة جدا، وعندما عرض عليه ذلك في فترات سابقة تردد لفترات طويلة باعتباره مطربا له جمهوره الذي يريد أن يعطيه كل وقته، ولكن شده سيناريو محدد لفيلم «حسن سفاري» وكانت قصته جميلة تجاوب معها، وأحس أنه يريد أن يقدمها فنجح وهذا ما دعاه لتكرار التجربة، وقال حكيم، الذي قام ببطولة فيلم (علي سبايسي) ولم يحقق نجاحاً مأمولاً: إنه على الرغم من عمله بالتمثيل فإن ذلك لم يكن يوما على حساب فنه الغنائي لأن الغناء بالنسبة له يمثل الأولوية.

إضافة حقيقية

من جانبه أكد خالد سليم أن دخول المطربين دنيا السينما أمر يشكل إضافة حقيقية للمطرب نفسه، وإضافة قوية للأعمال السينمائية التي يشارك فيها مطربون لهم ثقلهم الجماهيري، وليس أي مطرب، وأكد قدرة المطرب على التمثيل، مشيرا إلى أن المطرب يتحرك على المسرح بشكل درامي ويتفاعل مع أغنياته بالإحساس نفسه الذي يتفاعل به الممثل مع دوره، ولذلك من السهل أن ينجح المطرب كممثل، على عكس الممثل الذي ليس من السهل أن يكون مطربا، خصوصاً أن المطرب لابد أن يتمتع بصوت جميل وإمكانيات تطريبية جيدة.

إلا أن الناقد نادر عدلي قال إن ظاهرة دخول المطرب مجال الدراما أصبح سهلاً في هذا الزمن، وغالبا ما يكون المعيار هو نجومية المطرب، ولذلك غناؤه يغطي على ضعفه تمثيليا، ولذلك نجد في أميركا وبعض الدول الأوروبية يتم إعداد المطرب الذي يختارونه بعناية بمواصفات محددة في أكاديميات متخصصة في مجال التمثيل.

وهذا يقع في إطار صناعة النجم، ولذلك عندما يقوم المطرب بالتمثيل يكون المنتج متأكدا تماما من نجاحه، بل يعطي المردود المطلوب من إعداده وتقديمه في ذلك العمل. وقال عدلي إنه في أميركا وبعض الدول الأوروبية يتم اختيار المطرب لأسباب محددة إما أن يكون شبيه البطل الحقيقي الذي سيجسد دوره، أو إذا توافرت فيه مواصفات الشخصية التي سيؤديها وليس لأنه مطرب وله جمهور فقط كما يحدث لدينا في العالم العربي، ولذلك في اعتقادي فإن صوت المطرب أو جمهوره لا يجب أن يكون هو المعيار الحقيقي.

أما الملحن عصام كاريكا فيحلم بأن يصل المطربون الذين دخلوا مجال التمثيل السينمائي بأفلامهم إلى مستوى الأفلام القديمة التي قدمها مطربون كبار، وقال ربما يكون حظ أبناء الجيل الحالي من المطربين أفضل من الجيل السابق بفضل وجود كل وسائل التكنولوجيا والاتصال في هذا الزمن، مشيرا إلى أن هذا يمكن أن يسهم في إيجاد خطة محددة لإنتاج الفيلم الغنائي بشكله الحقيقي وليس مجرد استغلال اسم المطرب أو شهرته، وأضاف: لابد من النظر لدور المطرب في السينما بموضوعية لأن وجوده مهم ليس في السينما المصرية فحسب، بل على مستوى العالم كله.

القاهرة - دار الإعلام العربية