تتميز مصممة الأزياء الشابة لمياء عابدين بشخصية لافتة واعية لأهدافها في الحياة، ولا ترضى بأنصاف الحلول؛ فدخولها عالم تصميم العباءات كان نتيجة طبيعية لرغبتها في التميز، حيث بدأت بتصميم عباءاتها الخاصة لتجد التشجيع من المحيطين بها ما جعلها تدرس الفكرة وتكرس لها طاقتها وخبرتها.
وسعة ثقافتها لتقدم نماذج مختلفة عن السائد والمألوف في تصاميم العباءة الإماراتية، وهي تنطلق من فكرة أن العباءة زي إماراتي ينبغي أن يكون بأجمل أشكاله، لكي يبقى مستمرا، فهو يلبي حاجات المرأة الجمالية ورغبتها في الظهور بأبهى صورة.
ومن ينظر إلى سيرة لمياء عابدين الدراسية لا يتوقع أن تتوجه نحو تصميم الأزياء؛ فهي حاصلة على شهادتين جامعيتين في مجال المحاسبة المالية وإدارة الأعمال، وقد تخرجت من الجامعة بالترتيب الأول على الإمارات مع مرتبة الشرف في كلية التقنية.
وهي ترى أن تفوقها الدراسي لا يعني أن تضع نفسها في إطار التخصص الضيق؛ فقد وجدت نفسها تهتم بالتصميم الفني بمختلف أنواعه ابتداء من ملابسها، ومرورا بتصاميم بيتها، الذي أصبح مثلا في أناقة الديكور، حيث تم اختياره لتصوير مجموعة من الأفلام الدعائية.
وتروي عابدين تجربة دخولها عالم التصميم قائلة: كان اهتمامي منذ وقت مبكر بتصميم عباءاتي الخاصة، فلم أكن أرغب في أن أرتدي عباءة يكون تصميمها مكررا، وقد عشت خلال السنوات السبع الماضية خارج الإمارات متنقلة بين بلدان مختلفة نتيجة لعمل زوجي في طيران الإمارات، الأمر الذي جعلني أطلع على أزياء وثقافات وفنون تلك البلدان.
فقد عشت في قبرص واليمن وتونس، وحاليا أقيم في مدينة جدة، وكنت أصمم عباءاتي بنفسي مستفيدة من تلك التجربة الثقافية الثرية، ولكن وجودي في مدينة جدة شجعني على الدخول في مجال تصميم العباءات.
حيث تمثل تلك المدينة عاصمة لموضة العباءة الخليجية، فتنوع الجاليات الموجودة أدى إلى تنوع القصات والتصاميم والألوان، وكان تعلقي بأقمشة العباءة السعودية دافعا لتصميم عباءات مميزة؛ فبدأت عملي وصممت عباءاتي متوجهة بالدرجة الأولى إلى المرأة الإماراتية؛ فهي التي تشغل ذهني حين أفكر في تصميم عباءة معينة.
وتشير عابدين إلى أنها صممت ست مجموعات من العباءات تختلف كل مجموعة عن الأخرى، تقول: أحرص على عدم تكرار ما قدمته في كل مجموعة لأنني افكر في أن كل عباءة أصممها خاصة بامرأة واحدة، ولا أرغب بتكرارها، وحين أقرر الشكل النهائي للعباءة أكون راضية كل الرضا عن التصميم كما لو أني أصممها لنفسي، وقد بدأت بمجموعة صغيرة عرضتها في أحد فنادق دبي.
وحين وجدت ردود الفعل مشجعة والإقبال كبيرا قمت بتصميم مجموعات أكبر أدخلت فيها تفاصيل مختلفة من تنويعات الفضة والمشغولات اليدوية، وفي كل مرة تكون المجموعة مختلفة تماما عن سابقتها، وقد شعرت بعد سنتين ونصف السنة من العمل أني صرت أتحمل مسؤولية تقديم المختلف والمميز في تصاميمي، فهناك سيدات ينتظرن العروض الجديدة ليكتشفن ما يمكن تقديمه في كل مرة.
