أنت مكتئب؛ علاجك فيلم كوميدي. لديك مشكلة عاطفية؛ دواؤك فيلم رومانسي. قلق؛ ما عليك إلا أن تأخذ كبسولة من فيلم أكشن! هذا ما أكدته د. بريجيت وولز، أستاذة علم النفس في الولايات المتحدة الأميركية عن أن السينما يمكن أن تحل المشكلات وتعالج الأمراض النفسية والاجتماعية.

مشيرة إلى أنه أحياناً تكون تذكرة السينما أو مشاهدة فيلم فيديو أفضل من روشتة الطبيب وتناول الدواء. (الحواس الخمس) اقتحم عقول الشباب، وسألهم هل يفضلون وصفة الطبيب أم تذكرة السينما؟ أصيبت بريجيت وولز، أستاذة علم النفس في الولايات المتحدة الأميركية عندما كانت في الرابعة والثلاثين من العمر بجلطة كادت تودي بحياتها، وزاد من مصيبتها أن زوجها تخلى عنها، وتركها من أجل امرأة أخرى أكثر شبابا وجمالا. ولم تفلح كل النظريات التي درستها في علاجها وإنقاذها من الآلام النفسية التي بدأت تفتك بها بعد هذين الحادثين، لتستسلم لوحدتها والأفكار السوداء، وذات يوم كانت تشاهد فيلما سينمائيا، ولم تتمكن من مغالبة دموعها أثناء المشاهدة، ولكنها بعد ذلك شعرت بارتياح كبير، وكأن الدموع التي سالت غسلت أحزانها.

واستمرت الدكتورة في مشاهدة الأفلام التي تبثها الشاشة الصغيرة، ثم بدأت تترد على دور السينما وخلال فترة وجيزة زالت أعراض كآبتها، وعادت لممارسة حياتها اليومية، بل أصبحت أكثر نجاحا في العمل وفي علاقاتها الاجتماعية، وتزوجت من جديد، وقد دفعتها هذه التجربة إلى تأليف كتاب عنوانه (سحر السينما). وتقول د. بريجيت إن الأفلام تساعدنا في اكتشاف ذواتنا، وتعلمنا كيف نتكيف على واقعنا، ونحب أنفسنا، تقول: إذا كنت تعاني أمراضاً نفسية، فإن علاج هذه الأمراض ليس في عيادة الأطباء النفسانيين الذين يقضون الساعات الطويلة يحللون شخصيتك لمعرفة أسباب المرض، إذ يكفي أن تذهب إلى محل الفيديو القريب من منزلك، وتستأجر عدداً من الأفلام، لتنتهي مشكلتك.

تيمور وشفيقة... يرى أحمد مدحت، طالب، 22 عاماً ، أن السينما يمكن أن تعالج الأمراض النفسية نسبيا، يقول: عندما أشعر بالضيق أذهب إلى رؤية فيلم لأحمد السقا، وأذكر في إحدى المرات حدوث مشاحنة بيني وبين صديق لي، ولكي نتصالح ذهبنا إلى رؤية فيلم (تيمور وشفيقة)، وفعلا بعد الفيلم نسينا مشكلاتنا، لذلك أجد أن تأثير السينما كبير في الشباب، وهي بالفعل تستطيع حل الكثير من المشكلات. فيلم رومانسي... يشاركه الرأي صديقه إبراهيم محمد، يقول: عندما أشاهد فيلماً حزيناً أشعر بالضيق فترة طويلة، في حين أنني لو شاهدت فيلماً كوميدياً أشعر بفرحة وسعادة بالغتين؛ فأنا دائما أحب الذهاب إلى السينما، خصوصاً أثناء إجازة الأسبوع، وتحديدا حفلة الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل حتى يكون الفيلم هو آخر شيء أشاهده قبل أن أنام؛ فمثلا عندما أشاهد فيلماً رومانسياً أتأثر كثيرا بقصة الحب الموجودة فيه، وتجعلني أشعر بأن الحب الحقيقي موجود، ولن ينتهي أبدا.

