بالرغم من اشتداد الجدل إلا أن التحالفات تزداد وتشهد توسعات كبيرة في الداخل ومن الخارج، ودافع مؤيدو تلك التكتلات بقوة عنها، واعتبروها المحك الأساسي للعبور من «حزمة» الأزمات التي واجهتها السينما المصرية لسنوات طويلة، فيما تناول بعض النقاد والمهتمين القضية بتحليل موضوعي بكل سلبياتها وإيجابياتها.

في هذا يقول الناقد عصام زكريا : أسباب التخوف من دخول الشركات الخليجية الساحة السينمائية المصرية كمنتجين أو ضمن التكتلات الراهنة هي تجربة أفلام المقاولات في مرحلة الثمانينات وبداية التسعينات التي كانت تنتج لتوزع في نوادي الفيديو في الخليج، وهو إنتاج ضخم، وكانت هذه الأفلام تخضع لرقابة شديدة وشروط قاسية أدت إلى هبوط مستوى هذه الأفلام صناعيًا وفنيًا.وقال زكريا: عندما ظهرت بعد ذلك العشرات من القنوات الفضائية العربية كانت المسلسلات المصرية هي المسيطرة على الساحة، وكانت تفرض وجودها، وأصبحت بعد ظهور هذه القنوات تنتج بشكل منظم، ولكن كانت هناك لائحة رقابية لهذه القنوات تتضمن الكثير من الممنوعات، وهذا أظهر الكثير من السلبيات في هذه الأعمال.

وانتقد زكريا مثل هذه الرقابة، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تعرض فيه المسلسلات والأفلام الأجنبية وتجد فيها مشاهد شرب الخمر متاحة ولم يتم حذفها، تجد أنها ممنوعة في الأفلام والمسلسلات العربية ويتم حذفها أو عدم تصويرها من الأساس.

وأشار إلى أن تعبير «السينما النظيفة» ظهر مؤخرًا لأن الجمهور العربي أكثر محافظة، ولكن نلاحظ من خلال ذلك أن هناك نفاقًا يفوق الوصف عندما تجد الجمهور الذي يرفض «القبلات» ليس لديه مانع أن يسمع ألفاظًا خارجة أو أناسًا تشتم بعضها داخل العمل، أو أن يستمع إلى إفيهات جنسية غير مباشرة طوال العمل، رغم أن هذه التعبيرات أقوى وأخطر من القبلات على الأطفال والمراهقين الذين يلتقطون مثل هذه التعبيرات والألفاظ بسرعة.

وأضاف: «ليس معنى ذلك أنني ضد التكتلات، لأنها لها جوانبها الإيجابية والسلبية، ومن إيجابياتها أنها ترتقي بصناعة السينما، لأن السينما تختلف عن غيرها من الفنون تحتاج لرأس مال ضخم، خاصة في ظل ارتفاع التكلفة حاليًا، ولذلك هذه التكتلات أصبحت شيئا مهماً حتى تكتمل مقومات الصناعة من إنتاج وتوزيع في دور العرض وتليهم والقنوات الفضائية المختلفة».

ويستطرد: «أما من ناحية ظاهرة التكتلات وتأثيرها السلبي في النواحي الفنية والإبداعية فهذا أمر ذو حدين وله وجهان إيجابي وسلبي، فالإيجابي يتيح للمبدعين دخول أعمال كبيرة لا تستطيع الشركات الصغيرة أو حتى الكبيرة لوحدها إنتاجها، لأنها تتوفر لديها أموال كثيرة من خلال نجوم كبار وأعداد كبيرة من الممثلين وكل احتياجات الإبهار وغيرها، بالإضافة إلى أنها تضمن توزيع هذه الأعمال في دور عرض عديدة وقنوات كثيرة وجديدة ومتخصصة تنتج للنجم مشاهدة أفضل».

أما السلبي منها فهو يكمن من الناحية الرقابية، وللأسف في ظل الأوضاع الثقافية والاجتماعية الموجودة في العالم العربي الذي يعاني من تراجع ثقافي وعقلي يصبح الأمر خطيرًا في ظل النظرة السلفية المتشددة في بعض الأحيان، وهذا السلوك لا يساهم في انخراط المجتمع العربي في المجتمع الحديث والعالم الجديد؛ ولذلك فتلك الشروط الرقابية تدفع هذه التكتلات إلى مزيد من خنق الإبداع.

ووصف زكريا الذين يرفضون التكتلات دون مبررات حقيقية أو لهواجس تشغلهم بأنهم خارج «الشبكة»، مشيرًا إلى أن طبيعة السوق قد تغيرت وانتهى عصر المنتج الواثق من نفسه، ولذلك أصبحت التحالفات هي شعار الإنتاج السينمائي، والذي بدا مرفوعا منذ العام 2006، والنجاح الذي حققته شركات متحالفة أغرى البقية للبحث عن شركات تتحالف معها.

وقال إن المنتج لوحده لن يستطيع أن ينافس، ودخوله المنافسة في ظل الظروف الراهنة والواقع الجديد يعد مغامرة غير محسوبة، خاصة أن الفيلم مرهون بأسابيع قليلة في دور العرض، ويخرج من السوق قبل أن يأخذ فرصته كاملة، وفي هذه الحالة لن يحقق إيرادات في مواجهة التكتلات التي تمتلك المال ودور العرض وتتحكم في مصير أعمالها، غير الإمكانات الكبيرة التي تصرف على الدعاية وإنتاج برامج مصاحبة للفيلم.

وأضاف: «حتى الشركات الكبيرة جنت خسائر كبيرة قبل دخولها في تحالفات مثل الشركة العربية للإنتاج والتوزيع التي لم تستطع أن تنتج أكثر من 11 فيلمًا خلال 7 سنوات من 2000 إلى 2007، ولحقت بها خسائر كبيرة، ولكن ساعدها أنها تحتكر الجزء الأكبر من التوزيع السينمائي».