الناظر لمجمل الأعمال السورية التي عرضت في شهر رمضان يجد أن المنافسة كانت واضحة بين مسلسلين فقط؛ وربما أشعل نار هذه المنافسة أنها دخلت في نطاق «تصفية الحسابات» بين ممثل حقق نجومية وبين مخرج رفضه في عمله.

فقد انحصرت المنافسة بين مسلسلات البيئة الشامية للموسم الرمضاني 2009 بين (بيت جدي 2) و(باب الحارة 4)، إثر تأجيل تصوير الجزء الثاني من مسلسل (أهل الراية)، وتسيلم صناع الجزء الجديد من مسلسل (الحصرم الشامي) بحتمية عرضه الحصري المشفر على قناة (الأوربيت)، فكان من الطبيعي أن تقتصر المنافسة بين هذين المسلسلين، إلا أن حقيقة المنافسة التي شاهدناها بدت قدر المسلسلين المحتم منذ أعلن عن خروج الفنان سامر المصري «العقيد أبو شهاب» من مسلسل باب الحارة نهائياً، ودخوله الباب الواسع لمسلسل (بيت جدي) من خلال شخصية (أبو حجاز) التي تم إعدادها مجددا على مقياس نجومية الفنان سامر المصري وشعبيته.

ومع العقيد أبو شهاب القادم بصورة الثائر (أبو حجاز) طرح مسلسل (بيت جدي) نفسه منافساً لمسلسل (باب الحارة) خلافاً لحال المسلسلين العام الفائت حين نأى مخرج الجزء الأول من مسلسل (بيت جدي) رشاد كوكش بمسلسله بعيداً عن نار المنافسة التي كانت مشتعلة آنذاك بين مسلسلات (باب الحارة) و(أهل الراية) و(أولاد القيمرية) ليقدم حكاية بسيطة بعيداً عن الجدل الذي أثارته المسلسلات الشامية خصوصاً من جهة علاقتها بدمشق.إلا أن مسلسل (بيت جدي) الذي كان بالأمس محايداً، عاد ليأخذ اليوم دور رأس حربة التنافس مع مسلسل (باب الحارة)، في وقت بدت المنافسة بين المسلسلين فصلاً جديداً من حرب التصريحات الصحفية التي كانت قد أضرمت بين المخرج بسام الملا والنجم سامر المصري على مدار الأشهر السابقة.

ولعل أكثر ما تظهر فيه تلك المنافسة في الإعلانات الترويجية لمسلسل (بيت جدي)، حيث اقتصر الترويج له على ظهور الفنان سامر المصري بشخصية (أبو حجاز) على الرغم من وجود نجوم كثر على رأسهم الفنان بسام كوسا، في إشارة واضحة من صناع العمل أنهم يعولون على نجومية الفنان المصري وشعبيته في منافسة شعبية مسلسل من العيار الجماهيري الثقيل هو (باب الحارة).

كثيراً من تفاصيل الصورة في المسلسلين ستبقى واحدة، بل سيأتي تكرار الوجوه التمثيلية ذاتها في هذه المسلسلات لإزالة أي شك بالفارق بينها، بالتالي كان لزاماً على المتنافسين البحث عن مفردات جديدة للتنافس بينهما، ووجدت تعبيرها الأمثل في حرب الخناجر التي ارتفعت وتيرتها في الجزء الثالث من (باب الحارة) واختبر الطرفين المتنافسين تأثيرها الكبير بين الناس بوصفها تحاكي محبة الناس لقصص البطولة وللمعارك التي يريدون لبطلهم الشهم (الزكرتي) أن ينتصر فيها دائما.

هكذا كان حال العقيد ابو شهاب في مسلسل باب الحارة حين أحبه الناس، وللسبب ذاته أحب الناس شخصية معتز في المسلسل ذاته، ووفق وصفة الحب نفسها قدمت شخصية أبو حجاز (سامر المصري) نفسها بوصف «صاحبها سيد يقاوم الظلم في الشام وضواحيها»، إلا الفنان المصري هنا يقارب الشخصية بذكاء فيمنحنها وعياً إضافياً؛ فنشاهده ومنذ المشاهد الأولى له مع الثوار يقاتل المحتل الفرنسي في معركة متوسطة القوة، ولكنها كانت نصراً لرجال الغوطة، ثم سرعان ما نجد (أبو حجاز) يخوض معارك كثيرة منها للدفاع عن نفسه ومنها لمناصرة أهل حارته.

وحسب البيان الترويجي للعمل سيكون أبو حجاز «الضد الأول لصبري؛ فهو من أخرج الذهب من حارة أبو راشد، وهو من أطلق سراح أبو راشد، وابنه ياسين من سجن صبري..»، والجانب البطولي في حياة أبو حجاز سيتكامل مع جانب إنساني يظهره المسلسل في شخصية أبو حجاز، وبهذا الشكل يتقدم أبو حجاز خطوة على شخصية العقيد أبو شهاب، وفي ذلك يكمن الذكاء الفني للفنان المصري على اعتباره أنه هو من أدى الشخصيتين.

وبهذه الإضافة يشكل أبو حجاز حجر المنافسة الأساسي الذي يعول عليه صناع مسلسل (بيت جدي) لهز عرش مسلسل (باب الحارة) الجماهيري، أما مسلسل (باب الحارة) فيبدو انه دخل المنافسة معولاً على مخرجه بسام الملا، والإرث الجماهيري لمجموعة عمله عند الناس الذي تراكم على مدار السنوات الثلاث، فضلاً عن طبيعة الحكاية في الجزء الرابع من المسلسل والتي تحاكي حصار غزة الأخير، وصمود أهلها في مواجهة العدوان الإسرائيلي. فهنا حارة الضبع تقاوم المحتل الفرنسي وتكسر حصاره عبر قنوات الماء المؤدية إلى الحارات الأخرى.

بالعموم تيمة مقاومة الاحتلال الفرنسي بدت واحدة أيضاً في المسلسلين فأبو حجاز أيضاً يمثل وجه من وجوه مقاومة الاحتلال الفرنسي، ووفق هذه الصورة ستبدو مسألة حسم المنافسة لصالح أي من المسلسلين متروكة إلى آراء النقاد والجمهور.

دمشق - ماهر منصور