حينما كانت تصارع مرض السرطان كان محمد عمر أبو راشد يدرك أن تلك الفتاة التي أصبحت زوجته في ما بعد سيكتب لها النجاة من الموت تحدياً لما قاله الأطباء بأنها لن تعيش طويلاً، وذلك من خلال اتباعها حمية غذائية قاسية وعلاجات وفق ما يعرف باتجاهات الطب البديل، والطاقة التي برع في استخدام مكوناتها استخداماً جيداً.
«الحواس الخمس» يعرض تجربة حية كتبت لها الشفاء من مرض سرطان الدم، وأصبحت مساعدة لزوجها الذي كان سبباً في شفائها، وتداوي مرضاه بالذي كانت به تتداوى. مضى وقت ثقيل متعب على السيدة أم كنان حتى يفاجأ الأطباء بتخلصها من مرض سرطان الدم الذي يعتبر أحد أشد أنواع السرطانات خطورة، حيث ألزم الباحث الدكتور محمد عمر أبو راشد مريضته بحمية يتبعها مع معظم المرضى الميؤوس من علاجهم بالأدوية، وربما حينما يدخل المرء بيت أبو راشد ويستمع إلى السيدة أم كنان للتفاصيل التي مرت بها والمعاناة التي تكبدتها من هذا المرض يدرك قيمة الطبيعة والطاقة البشرية للتخلص من الأمراض وآثارها.
واليوم وبعد مضي خمس سنوات تقريباً على علاجها صارت أم كنان أماً لطفلين وتحمل في أحشائها الثالث، وتحولت إلى مساعدة رئيسية لزوجها وقد وقفت إلى جانبه في علاج المرضى متبعة نظام المطبخ الصحي الذي يهتم بأدق تفاصيل الطعام الصحي ومكوناته، وهنا يعترف أبو راشد أن زوجته صارت على علم بكل تفاصيل المطبخ الصحي؛ وكلمة صحي تعني المناسب تماماً لحياة الإنسان وبنيته الجسدية.وأكدت أم كنان التي تزين مطبخها بقطع من الملفوف والتفاح الطبيعي، أنها تنفذ هذا الأمر على بيتها بالدرجة الأولى، وقالت في حديثها ل(الحواس الخمس): أنا أنفذ كل ما تعلمته من خلال الطبيعة والكتب في بيتي، وأبعد أولادي عن أطعمة الأولاد الشائعة في السوق والمشتقات الغازية التي غالباً ما تأتي بنتائج عكسية على البيت والأولاد.
مؤكدة أن الوجبات الجاهزة تطبخ وتحضر بسرعة وتقصر العمر أيضاً بسرعة، والوجبات الجاهزة هي إحدى أهم أسباب الكآبة، حيث تقلل مادة السيبوميد في الدماغ ليقع الإنسان فريسة مشكلات عصبية كثيرة وليكون عرضة للأمراض والأزمات النفسية.
ويؤكد الدكتور أبو راشد الذي غالباً ما يزور دبي على مدار العام لتقديم محاضرات في المراكز الصحية والجامعات ولقاءات صحافية عن آخر ما توصل إليه الطب البديل أن دبي حاضنة لأهم أنواع الأعشاب الطبية التي يعتمد عليها في علاج الحالات الكثيرة التي تزوره سنوياً من كل أنحاء العالم، ولمختلف أنواع الأمراض مؤكداً أنه يحضر منها كميات كبيرة كلما زار دبي.
ويتبع أبو راشد في المركز الكبير الذي أسسه في دمشق كل أشكال العلاج الصحي من خلال الغذاء بالدرجة الأولى، واللجوء إلى الأعشاب والحبوب والبقول والعسل والمنتجات الطبيعية كالخل، إضافة إلى بنائه مزرعة كبيرة في ضواحي دمشق عبارة عن مركز صحي ومكان لزراعة مختلف أنواع الخضار والفواكه والبقول، والتي يستخدمها في علاجاته، ولديه أيضاً طاقم كبير من التلاميذ وطالبي العلم، وتتراوح أعمار من يراجعونه بين العشرين والثمانين عاماً من مختلف الاختصاصات والمهن.
وذاع صيت الدكتور محمد عمر أبو راشد، الاختصاصي بالتغذية والطاقة في الساحة العربية والدولية من خلال اعتماده على أسس ومناهج غذائية متطورة قام من خلالها بتنشيط الأجهزة الحيوية بالجسم وبالتالي تخليصه من كل العوائق التي تشكل وسطاً ملائماً للفيروسات والانتكاسات المرضية، ولعل حالات السرطانات الكثيرة التي عالجها، وانتقل بعدها إلى الأمراض المزمنة والمستعصية مثل الديسك والشقيقة والصداع وغيرها من الأمراض جعل لطريقته الأكاديمية في المعالجة حضوراً فاعلاً في عالم الطب البديل، وعرف عنه قيامه باستخدام مجموعة من الأعشاب والنباتات من أجل مكافحة مرض انفلونزا الخنازير.
مؤكداً أن هذا المرض يتوالد بسرعة زائدة وتوقع أن يفوق انفلونزا الطيور انتشاراً، وكليهما، كما يقول، من صنع الإنسان، والمرض جاء نتيجة العلف الكيماوي الذي يغذيه الإنسان للخنازير، كما كان يغذيه للطيور، الأمر الذي قلل من مناعة الحيوان، حيث صار يستقبل الأمراض النوعية والخطيرة التي صارت تنتقل للإنسان نتيجة تطورها، والآن هناك صيف وموسم سفر للكثير من الناس لذا ينصح بالوقاية من هذا المرض بأن نرش على المأكولات كركم وزنجبيل وقرفة وفق معايير متساوية لخليط كامل مطحون وتحديداً فوق اللحم والسمك والكبسة والفاصوليا الخضراء وغيرها، مشيراً في الوقت ذاته إلى فاعلية كبيرة في قتل أي فيروس قبل أن يصبح فاعلاً، من خلال شرب زهورات مثل الروزماري وإكليل الجبل والزيزفون.
ومنذ 17 عاماً بدأت اهتمامات أبي راشد بالطب الغذائي بعد أن أكمل دراسته في التغذية العلاجية من أكاديمية (إن آي بي سي) في بريطانيا، وبدأ البحث في تفاصيل الأغذية، وتحديداً بعد أن قام بتحاليل عالمية للتغذية التي توجد فيها ملوثات غذائية مثل زيوت القلي التي تستخدم كثيراً، وتتضمن نسباً من مشتقات البترول.
دمشق - جمال آدم