سعيد وحزين

أما إيمان حامد، طالبة، 25 عاما، فترى أن السينما ليست حلا لمشكلات الشباب، ولكنها تستطيع أن تغير من نفسية ومزاج الشخص لفترة معينة، وعن تجربتها الشخصية تقول: أنا مثلا كنت لا أؤمن بوجود الحب، ولكني عندما شاهدت فيلم (القلب الشجاع) تغيرت نظرتي تماما، وعرفت أن الحب الحقيقي لايزال موجودا.

أثر محدود

يشاركها الرأي محمد عاصم، طالب، 22 عاماً، يقول إن الأفلام السينمائية تكون مثل البهارات في أي موضوع سواء كان سياسيا أو اجتماعياً، حيث تطرح الفكرة بشكل معين، ويستقبلها الشخص ويصدقها، حسب مبادئه وتربيته، ويضيف: إذا رأيت فيلماً يهاجم فلسطين لن أتأثر به إطلاقا، لأنني تربيت على حبي لفلسطين؛ فالسينما يمكن أن توسع أفاقي وتجدد أفكاري، ولكنها لا يمكن أن تكون بديلا لطبيب نفسي، أو أن تجعلني أغير حياتي، فأرى أن تأثيرها محدود لا يتعدى نصف الساعة بعد انتهاء الفيلم.

بطل الفيلم قدوة

ويقول وليد عاطف، 20 عاماً، إن تأثير السينما يكون موجها للشخص الذي عاش فعلا حكاية الفيلم نفسها، سواء كانت رومانسية أو ظلما وقع عليه؛ فهؤلاء الأشخاص تكون الأفلام بالنسبة لهم متنفسا عن مشكلاتهم التي يعانون منها، ويمكن أن يكون بطل الفيلم القدوة لهم، ولكن بالنسبة لي أذهب إلى السينما لمجرد الرفاهية والاستمتاع.

قريبة من القلب

وترى دينا محمود، 18 عاماً، أن الأفلام تؤثر فينا بشكل كبير؛ فهي تغير المزاج من حال إلى حال، فعندما تعاني إرهاق المذاكرة تفضل الذهاب إلى السينما، لأن الموضوعات التي تتناولها تكون قريبة من قلوب الشباب، وتمس حياتهم من قريب أو بعيد، وتضيف: أعتبر السينما محورا مهما للشباب، لأنها تهتم بحياتهم ومشكلاتهم؛ فيمكن من خلال فيلم أن نتوصل إلى حل المشكلة، وتؤثر فينا بشكل كبير، وتغير نظرتنا للحياة من خلال أفلام هادفة.

الأبيض والإسود

أما ياسمين عابد، 24 عاماً، فتقول إن السينما الرومانسية هي التي تؤثر فيّ كثيرا، خصوصاً أفلام الأبيض والأسود، لأنها تهتم بالحب الصادق النقي، وتحترم مشاعر المرأة وتجعلها ملكة متوجة على قلب من تحب، وتعود بي إلى زمن الحب الجميل.

حلول مؤقتة

يرى د. أسامة الموسى، أستاذ علم النفس أن الأفلام السينمائية لا تعالج الأمراض النفسية، ولكنها تخفف من حدة الهموم والاكتئاب والملل، الذي يتعرض له الشخص في حياته اليومية، فبعض الناس يريدون أن يبكوا، ولكنهم لا يستطيعون، وبمجرد أن يشاهدوا فيلما مؤثرا نجدهم يبكون من أقل لقطة.

وهذا مفيد لهم لأن البكاء يغسل القلب والروح والنفس من الأحزان التي تكون بداخلهم، وكذلك الأفلام الكوميدية نجد الناس يضحكون بعنف وبمبالغة في لقطة ليس فيها الكثير من الكوميديا، ولكنهم يريدون أن يدفعوا الهم عن قلوبهم بالضحك، مضيفاً أن تأثير الأفلام يظهر أيضا عندما يشاهد الشاب فيلم رعب فتجده خائفاً من أن يدخل الحمام، أو أن ينام في غرفته منفرداً.

دبي - عبادة إبراهيم