ومنذ سنتين صممت عباءات لم يكن سهلا على بعض السيدات ارتداؤها بسبب القصات وجرأة الألوان لكني لاحظت الآن أنها صارت منتشرة ضمن موضة تصاميم العباءات في الدولة، وهذا الأمر يجعلني أواصل عملي لأنه يعني أني أسير على الطريق الصحيح، فأنا أتحرى الجرأة في التصاميم مع التأكيد على أن عباءاتي فضفاضة ومناسبة لكونها زيا محتشما يناسب السيدات في مجتمعنا.
وفي مجموعتها الأخيرة التي أطلقتها ضمن عرض أزياء أقيم في أبراج الإمارات استوحت لمياء عابدين تصاميمها من موضة الستينات، مشيرة إلى أن تلك المرحلة كانت غنية بعروض الأزياء والتصماميم الرقيقة الغنية بالألوان والابداع والجاذبية، إضافة إلى أنها مثلت نضجا مميزا في خطوط الموضة لاتزال مؤثرة حتى يومنا هذا، لذا استوحيت تصاميم المجموعة منها.
وقد حاولت ابراز حضور هذه المرحلة بالاكسسوارات وتسريحات الشعر لتتناسب مع قصات العباءات المعروضة، كما ادخلت أقمشة من مختلف أنحاء العالم؛ منها أقمشة الكيمونو الياباني والساري الهندي، إضافة إلى استخدام أقمشة الحرير والشيفون والكريب، لكن ما أعده بصمتي الخاصة في العباءة هو اختيار قماش الجرسيه من الثقيل فهو يعطي فخامة للعباءة ويناسب جميع القياسات.
وقد قدمت ثلاث مجموعات في العرض كانت الأولى للعباءات الشبابية والعملية التي تناسب جميع الأوقات، والمجموعة الثانية التي تناسب الزيارات ودعوات العشاء والأمسيات العائلية، أما المجموعة الثالثة فكانت مخصصة لعباءات السهرة والمناسبات والأفراح، وقد حرصت على أن تكون تلك التصاميم جاذبة للجيل الجديد من الشابات اللائي يبحثن عن خطوط الموضة العصرية وبدأن بالتخلي عن العباءة.
فقدمت تصاميم عملية متعددة الاستخدامات فمنها عباءة يمكن أن تقلب فتكون جلابية مناسبة للأمسيات ومنها العباءة البنطلون وهي عباء مميزة تنتهي بقصة تشبه قصة البنطلون، ومنها عباءة للمناسبات يمكن تقصيرها ليظهر تصميم الفستان تحتها، وكل تلك التصاميم لاقت اعجابا من السيدات وطلبا كبيرا عليها، بل وجدت أن هناك سيدات غربيات بدأن يطلبن ارتداء العباءة، وهن من ثقافات مختلفة وديانات مختلفة كذلك.
وتؤكد عابدين أن العباءة التراثية الإمارتية تحضر دائما مجموعاتها لأنها تمثل أساس العباءة، وادخال القصات والتنويعات العالمية أمر طبيعي؛ فالإمارات بلد استقبل مختلف الثقافات العالمية، ومصمم الأزياء يبحث عن الجمال في كل مكان ليوظفه في عمله.
وتحدثت لمياء عابدين عن دور اسرتها في عملها قائلة: زوجي أول المشجعين لي، فحين تبرد همتي يبث في نفسي الطاقة للعمل، وهو رسام ويمتلك نظرة فنية جعلتني استشيره في تصاميمي، كما كانت والدتي ووالدة زوجي ترحبان بأفكاري وتشجعاني، ووجدت كل سيدات الأسرة مهتمات بأناقة المرأة؛ فجدتي كانت تصمم ملابسها بنفسها، وتحاسبنا إذا لم نكن بكامل أناقتنا.
ستايل
طموح
تنوي لمياء عابدين دراسة تصميم الأزياء بشكل تخصصي في ايطاليا أو فرنسا، مؤكدة أن تصاميم العباءة الإماراتية لا تنفصل عن خطوط الموضة العالمية.
توفيق
استطاعت لمياء عابدين التوفيق بين أسرتها كونها أما لثلاثة أطفال، وبين عملها في مجال التصميم عن طريق تنظيم عملها واصطحاب أطفالها معها بشكل مستمر.
ثقافة
تنتمي عابدين إلى أسرة اهتمت بالعلم والثقافة منذ وقت مبكر في الإمارات؛ فجدها الدكتور محمد عابدين هو أول طبيب أمراض نفسية إماراتي في الدولة.
دبي - دلال جويد

