لا يعرف هاوي رسم البورتريهات الأجهزة الحديثة التي يلجأ إليها البعض لتحويل صورة ضوئية إلى عمل خطي، ولكنه، بفراسته، قارئ جيد للوجوه والشخصيات وراصد لأحاسيسها وانفعالاتها الحقيقية..

وعندما سألته «الحواس الخمس» حول كيفية رسم الوجوه الذي يميزه عن غيره من الرسامين، قال مصطفى: أولاً أنا لا أتعامل مع الأشخاص على أنهم يجلسون أمامي فقط من أجل المال، فأنا أتحاور معهم قبل اللقاء، وذلك لأن هناك ملامح أساسية لكل شخص لابد أن أعلمها قد لا تظهر البعض لكنها مهمة، وهذا ما يعرف بعلم الفرائس، حيث أحدد إن كانت الشخصية طيبة أم شريرة أم عدوانية أم ماكرة أم عاطفية أم رومانسية، وكذلك هل هذا الإنسان الذي أرسمه بسيط أم معقد التفكير وذو جوانب متعددة أم هو كسائر البشر تبدو عليه نظرة الطيبة أو عكس ذلك.

الشخصية الطيبة... وأشار إلى أن هناك صفات وملامح لكل شخصية قد تكون غير واضحة للبعض ولكن من واقع خبرتي أعرفها جيدا: فمثلا بالنسبة للشخصية الطيبة تجد الحاجبين على شكل انسيابي ولا يوجد بينهما تجاعيد، كما تتميز هذه الشخصية باستدارة صدفة العين، جزء منها يختفي أسفل الجفن من أعلى والاستدارة تكون كاملة من أسفل. ويمكن التعرف على الشخصية الشريرة، من خلال استدارة صدفة العين أيضا والتي لا تكون شبه كاملة أو أن الجزء الذي يختفي جزء بسيط منه أسفل الجفن العلوي.

أما من تجده كثيف الحاجبين فيعني أنه في الغالب صاحب غريزة نحو الجنس الآخر بمختلف صورها. وفيما يتعلق بالأنف فإذا كان طويلا ويميل إلى الكبر فيعني ذلك أن هذا الشخص حريص جدًا على المال ولا يفرط فيه بسهولة. أما الشخص ذو الأنف القصير ذو الفتحتين الكبيرتين غالبًا ما يكون سطحي التفكير ويمكن إرضاؤه بسهولة حتى لو تظاهر بأنه لا يمكن خداعه. وبالنسبة للنساء فإن الأنف الانسيابي الذي يميل إلى الطول والاستقامة غالبًا ما تتمتع صاحبته بصفات جمالية ويا حبذا لو كان طرفه يميل إلى أعلى ولو بقليل جدًا من الطرف. ويقول هاوي رسم البورتريهات إن الشفاه أيضا أنواع: فالشفاه الرقيقة تدل على طابع النبلاء والأرستقراطية، وإن كانت ممتلئة قليلاً فتدل على توفر مجال العطاء والعاطفة الجياشة إلى الطرف الآخر، أما إن كانت الشفاه السفلى ممتلئة بعض الشيء فهذا قمة الجمال.

شكل الأذنين والذقن

أما عن شكل الذقن: فالذقن العريضة بالنسبة للرجل تعني القوة والزعامة والبطش، بينما تدل الصغيرة على العاطفة والضعف.. وفيما يتعلق بالجبهة فإذا كانت عريضة فهي تدل على سعة التفكير والمقدرة على اجتياز المحن والصعاب على عكس الجبهة الصغيرة الضيقة التي تدل على تقهقر فكري ونظرة محدودة للأمور وعدم المقدرة على مواجهة الصعاب.

الأذنان أيضا لهما دور في تحديد ملامح الشخصية، فالخارجة بعيدًا عن الوجه كأذن الفأر والقوارض تدل على المكر والخداع والميل إلى التوتر بصفة عامة، ولو عادية تدل على أن صاحبها شخص عادي يتكيف مع معطيات الحياة بشكل إيجابي.

أما العنق الممتلئ والقصير بالنسبة للرجل فيدل على المكر الشديد والحيطة من أكثر الأمور والدهاء، وبالنسبة للمرأة فالعنق الطويل صفة من صفات الجمال، وإن كان هناك الكثير من النساء ذوات العواطف الجياشة بالرغم من عدم طول عنقهن.

صفات الجمال

ويؤكد مصطفى أنه لا يمكن أن تطبق هذه القواعد بشكل آلي وحاسم على منطقة بذاتها، فمثلا المناطق القطبية الشمالية يتسم من يعيشون بها أن أنفهم ضيق للغاية مع طول المسافة التي يستنشق بها الهواء حتى يشعر بدفء كي يعيش، على حين أن الشخص الأفريقي الذي يعيش في الأدغال ذو أنف قصيرة كي يستطيع عن طريق الفتحات الواسعة أن يستنشق الهواء بكمية كبيرة.

ويشير إلى أن الجلد أيضًا في المناطق الاستوائية يتميز بالسماكة واللون الداكن نتيجة لدرجة حرارة الشمس كي يتحمل الجو، والشعر نجده حلزونيا، أما في منطقتنا العربية فأنا في رأيي، كرسام،أن العيون الواسعة من أهم صفات الجمال وكذلك من لديها أنف كبير نسبيًا ومدبب إلى أعلى من طرفه فهذا يدل على المكانة الراقية.

أيضا يشير هاوي رسم البورتريهات إلى أن هناك أسسا وقواعد لفن البورتريه لابد من اتباعها عند رسم الوجوه، فبالإضافة إلى الملامح سالفة الذكر هناك القواعد التشريحية وخطوط الوجه، كما لابد أن يتعايش الرسام مع الشخصية التي يرسمها ويرصد دواخلها بدقة، لأن الفنان الحقيقي، على حد تعبيره، يتعامل مع أحاسيس ومشاعر قبل أن يتعامل مع وجه.

وحول أصعب الوجوه التي قام برسمها، قال مصطفى هو الوجه الذي أشعر بأنه مخادع ومزيف، فهناك الكثير من الأشخاص يرتدون أقنعة تخفي ملامحهم الحقيقية.